بول بريمر: أهم افرازات انتخابات العراق بناء ديمقراطية في بلد عربي رئيسي

قال بول بريمر الحاكم الإداري الأمريكي السابق في العراق أن أهم ما في هذه الانتخابات التي بدأت عام ألفين وخمسة هو بناء الديمقراطية في بلد عربي رئيسي.

وأضاف في حوار لبي بي سي ان انتخابات المحافظات العام الماضي ادت إلى نشوء قناعة بأن الحصول على النفوذٍ السياسي يمر عبر المشاركة في الانتخابات وليس عن طريق الحرب والرصاص.

وتوقع بريمر أن تشهد الانتخابات التشريعية في مارس/ آذار الحالي تطوراً كبيراً في الحياة السياسية غير الطائفية، وأن يرى العراق في النهاية كيف ستؤدي العملية السياسية إلى التخلص من الانقسام الطائفي الذي مازال قائماً إلى حدٍ ما في العراق.

وقال المسؤول الأمريكي السابق أن العراق تلقى درسا صعبا للغاية حول ضرورة تحقيق المصالحة الشعبية، مشيرا إلى أن حكومة صدام حسين "أججت الخلافات الطائفية" على مدى عقود، و أنه لايمكن أن تكون المصالحة يسيرةٌ، إلا أنه عبر عن اعتقاده بأن هذه المصالحة الشعبية ستتحقق تدريجياً، لكن ذلك يستغرق وقتاً.

وفي إجابة لسؤال حول مستقبل المصالحة السياسية قال بريمر أنه ينبغي للأغلبية أن تفتح الأفق أمام الأقلية للمساهمة في الحياة السياسية.

وقال أنه يجب أن "تؤخذ مصالحها بعين الاعتبار وأظن أن السنة شرعوا في إدراك ذلك حينما شاركوا بكثافة في انتخابات المحافظات، وذلك هو السبيل المؤدي نحو المصالحة".

وأشار بريمر إلى أن المحاولات التي بذلها خلال وجوده في العراق لخلق قنوات حوار وتواصل مع زعماء المعارضة السنية والزعماء العسكرييين لم تكلل بالنجاح.

واعتبر بريمر أن القناعة التي تولدت لدى مشايخ القبائل السنية في منطقة الانبار بأن القاعدة "جماعة إرهابية أجنبية شرعت في إطلاق يدها" ما دفعهم لتشكيل مجالسهم الخاصة للتصدي للإرهاب كما تزامنت مع تغيير الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش لاستراتيجية في العراق عبر رفع عدد القوات هناك.

وقال بريمر أنه وبالرغم من التقدم الذي احرز في مجال المصالحة السياسية، فلا زالت هناك جماعات سياسية يجب إدماجها وهم العرب السنة.

وأضاف "ينبغي كذلك العناية بجماعاتٍ أخرى، اشعر بقلقٍ خاص إزاء المسيحيين والتركمان الذين عانوا كثيراً في العراق، وثمة حاجة لتضيق الفجوة بين العرب والأكراد – ثمة الكثير مما يلزم عمله".

إلا أن بريمر قال إن قرارٌ قادة حزب البعث المنحل وكبار ضباط الجيش هو قرار سيادي وأن مناقشته هي من اختصاص الحكومة العراقية.

وسعى المسؤول الأمريكي إلى تجنب أعطاء "نصائح" بشأن اعادة كبار قيادة حزب البعث معتبرا أن ذلك أمر أعتقد أن الحكومة العراقية ستعالجه في أوانه.

كما توقع بريمر أن يستغرق بناء جيش عراقي عصري سنواتٍ عدة وأنه بالرغم من النقد الموجه إلى قراره لحل الجيش وتأسيس مؤسسة جديدة، فإن الجيش، حسب بريمر، "هو المؤسسة الوطنية التي تحظى بأكبر قدرٍ من الاحترام وفق ما كشفته استطلاعات رأي متعددة في العراق".

إلا أنه نبه إلى ان هذا الجيش يحتاج إلى المزيد من التدريب "على أيدي الأمريكيين وقواتٍ أخرى على جميع المستويات".

ونفى بريمر اطلاعه على أي معلومات بشأن عمليات اختراق للجيش مشيرا الى أنه "ينبغي أن يتوفر لكل جيشٍ جهاز لمكافحة التجسس، وهذا من الأمور المفترض في أن يشكلها في أي جيش. ليست لدي تفاصيل عن تلك الاتهامات ومدى صحتها".

وفي إجابة لسؤال حول واقع جهاز الشرطة، قال بريمر أنه نادى بشكل مبكر بقيام الشرطة بمهامها بعد سقوط بغداد بفترة وجيزة.

وأضاف "لقد وجدناها مؤسسة ضعيفة تتطلب إعادة تدريبها سنين طويلة. بالطبع كانت الموارد محدودة، أظن أنه كان من الملائم وضع الموارد في البداية رهن إشارة الجيش العراقي وبعض قوات ذات الصلة كحرس الحدود".

ونفى بريمر ان يكون قرار حل الجيش العراقي بعد سقوط حكومة صدام قرارا منفردا مشير الى أنه جرى اتخاذ هذا القرار "بتنسيقٍ كامل داخل الإدارة الأمريكية كما سبق وان دونته بشكل دقيق للغاية".

كما نفى ان الفشل في كسب عقول وقلوب العراقيين قائلا "حين غادرنا في يونيو 2004 كان إنتاج الكهرباء أعلى بخمسين بالمائة عما قبل الحرب، التضخم انخفض من أكثر من مئة ألف في المائة على اثنين بالمائة خلال ذلك الشهر، البطالة التي قالت حكومة صدام أنها كانت خمسين بالمائة قبل الحرب تراجعت إلى عشرة بالمائة وفق الأمم المتحدة في يونيو 2004".

وأضاف "حينما غادرنا كان التحالف قد أنجز أكثر من واحد وعشرين مشروعا منفردا معظمها صغيرة كإعادة بناء دور الأيتام، وتركيب نوافذ المدارس، وتعويض أبواب البنايات البلدية، لقد قمنا بما استطعنا، لكن ما أملنا كان ينقصه تقديم أمنٍ كافٍ".

وفي إجابة لسؤال حول ما اذا كان ليغير أيا من قراراته قال "كان من الخطأ إسناد مهمة اجتثاث البعث الى سياسيين عراقيين، بينما كان ينبغي إسناده لمحاميين عراقيين.

كما عبر عن اعتقاده "أنه كان ينبغي لي الإلحاح بقدر أكبر على أهمية اعتماد إستراتيجية الأمن الصحيحة مع القوات الأمريكية وقوات التحالف لتوفير الأمن".