الكاظمية والأعظمية: جسر عريق وجدران أمنية عازلة

العراق
Image caption جسر الأئمة الذي يربط بين الكاظمية والأعظمية أعيد افتتاحه في نهاية أحداث العنف الطائفي عام 2008

مضى على زيارة آلاء الأخيرة الى الأعظمية أكثر من سبع سنوات، "منذ السقوط" تقول الشابة العراقية المقيمة في الكاظمية ذات الأغلبية الشيعية في شمالي بغداد.

أما حيدر المقيم في الأعظمية ذات الأغلبية السنية، فيقر بانه لم يزر الكاظمية منذ أكثر من عامين. أي منذ الأحداث الدموية التي لم تترك عائلة من المنطقتين دون خسارة أحد أبنائها.

يتفق أهالي الأعظمية والكاظمية على الحماس للانتخابات، كل لأسبابه، ومطلبهم الأول من الحكومة المقبلة ادامة الأمان النسبي الذي تشهده البلاد منذ أشهر. لكن الحديث الى أي من سكان المنطقتين لا يلبث ان ينكأ جرحا قديما.

فقبل اربع سنوات، قاطع حيدر الانتخابات استجابة لدعوة المقاطعة في حينه، إذ كان يعتبر نفسه "من الطرف السني". ولا يزال. لكن الوضع اختلف اليوم. فالداعون الى المقاطعة من الجانب السني تراجعوا عن الدعوة لا بل ان صورهم ودعاياتهم الانتخابية تملأ الشوارع.

وتريد آلاء حكومة جديدة تعمل على منح الأمن للعراقيين. الأمن بكل معانيه، السياسية والاجتماعية والاقتصادية. واذا كان الأمن الشغل الشاغل للناخبين العراقيين في انتخابات العام 2005 فانه لا يزال كذلك، مضافا اليه الهم المعيشي الذي يحتل يوما بعد يوم موقعا أهم في أولويات العراقيين. فأسعار السلع الغذائية تتصاعد وتتناقص مع كل انفجار سيارة مفخخة، وخصوصا في موسم الانتخابات.

بغداد الكانتونات

تعلو ضجة الحياة على ضفتي نهر دجلة، الشرقية في الأعظمية والغربية في الكاظمية. لكن ما بينهما صمتا وطرقات سريعة وجسر الأئمة وجدران.

وكلما اقترب موعد الانتخابات اشتدت أزمة السير الخانقة في شوارع تعج بالساعين الى التمون من السلع لأيام أربعة تتعطل فيها البلاد تمهيدا لليوم الكبير.

يتفاوت تقييم العراقيين المقيمين بين الاعظمية والكاظمية للحساسيات الطائفية لكن الواقع يحكي عن نفسه. أقيمت الجدران لمنع أعمال العنف الطائفية قبل حوالي عامين. ولا تزال هنا غير ان أثرها المباشر الملموس أزمة السير التي تحولت الى روتين يومي.

يحمل سكان بغداد الجدران الاسمنتية مسؤولية أزمة السير الخانقة أيضا. الجدران أشعرت حيدر بان "بغداد قسمت الى كانتونات، هذه سنية وهذه شيعية".

لمن السلطة؟

تتشابه الطرقات السريعة المؤدية الى الأعظمية والكاظمية لكن الوصول الى الكاظمية يكشف الفرق في الإجراءات الأمنية المشددة بسبب تعرضها تعرضها لعمليات تفجير متكررة.

فبعد رحلة سريعة ومريحة الى الأعظمية، استغرقت ترتيبات الرحلة الى الكاظمية أكثر من أربع وعشرين ساعة وأكثر من ساعتين من الانتظار عند نقطة التفتيش على مدخل المدينة وعشرات الاتصالات الهاتفية للحصول على تصريح من الشرطة. "لن نتمكن من الدخول الى الكاظمية" يقول لي مرافقنا العراقي بعد جدل مع الشرطة عند نقطة تفتيش على مدخل الكاظمية.

تسمح رسالة صادرة من قيادة عمليات بغداد في أواخر العام الماضي لـ بي بي سي بالتسجيل في شوارع بغداد. ولا تحمل تاريخ انتهاء الصلاحية. وبعد أسابيع من صدور الرسالة، نشرت وزارة الإعلام العراقية قرارا يعفي المؤسسات الاعلامية من الحصول على تصريح من الشرطة للتصوير.

عند نقطة التفتيش، رفض الجنود الأخذ بالقرار الثاني وطلبوا كتابا جديدا من قيادة عمليات بغداد يتيح لنا التصوير. لكن عمليات بغداد أبلغتنا بانها لم تعد تصدر هذه الرسائل!

"المشكلة تكمن في نقاط التفتيش وفي ممارسة السلطة على الأرض في ظل غموض قانوني ووضع أمني متذبذب يسمح للسلطات بالاستنساب"، يقول لي مرافقنا العراقي. "وهذا كله بسبب الخوف" كما يضيف.

بلغت غرفة التفتيش الاسمنتية الخاصة بالنساء على مدخل الكاظمية أخيرا. دخلت سيدة مستعجلة من بعدي. والتفتيش مفروض على كل داخل الى الكاظمية. إجراء يراه أهالي المنطقة أساسيا في تأمين المنطقة التي كانت هدفا لتفجيرات دامية متكررة.

قطعت عمل الموظفة التي بدأت تفتيش حقائبي وطلبت منها تفتيش السيدة المستعجلة قبل تفتيشي. كانت ذاهبة لموعد مع الطبيب.

المزيد حول هذه القصة