مكفوفون في عالم الانترنت

أحد مستخدمي تقنية "ناطق"
Image caption أحد مستخدمي تقنية "ناطق"

السؤال الذي يتردد عن من يعانون من أي نوع من أنواع الإعاقات في العالم العربي يتعلق عادة بوضعهم في المجتمع وما هي الفرص المتاحة أمامهم لممارسة حياتهم بشكل خلاق لا يجعلهم يتذكرون كل لحظة أنهم يعانون من إعاقة.

قادني البحث عن إجابة الى شركة تتخذ مقرا لها في مدينة الشارقة في دولة الإمارات العربية، وتختص بتطوير البرمجيات التي تساعد المكفوفين على استخدام أجهزة الكومبيوتر وأجهزة الهاتف المحمول.

الكومبيوتر الناطق

مؤسس الشركة ومديرها عودة الهزيم جاء بالفكرة من الولايات المتحدة حيث كان يعيش، ولكنه نفذها في العالم العربي.

أطلق عودة على التقنية التي طورتها شركته إسم "ناطق"، ففي البرمجيات التي يقدمها للمكفوفين تنطق شاشات الكومبيوتر والهاتف المحمول، بحيث تقرأ للمكفوف كل ما يظهر على الشاشة.

Image caption عودة الهزيم طور البرمجيات بحي لا تتطلب أجهزة خاصة

يقول عودة إن البداية "كانت شاقة، فهناك تقنيات معروفة في العالم، ولكن استخدام اللغة العربية في تلك التقنيات تطلب عملا شاقا وبحثا مطولا".

تغلب عودة ومهندسوه على الصعوبات الأولية، ولكنه ومستخدمي تقنياته الجديدة ما زالوا يواجهون صعوبات بسبب عدم التزام بعض مواقع الانترنت العربية في تصميمها ببعض المبادئ التي تجعل استخدام تقنية المكفوفين لقراءة محتواها ممكنة.

العملية كما قال عودة "تتطلب انسجاما وتناسقا تاما بين عدة عناصر منها الوسيط التقني ومحتوى الموقع".

وحول إذا كان استخدام برمجيات "ناطق" يتطلب أجهزة كومبيوتر خاصة، قال ان ذلك غير ضروري، كما إنه لا يحبذ عزل المكفوفين عن المبصرين في أي مجال من مجالات الحياة.

هو يرى أن من الضروري أن يحس المكفوفون بأنهم ليسوا مميزين عن بقية افراد المجتمع بسبب إعاقتهم البصرية، وهو شيء كان فصلهم عن زملائهم المبصرين سيكرسه. لهذا فهو يقول ان شركته كانت حريصة على أن تصمم البرمجيات حتى يمكن استخدامها في أي جهاز كومبيوترأو هاتف جوال عادي.

"خصوصية"

وتقول خولة مصلح وهي إحدى مؤسسي جمعية "أصدقاء الكفيف" عن تأثير استخدام قارئ الشاشة الذي طورته شركة "ناطق" على حياة المكفوفين الذين ترعاهم الجمعية، إن المكفوفين "استعادوا بذلك استخدام حقهم في الخصوصية، فهم الذين كانوا يعتمدون على المبصرين في المساعدة في أدق خصوصياتهم، أصبحوا الآن يكتبون رسائلهم الخاصة بأنفسم، فلا يطلع أحد على اسرارهم، وكذلك فتحت في حياتهم آفاق جديدة من خلال قدرتهم على الاتصال بالآخرين عبر الانترنت بعد أن كانوا حبيسي إعاقتهم".

ومن المكفوفين تقول زكية عبد الفتاح التي أخبرت بي بي سي أنها تحس بالعالم من حولها أكثر رحابة بعد أن اصبح بإمكانها التواصل مع الآخرين من خلال الانترنت.

زكية لا تتبادل الرسائل الإلكترونية وتزور مواقع الانترنت فحسب، بل هي تحرر مدونة خاصة بها عنوانها "فارسة الكلمات الندية" تقول ان أستاذتها خولة مصلح ساعدتها في تصميمها.

من خلال المدونة تشعر زكية أنها تتفاعل مع العالم، تكتب عليها خواطرها، وتتلقى تعليقات زوارها، فتحس أنها ورغم أنها حرمت من البصر، إلا أنها "تحلق في فضاءات جديدة منذ اصبح بإمكانها استخدام الكومبيوتر والانترنت".