الإنترنت سلاح المؤسسات الدينية والقوى السياسية في العراق

علي النجفي
Image caption علي النجفي رجل دين عراقي يستخدم الانترنت ولديه موقع الكتروني

الحكومة العراقية ليست وحدها التي ادركت اهمية الانترنت، فمعظم الاحزاب السياسية اقامت لها مواقع على الشبكة ، تتحدث بصوتها وترصد اخبارها ومواقفها المختلفة كما انشأت مواقع للحوار مرتبطة بهذه الاحزاب والتيارات السياسية.

وهناك الكثير من المنتديات التي يقيمها افراد او جماعات سياسية او حزبية او فكرية. ويبلغ عدد افراد احد المنتديات وهو "منتدى العراق الحر" اكثر من مائة الف عضو.

ويتبادل الاعضاء في تلك المنتديات النقاش التي يتسم بعضها بالهدوء وبعضها الاخر بالصخب حول مختلف الموضوعات بدءا من شؤون الساعة العراقية والاشكالات والمشاكسات السياسية ومرورا بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية والدينية العلمية وانتهاء بالتحسر على الاحوال وغير ذلك.

التيار الصدري

في مدينة الكوفة التاريخية، ذهبنا الى المركز الاعلامي للتيار الصدري، حيث يدار موقع الانترنت الخاص بالتيار الذي يتزعمه رجل الدين الشاب مقتدى الصدر. يقع المركز في مبنى مؤلف من طابقين لا يشي مظهره البتة بأنه يضم احد اهم الاسلحة التي يدير بها الصدريون معاركهم مع القوى السياسية الاخرى وحتى الامريكيين وهي الانترنت.

في المركز التقيت بالمهندس ابو علي وهو اسم حركي كما قال لي، وهو شاب في منتصف الثلاثينات من العمر يعمل استاذا في جامعة الكوفة ويدير منتدى "أرض المقدسات" للحوار التابع للتيار الصدري.

يقول ابو علي ان هذا الموقع اقيم قبل ثلاثة سنوات وهو يحظى بعضوية الالاف من انحاء العالم، كما ان ادارييه يبلغون عشرين اداريا يتوزعون في بلدان مثل العراق والبحرين وايران والسويد واسبانيا.

ويضيف:" عدد زوار الموقع يتراوح بين خمسين ومائة في الساعة الواحدة حسب الاحداث"، مشيرا الى ان الموقع يتضمن منتديات مثل منتدى الحوار وآخر فقهي وثالث ثقافي واجتماعي.

لكنهم يحرصون على ابراز انشطة المقاومة التي يصفها بـ "الشرعية ضد المحتل" وهو يقول في هذا الخصوص:" يجب التفريق بين تمجيد الارهاب وبين التركيز على نقل انشطة المقاومة الشرعية ضد المحتل الامريكي الذي يقر نفسه بشرعية المقاومة".

يمضي ابو علي قائلا :" في موقعنا نركز على ابراز انشطة المقاومة بغض النظر عمن يقومون بها. كما ان موقعنا يتضمن شرحا للمعدات العسكرية مثل الدبابات والقاذفات وغيرها.

المؤسسة الدينية

بيد ان الاحزاب والتيارات السياسية ليست وحدها التي تسرح وتمرح في ساحة الانترنت، فقد دخلت المؤسسات الدينية العراقية على الخط الاخرى، حيث اقامت المرجعيات الشيعية والسنية وغيرها مواقع لها على الانترنت.

أحد ابرز تلك المواقع هو موقع المرجع الشيعي اية الله السيستاني، وهو موقع ضخم يتضمن الاخبار والمراجعات والفتاوى والكتب التي الفها السيستاني، كما انه يقرأ بعدة لغات من بينها العربية والانجليزية والفارسية.

Image caption مشهد من احدى شوارع النجف المكتظة

عندما ذهبنا الى النجف الاشرف، حاولنا مقابلة المسؤول عن هذا الموقع، الا اننا تلقينا اجابة مقتضبة بعد انتظار دام عدة ساعات امام الساحة التي تطل على مكتب السيستاني والتي كانت تغص بعشرات الالاف من الزوار الشيعة الذين وفدوا للنجف الاشرف للاحتفال باربعينية الحسين بن علي، وكانت الاجابة بأنهم لا يرغبون في التحدث مع الاعلام.

ذهبنا الى مركز آخر تابع للسيستاني ويحمل اسم مركز دراسات الامام المهدي، لكن المشاورات التي استمرت زهاء الساعة انتهت بوعد بالحديث الينا في وقت لاحق بعد الانتهاء من اربعينية الحسين.

توجهنا بمعدات التصوير الثقيلة الى دار المرجع الشيعي اية الله بشيرالنجفي، الكائنة في النجف وهي دار كبيرة تحتل مساحة تفوق الكيلومترين ولها عدة مداخل مغلقة بحواجز حديدية ويحرسها بعض الحراس المسلحين التابعين للمرجعية.

بعد التفتيش عند استقبال دار المرجع الشيعي وتسليم هواتفنا النقالة، ذهبنا الى مكتب علي نجل اية الله بشير النجفي الذي كان يغص بعدد من الزوار الاجانب ومن بينهم سعوديان وثلاثة باكستانيين ولبناني بريطاني جاؤوا للسلام بمناسبة زيارتهم للنجف الاشرف.

وكان اول ما لفت نظرنا هو ان احد الزائرين وهو سعودي كان يحمل جهاز كومبيوتر محمول مرتبط بالانترنت ويعرض على الضيف اللبناني موقع اية الله بشير النجفي على الانترنت.

قال الزائر السعودي إن الانترنت سهل لهم التواصل مع العلماء لمعرفة اراءهم الشرعية "وهكذا اذا عن لنا سؤال فاننا نطرح السؤال عليهم".

يقول الشيخ علي النجفي ان استخدامهم للانترنت في ما يتعلق بالدعوة والحوار "بدأ منذ وقت مبكر"، معتبرا ان التطور التكنولوجي يفرض على رجال الدين مواكبته، لأن الانترنت حسب قوله يطرح تحديات صعبة وسهلة. ويضيف:" التحدي السهل هو ان الانترنت يتيح لنا نقل رسالتنا بشكل ايسر واسهل، مثل ايصال البريد والمعلومات والفيديو وايصال ما نريد واستلام ما نريد.

اخذنا الشيخ علي في جولة عند موقع الانترنت التابع لهم، وهو يقع في سطح بناية مؤلفة من طابقين، وقال ان هذا الموقع الذي يشرف عليه كادر مدرب يعمل على مدى الـ24 ساعة، يعني بتحديث الموقع وتلقي الاسئلة الشرعية ووضع الاجابات عليها، وكذلك تحميل خطب اية الله بشير النجفي، كما انهم يشاركون في المنتديات المختلفة وكذلك مواقع الانترنت مثل الفيسبوك والبالتوك وغيرها.

الأحزاب العلمانية والمؤسسات الصحافية

ولا يقتصر الأمر على المؤسسات والقوى الدينية فلجميع الأحزاب السياسية العلمانية أيضا مواقعها التي تنشر من خلالها أخبارها وتروج لبرامجها، وتخوض عبرها حملاتها الانتخابية.

كما أن للصحف العراقية التي تصدر عن جهات سياسية وغير سياسية مواقعها في الشبكة الإلكترونية إضافة إلى مراكز البحث ووكالات الأنباء. وهذا الأمر بالطبع ليس استثنائيا أو خاصا بالعراق، لكن سرعة انتشاره في السنوات القليلة الماضية هي صفته المميزة.