النفوذ الإيراني كما يراه العراقيون

الفاو
Image caption استرد الجيش العراقي الفاو من ايدي الايرانيين في ابريل/نيسان 1988

البصرة نموذجا

مدينة البصرة هي درة الجنوب العراقي ومركز محافظة البصرة ذات الأغلبية الشيعية.

وهذه المحافظة محاذية لإيران، والبضائع الإيرانية أكثر من أي بضائع أخرى في أسواق المحافظة – غذاء وسيارات وأكثر من هذا.

وهو أمر لا يزعج البصريين كثيرا.

منتج غير مرئي

لكن كثيرا من العراقيين في البصرة ينزعجون مما يرونه منتجا إيرانيا آخر – منتجا غير مرئي ولا يفيد العراق ولا استقراره.

من هؤلاء محافظ البصرة السابق محمد مصبح الوائلي الذي يذكر بقضية شخص عراقي اسمه سيد يوسف كان يقود جماعة تسمى حزب ثأر الله وألقي القبض عليه قبل عامين.

يقول الوائلي إن يوسف حكم عليه بالسجن 25 عاما في قضايا قتل وإرهاب وثبت أنه كان مدعوما من المخابرات الإيرانية.

الدكتور عبد الكريم الخزرجي مدير الوقف السني في جنوب العراق من جانبه يؤكد أن أحزابا شيعية عراقية تتلقى دعما من إيران وأن هذا الدعم يتمثل في التسليح والتدريب.

ويضيف الخزرجي أن قوائم بأسماء الأشخاص المستهدفين كانت تأتي لهؤلاء من إيران.

هل إيران وحدها؟

حملنا هذه الاتهامات إلى ممثل عن أحد أبرز الأحزاب الشيعية في العراق.

عبد الكريم الجزائري مسؤول المجلس الأعلى الإسلامي قال إن أطرافا أجنبية أخرى كالسعودية والأردن تتدخل بشكل "سافر" في العراق بل "ويفتخرون بقتل رموز الشيعة" العراقيين وضرب المراقد المقدسة عندهم.

أما طارق البريسم من الحزب الوطني الديمقراطي فيقول إن التبعية لدول أجنبية مجاورة للعراق ذكر منها إيران وسورية هو ضريبة اضطر سياسيون عراقيون لدفعها بعد سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين نظرا لأن هذه الدول هي التي احتضنتهم قبل ذلك عندما كانوا معارضين لهذا النظام.

نهر واحد وضفتان متنافرتان

الفاو مدينة عراقية في محافظة البصرة احتلتها إيران أكثر من عامين خلال حرب الثماني سنوات بين الدولتين في ثمانينيات القرن الماضي، وعبرها ينقل شط العرب مياه دجلة والفرات إلى الخليج.

على إحدى ضفتي النهر أراضي إيرانية تبدو مزدهرة – زراعة وسياحة وصورة كبيرة للزعيم الإيراني الراحل روح الله الخميني كتبت عليها عبارة "أمريكا لا تستطيع فعل شيء".

لكن على الضفة الأخرى الأراضي العراقية لا تبدو عليها علامات الازدهار – قوارب صيد قديمة وصدأة وبقايا مرسى قديم مهدم.

معاملة الجيران

على الجانب العراقي لا يرى كثيرون أن إيران تعاملهم معاملة الجار للجار.

فالقوات الإيرانية وكما يقول عبد علي فاضل رئيس المجلس البلدي للفاو كثيرا ما تفتح النار على القوارب العراقية، وقد قتلت صيادين اثنين عراقيين الشهر الماضي في مياه الخليج.

كما أن تلك القوات تحتجز صيادين عراقيين من آن لآخر وتضربهم بحجة دخولهم المياه الإقليمية الإيرانية.

لكن فاضل أضاف أن الصيادين العراقيين يلقون معاملة مماثلة من الكويت أيضا.

يذكر أن الحدود العراقية الإيرانية عند منطقة الفاو هي خط التالويك وهو أعمق نقطة في نهر شط العرب وهذا يعني أنه من الصعب على أي شخص معرفة في مياه أي بلد هو موجود حيث لا توجد علامات واضحة على سطح الماء تحدد هذا.

لكن الأمر مختلف في الخليج حيث توجد علامات بحرية توضح حدود المياه الإقليمية الكويتية والعراقية والإيرانية في هذه المنطقة الضيقة من الخليج.

ضعف العراق

النفوذ الإيراني موجود وواضح وقوي ليس فقط في محافظة البصرة بل في عدد من محافظات العراق سيما في الشرق والجنوب العراقي. هكذا يقول كثير من العراقيين.

وهذا النفوذ ليس بالضرورة محل ترحيب من أغلب العراقيين.

لكن غالبية العراقيين يعتقدون أن السبب في هذا النفوذ هو الضعف الذي ألم بالعراق خلال أكثر من عشرين عاما مضت.