بانتظار العراق صراع سياسي حاد لتشكيل الحكومة المقبلة

علاوي(يمين) والمالكي

تواصل اهتمام الصحافة البريطانية بالانتخابات العراقية، والنتائج التي تمخضت عنها والخلاف الامريكي الاسرائيلي الذي تفجر مؤخرا بسبب قضية الاستيطان في القدس الشرقية.

واجمعت الصحافة البريطانية على ان تقارب نتائج الكتل السياسية خاصة كتلتي المالكي وعلاوي سيؤدي الى صراع سياسي حاد على تشيكل الحكومة يخشى معه من عودة العنف الى البلاد التي ما زالت غير مستقرة رغم ما تشهده البلاد على صعيد التطور الديمقراطي.

واحتشدت الاخبار بصور اياد علاوي ومنافسه نوري المالكي حيث ابرزت الديلي تيلجراف صورة الرجلين اللذين تتقارب قائمتهما في حصد المقاعد البرلمانية.

وكتب ريتشارد سبنسر مراسل الجريدة لشؤون الشرق الاوسط تقريرا اوضح فيه انه مع اقتراب اعلان النتائج النهائية الخميس فان القائميتن المتقدمتين لعلاوي والمالكي تقتربان من الحصول على 87 مقعدا لكل منهما، وتقتربان ايضا من" جمود دستوري".

وتقول الصحيفة ان عدة الاف من الاصوات فقط تفصل بين قائمة ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، والقائمة الوطنية المنافسة بزعامة علاوي.

وتشير الصحيفة الى ان مثل هذه النتيجة كان من المستبعد تخيلها في عهد الرئيس الراحل صدام حسين والذي اعتاد على الفوز بنسبة 99% أو أكثر.

الا ان الصحيفة تضيف ان مثل هذه النتيجة قد تؤدي ايضا الى اثارة موجة جديدة من العنف في انحاء البلاد حيث الشلل الذي سيكتنف العملية السياسية جراء المحاولات المطولة لتشكيل حكومة.

ويصف جوست هيلترمان، الذي راقب الانتخابات لحساب مجموعة الازمات الدولية هذه المفارقة بانها "من دواعي السخرية، ولكن هذا هو ما تحصل عليه اذا كنت تجري انتخابات في بلد غير مستقر".

ويضيف "أنا غير مقتنع تماما بأن المؤسسات العراقية قوية بما يكفي لتحمل هذا النوع من الصراع."

وحيث ان الاغلبية البرلمانة تتطلب الحصول على 163 مقعدا من اصل 325 مقعدا، فقد يستغرق الامر شهورا لضم الأحزاب الصغيرة، مما يؤدي الى اثارة التوتر الذي قد يؤدي إلى العودة إلى ممارسة العنف.

ويخشى محللون ودبلوماسيون من ان الجماعات الطائفية قد تسعى إلى تأكيد مصالحها في فراغ القيادة.

الاندبندنت بدورها ذهبت الى نفس الرأي القائل ان تقارب النتائج سيؤدي الى مشاحنات بين الكتل السياسية وصراع سياسي من اجل قيادة الحكومة المقبلة.

Image caption تقارب النتائج سيؤدي الى صعوبة في تشكيل الحكومة

وتقول الصحيفة ان تشكيل حكومة ائتلافية جديدة في العراق سيكون امرا صعب في ضوء ان الجماعات السياسية المتناحرة، قد ادت بشكل جيد في الانتخابات بدرجة كافية للمطالبة بنصيب في السلطة.

فائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي يتنافس مع كتلة اياد علاوي زعيم القائمة العراقية، حيث يتقدم المالكي في سبعة من أصل 18 محافظة، في حين أن علاوي متقدم في خمس محافظات.

وقد تم التصويت الى حد كبير على أساس طائفي أو عرقي، مع تقدم رئيس الوزراء في بغداد ومعظم المحافظات الشيعية في الجنوب، بينما علاوي، وهو شيعي علماني، يفوز في المحافظات السنية في الشمال. اما الأحزاب الكردية فهي تفوز في المناطق الكردية.

وانقسم الصوت الشيعي غالبا بين ائتلاف دولة القانون والتحالف الوطني العراقي والذي يضم المجلس الاعلى الاسلامي في العراق، وأتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، والذي فاز بقدر جيد من المقاعد.

وفي ضوء ان عدم حصول اي كتلة على ما يكفي من الاصوات لتشكيل الحكومة بمفردها، سيكون من الضروري اللجوء الى تشكيل ائتلاف حكومي، الا ان ذلك سيكون امرا صعبا حيث ان الكتل السياسية الرئيسية لها اجندات سياسية متعارضة في كثير من الأحيان.

وتقول الصحيفة انه مع عدم احتساب كل الأصوات الى الان، الا ان المشهد السياسي في العراق ما بعد الانتخابات بدأ في الاتضاح اكثر. فالمالكي قد أبلى بلاء حسنا، ولكن ليس بشكل جيد بما يكفي للاحتفاظ بمنصبه، حيث أن التيار الصدري، الذي ربما حصد نحو 40 مقعدا في المجلس الجديد، يصر على عدم تولي المالكي رئاسة الحكومة المقبلة.

اما السيد علاوي قد فاز باصوات سنية ولكن على الارجح ليس بما يكفي لان يكون رئيسا للوزراء، رغم ان الطائفة السنية التي دعمت حركة التمرد المناهضة للامريكيين بعد الغزو الامريكي عام 2003، تريد نصيبا في السلطة.

وتختتم الصحيفة تحليها بالاشارة الى الدور المحوري الذي من المحتمل ان يلعبه الاكراد في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، الا انهم سيواجهون صعوبة في التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة ائتلافية مع السيد علاوي لان آداء قائمته كان جيدا بشكل خاص في المناطق التي تشهد تنازعا بين العرب والاكرد.