المصريون في دبي بعد الأزمة الاقتصادية

Image caption فقد أحمد وظيفته كمهندس معماري في دبي مع بداية الأزمة الاقتصادية

الكثير من الكتابات ظهرت حول دبي عقب الأزمة المالية التي ألمت بالمدينة خلال العامين الماضيين. لكن تلك الكتابات ركزت في معظمها على البعد الاقتصادي الجاف للأزمة من ناحية تأثيرها أو تأثرها بأزمة اقتصادية أكبر انتابت العالم. وهنا أتت فكرة تلك السلسلة التي تركز على تأثير الأزمة المالية الطاحنة على سكان دبي التي تابعت بي بي سي العربية حياتهم بشكل عام لعدة أسابيع.

أحمد الدسوقي

يعتبر هذا الشاب المصري نفسه محظوطا بين المصريين في دبي الذين يبلغ عددهم حوالي 200 ألف شخص،

فقد أحمد وظيفته كمهندس معماري مع بداية الأزمة الاقتصادية في 2008، ليعود إلى بلده. لكنه كرر العودة مرة أخرى إلى المدينة لعل يجد فرصة عمل جديدة.

أخيرا وجد الفرصة، وإن كانت بعيدة عن دبي حوالي 120 كيلومترا ... في أبوظبي التي تشهد نشاطا اقتصاديا ملحوظا تحدى الأزمة المالية في ظل قيام اقتصاد المدينة على عائدات البترول الكبيرة بعكس الجارة دبي التي يوجد فيها القليل من النفط.

ليس أحمد هو الوحيد، إنما هناك الكثير من المصريين سلكوا نفس الطريق. من بينهم رامي الذي يعمل مصمم جرافيكس في شركة للإنشاءات قبل أن يتحول إلى صفوف العاطلين ويبدأ "في البحث عن بدائل في أبوظبي ".

لكن أحمد ورامي قررا الاحتفاظ بمحل إقامتهما في دبي، مثل الكثيرين الذين تزدحم بهم الطريق الواصب بين المدينتين كل صباح.

" أسعار السكن في أبوظبي ارتفعت منذ بداية الأزمة حيث انتقل الكثيرين للعيش والعمل فيها بدلا من دبي،" هكذا يقول أحمد. "كما أن معظم أصدقائي يعيشون في دبي،"

"أما أنا فأعشق الحياة الاجتماعية فيها، فقد عشت منذ صغري في دبي مع أهلي وصارت دبي أقرب إلى قلبي من مصر بلدي الأصلي،" كما يقول رامي الذي تعرف على أحمد من خلال الفيسبوك.

لكن الحياة الاجتماعية التي تتميز بها دبي تأثرت بالأزمة الاقتصادية.

"وإلا ستفقد وظيفتك"

مجموعة "المصريون في دبي" على موقع الفيسبوك التي بلغ عددها 3000 شخص فقدت "حوالي نصف أعضائها بعد الأزمة التي أدت إلى عودة بعضهم إلى بلادهم أو البحث عن فرصة عمل جديدة في الخليج،" كما يقول حليم وهو موظف في شركة سمسرة وعقارات.

الناجون المصريون من الأزمة يشعرون بمزيد من الضغوط.

يشير أحمد فكري صاحب شركة لتصدير واستيراد أجهزة الحاسوب إلى أنه "عليك في دبي أن تعمل بالطاقة القصوى وإلا ستفقد وظيفتك،"

"لذلك الحياة الاجتماعية صارت شبه معدومة مع مثل هذه الظروف القاسية للعمل".

"التصوير الفوتوغرافي"

أحمد الدسوقي لا يخفي خوفه من استمرار الأزمة المالية وتبعاتها.

Image caption الناجون المصريون من الأزمة يشعرون بمزيد من الضغوط

ولا يخفي خوفه على مستقبل مدينته المفضلة دبي.

"أدين بالفضل لهذه المدينة لأنها أثرت في شخصيتي وفتحت آفاق واسعة في تفكيري وخلقت في نفسي أشياء كثيرة لم يكن ممكنا أن أحققها في وطني مصر".

من ضمن تلك الأشياء هواية التصوير الفوتوغرافي التي تعلمها أحمد من مجموعة من الألمان الذين عمل معهم في دبي. ويفضل أحمد التصوير في وقت الغروب في منطقة خور دبي.

في ذلك الوقت، يعج الخور بحركة السفن التجارية والسياح، ليقف شاهدا على قوة دبي التاريخية عندما خرجت من العديد من العثرات المالية المشابهة منذ تأسيسها على يد أسرة آل مكتوم في القرن التاسع عشر.

في 1929 مثلا، انهار اللؤلؤ الطبيعي وهو المصدر الرئيسي لدخل سكان دبي، لكان حاكم دبي آنذاك الشيخ سعيد آل مكتوم تمكن من تشجيع حركة التجارة من خلال تحسين الخدمات بجانب الإبقاء على إلغاء الضرائب.

ساعد ذلك على جذب مزيد من التجار وانفتاح المدينة على جنسيات مختلفة، مما أضفى على دبي طابعا خاصا .

لا ينكر أحمد أنه عانى من "صدمة حضارية" عندما قدم إلى هنا من مدينته الصغيرة الواقعة في دلتا مصر. "الانتقال من مجتمع مغلق إلى مجتمع مفتوح مثل دبي التي تختلف عن بقية مدن الشرق الأوسط ليس سهلا."

لكنه يقول إنه صار أكثر قدرة على التكيف على هذا المجتمع الجديد. ففي يوم الجمعة يذهب أحمد إلى الصلاة ، وفي يوم السبت يذهب إلى إحدى الصالات المغطاه هنا لكي يمارس كرة القدم مع مباريات يشترك فيها رجال ونساء.

"لقد كنت أشعر بالاستغراب في البداية، لكن الآن صار الموضوع عاديا ومجرد رياضة."

رغم ذلك، يزداد شعور أحمد بالوحدة بعض الشىء هنا خاصة مع اشتداد الأزمة الاقتصادية.

"كل الناس باتت تأتي إلى هنا لغرض واحد فقط: الكسب المادي وتحسين مستوى المعيشة. هذا يقتل الحياة الاجتماعية نوعا ما".

يمكنكم متابعة حياة الشخصيات في الفيلم الوثائقي الذي يعرض على شاشة بي بي سي العربية فيبرنامج "مالايقال" يذاع يوم السبت بمعدل مرة كل اسبوعين من تلفزيون واذاعة بي بي سي عربي ،وذلك في الساعة 2110 بتوقيت غرينتش ويعاد يوم الخميس في الموعد نفسه.

يمكنك المشاركة في الحلقة بارسال سؤالك او تعليقك او تجربتك نصياً عبر الاستمارة على يسار الصفحة.

ويمكنك أيضا المشاركة في البرنامج مباشرة عبر الهاتف بالاتصال بهذا الرقم 442077650211

أو بأرسال رسالة نصية على الرقم التالي 44790040407

لقراءة حكايات شخصيات الفيلم الاخرى اضغط على الروابط المرفقة :

الحارس البنجالي صلاح الدين

رجل الأعمال البريطاني "الشيخ" كيفن دريبر

رجل الأعمال الإماراتي : سعيد لوتاه