هوية الرئيس تصب الزيت على ساحة سياسية عراقية ساخنة أصلا

طالباني
Image caption الرئيس العراقي جلال طالباني يدلي بصوته في الانتخابات العامة

بعد أيام قلائل من الانتخابات التشريعية حملت عناوين عدد من الصحف العراقية المدافعة عن القضايا الكردية هجوما مركزا على نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي.

جاء هذا بعيد تصريحات للهاشمي أشار فيها إلى ضرورة أن يكون رئيس العراق عربيا.

وفي رد فعل قوي قارن مسؤولون أكراد موقف الهاشمي بسياسات نظام الرئيس السابق صدام حسين ما زاد سخونة الساحة السياسية المترقبة لنتائج الانتخابات التشريعية.

مبالغة ورأي حر

لكن حلفاء الهاشمي قللوا من أهمية الأمر ومنهم الدكتور شاكر كتاب الذي خاض الانتخابات مرشحا عن قائمة التجديد التي يرأسها الهاشمي.

وقال كتاب إن أطرافا بعينها تحاول الاصطياد في الماء العكر بالغت في الأمر وأن ما قاله الهاشمي لم يكن موقفا رسميا وإنما كان رأيا شخصيا والتعبير عن الرأي حق أصيل من حقوق المواطن كما أن للأكراد حقا في أن يصروا على منصب الرئاسة.

موقف الشيعة

شيعة العراق ينتمون للقومية العربية ما يجعلهم غير متضررين فعليا من تصريحات الهاشمي لكن بعضا من أبرز الكيانات السياسية الشيعية لا تبدو عليهم علامات الرضا.

خالد الأسدي عضو مجلس النواب عن حزب الدعوة الذي يرأسه رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي يقول إن مثل هذه التصريحات تكرس الطائفية وتتنافى مع الدستور ويضيف الأسدي إن هذا الموقف مرفوض من قبل حزب الدعوة.

مجلس الرئاسة

تتشكل الرئاسة العراقية حاليا من مجلس ثلاثي بقيادة الرئيس الكردي جلال طالباني ونائبين هما طارق الهاشمي ممثلا عن السنة وعادل عبد المهدي عن الشيعة ولكل من النائبين سلطات واسعة تقارب سلطات الرئيس.

لكن هذا وضع دستوري مؤقت وهناك اتفاق بين الكيانات السياسية الرئيسية على عدم استمراره لأن كثيرين يرونه عاملا مرسخا للطائفية والبعض يرى في تصريحات الهاشمي الأخيرة الشيء ذاته.

وقال المحلل السياسي الدكتور كاظم المقدادي إن مثل هذه التصريحات لا تتناسب أبدا مع التوجه الحالي في العراق الذي يحارب الطائفية بعد أن عانى العراق منها لسنوات طوال قتل فيها آلاف العراقيين.

الحاجة السياسية

لا بد هنا من الإشارة إلى أن الأكراد قد يكونون لاعبا أساسيا في لعبة التحالفات التي قد تفرضها نتائج الانتخابات التشريعية المرتقبة.

التوقعات كلها تشير إلى أن أيا من الكيانات السياسية الكبرى لم ينجح في إحراز عدد كاف من مقاعد مجلس النواب ليحكم منفردا ما يعني أن الأقدر على إقامة التحالفات قد يكون هو الفائز الحقيقي.

ومن هنا تبدو تصريحات الهاشمي وكأنها تصب في مصلحة منافسيه حيث لن يميل الأكراد إلى الانضمام إلى أي تحالف مع الهاشمي.

يذكر أن رئيس الوزراء نوري المالكي المتقدم في سباق الانتخابات حسب أغلب التوقعات ألمح من قبل إلى إمكانية التحالف مع التحالف الكردستاني كما أنه خطب ودهم أكثر من مرة في تصريحات له.

يشار إلى أنه رغم عدم وجود إحصاءات حديثة إلا أنه يعتقد أن السنة العرب في العراق أقل من الشيعة العرب هناك لكن إذا أضيف الأكراد إلى المعادلة فإن السنة والشيعة تصير أعدادهم متقاربة.