"الشيخ" كيفن دريبر وحلم "الصدفة" في دبي

كيفين دريبر
Image caption حطمت الازمة المالية العالمية حلم دريبر في دبي

الكثير من الكتابات ظهرت حول دبي عقب الأزمة المالية التي ألمت بالمدينة خلال العامين الماضيين. لكن تلك الكتابات ركزت في معظمها على البعد الاقتصادي الجاف للأزمة من ناحية تأثيرها أو تأثرها بأزمة اقتصادية أكبر انتابت العالم. وهنا أتت فكرة تلك السلسلة التي تركز على تأثير الأزمة المالية الطاحنة على سكان دبي التي تابعت بي بي سي العربية حياتهم عن قرب لعدة أسابيع.

كيفن دريبر

قصة هذا المواطن الانجليزي اشبه بقصة فيلم سينمائي يتكون من ثمانية مشاهد:

المشهد الأول: يقف كيفن في مطار هيثرو اللندني وحيدا قبل 14 عاما، في انتظار الطائرة المتجة إلى الفلبين، حيث موعد لقائه مع ماي التي تعرف عليها عبر الانترنت. انتهى اللقاء وفي رحلة العودة، توقف كيفن في مطار دبي كترانزيت. خلال الرحلة، نظر كيفن من النافذة ليرى "رافعات البناء تنتشر في كل مكان وفي كل اتجاه حيث الأبراج الشاهقة. يقول: "أدركت بحسي كرجل أعمال أن هنا شيئا يحدث ويمنح المدينة مزيدا من النمو ويمنحني مزيدا من الفرص". وهنا اتخذ كيفن قرارا آخر غير قرار الزواج من فتاته الفليبينة.

Image caption تأثرت عائلة كيفين دريبر كثيرا بازمته المالية

المشهد الثاني: كيفن في دبي بعد عدة شهور يفتتح بحضور عائلته شركة "إيميج ويركس" ومحاطا بموظفيه الذين وصل عددهم قبل أربعة عشر عاما إلى 250 شخصا. الشركة التي تعمل في مجال تنظيم المعارض نجحت نجاحا بالغا، ووصلت قيمة أصول كيفن الشخصية 18 مليون جنيه استرليني. نجاح الشركة لم يكن سوى جزء من نجاح دبي التي تعدى وصل معدل النمو فيها إلى 17 في المئة في العام الواحد وصمم حاكمها الشيخ محمد على أن تكون المدينة صاحبة الأكبر والأضخم والأفخم في العالم، فأنشأت المشاريع العملاقة مثل برج دبي الأطول في العالم وفندق أطلنطس ذات السبع نجوم.

المشهد الثالث: كيفن يجني ثمار نجاحه المهني، حيث يعيش في فيلا فخمة واقعة في جزيرة النخلة انتقلت إليها الأسرة بعد أن كانت تعيش في غرفة صغيرة داخل إحدى الشقق. جيران المسكن الجديد هم من المشاهير مايكل شوماخر ومايكل أوين وديفيد بيكام والكثير من نجوم السينما العالمية "فقد أهداهم الشيخ محمد هذه المساكن أو قدمها لهم بأسعار رخيصة." في الفيلا، يجلس كيفن في غرفته التي حرص على أن تكون حوائطها آلات موسيقة تعكس حبه للموسيقى، وامتلأت الصالة بتماثيل فرعونية ضخمة لتعكس حب الزوجة وتطل الفيلا على الشاطىء مباشرة لتلبية حب ابنتهما رايان للبحر. على طاولة مجاورة يوجد أعداد بعض المجلات وعلى أغلفتها أسرة كيفن تظهر كنموذج يروج له دليلا على نجاح رجال الأعمال الأجانب هنا. من النافذة ترى الأسرة بوضوح فندق أطلنطس ذات السبع نجوم الذي تصل سعر الغرفة فيه إلى 30 ألف دولار. وتنتظر الأسرة الإجازة السنوية للدوران حول العالم لعدة شهور في مركبهما المجهز الذي يقف في أحد مراسي دبي. يقول كيفن "باختصار تحقق حلمي هنا".

المشهد الرابع: كيفن يقف حائرا في شركته أمام نشرة الأخبار الذي يتصدرها خبر فشل شركة دبي العالمية في سداد ديونها البالغة 60 مليار دولار في خريف 2008. شعر كيفن بالصدمة، لأنه أيضا عاجز عن سداد ديوانه التي تراكمت بفعل استثماره كل أمواله في شراء عقارات قل سعرها أكثر من 60 في المئة. فقد كيفن القدرة على دفع مرتبات عماله الذين هجر معظمهم الشركة. يدرك أن ذلك "يعني أنني أواجه عقوبة قضاء عدة سنوات في السجن والحرمان من دخول دبي بعد خروجي منها." الأوضاع في السجن "صعبة كما حكى لي بعض أصدقائي من رجال الأعمال البريطانيين" الذي يصل عددهم في دبي إلى 130 ألف شخص. ومع اقتناع كيفن أن "العقاب لا يناسب الجرم" وجد أن الحل هو "الهرب".

العودة من دبي

Image caption بات كيفين مهددا بالسجن اثر الازمة المالية

المشهد الخامس: في بريطانيا يقيم كيفن مع ابنته رايان في بيت ريفي في مدينة بريستول، حيث يقيما بضيافه اخته تارة وأمه العجوز تارة أخرى. "لا أملك ما يكفي للعيش، حتى أنني أقول بكل ألم وإحراج أنني بت أه يقول إنه حصل على مصروفي من والدتي العجوز كل يوم". الابنه في حالة بكاء مستمر، وتتحدث عبر الهاتف مع أمها التي تدير شركة المسجلة باسم زوجها. تتنهي المحادثة ببكاء الطرفين عندما تقول الأم إنها لا تنام ليلا بينما تحاول نهارا أن تتجنب مطاردات الدائنين أو العمال المتأخرة أجورهم لعدة شهور. يستمر البكاء عندما يقول كيفن إن "الابنه التي كانت تتلقى تعليمها في أفخم مدارس دبي الخاصة انقطعت عن دراستها نظرا للضائقة المالية التي نمر بها."

المشهد السادس: كيفن يقف في مطار هيثرو كما وقف قبل 14 عاما عندما زار دبي للمرة الأولى، لكن هذه المرة تتمثل المهمة في محاولة أخيرة لإنقاذ الشركة المتعثرة ولم شمل الأسرة المنفصلة. ولا تخفي رايان فرحتها بالعودة إلى دبي التي ولدت فيها وعاشت سنوات عمرها العشر وآلفت الحياة فيها. "صارت رايان تأكل الأرز بالزبادي كما يفضل الناس هنا،" هكذا تتذكر الأم. في مقابل فرحة الأبنة بالعودة، يشعر الأب بالخوف خشية القبض عليه عند الوصول. في مطار دبي، يدق انذار "المطلوب القبض عليهم" عند تسجيل اسم كيفن ويدق معه قلب الرجل خشية أن يكون اسمه ضمن القائمة، لكن الانذار جاء عن طريق الخطأ ويخرج كيفن وابنته بسلام لتسقبلهما زوجته بالقبلات الحارة والدموع. تنتقل الأسرة إلى منزل جديد بعد أن تم بيع الفيلا الفخمة لتسديد الديون المتراكمة. المنزل الجديد ليس سوى شقة ضيقة من غرفة واحدة لا تتسع حتى لحمل أثاث الفيلا الفخمة. لكن كيفن يعلق بأسى أن "المهم الآن أن نجد سقف فوقنا". الحزن على الوضع الجديد يعوضه لم شمل الأسرة التي تجتمع ليلا للعزف على البيانو الباقي رمزا على عهد انقضى.

المشهد السابع: كيفن يقف خائفا أمام شركته التي لا يبدو أن الدخول إليها أمرا سهلا. يتحدث مع زوجته التي تحذره أن الدائنين يزورون الشركة للبحث عنه والتقصي عن الوضع. أخيرا دخل كيفن الشركة ليجدها شبه مهجورة وسط مجموعة من الصور التي تمثل نشاطات الشركة و"الماضي الجميل" وابتسامات فاترة من القلة من العمال الغاضبين بسبب تأخر أجورهم.

المشهد الثامن: كيفن يقبع في أحد سجون دبي بعد ان سحب جواز سفره حتى يدفع ما عليه رغم إفلاسه.

النهاية.

يمكنكم متابعة حياة الشخصيات في الفيلم الوثائقي الذي يعرض على شاشة بي بي سي العربية فيبرنامج "مالايقال" يذاع يوم السبت بمعدل مرة كل اسبوعين من تلفزيون واذاعة بي بي سي عربي ،وذلك في الساعة 2110 بتوقيت غرينتش ويعاد يوم الخميس في الموعد نفسه.

يمكنك المشاركة في الحلقة بارسال سؤالك او تعليقك او تجربتك نصياً عبر الاستمارة على يسار الصفحة.

ويمكنك أيضا المشاركة في البرنامج مباشرة عبر الهاتف بالاتصال بهذا الرقم 442077650211

أو بأرسال رسالة نصية على الرقم التالي 44790040407

لقراءة حكايات شخصيات الفيلم الاخرى اضغط على الروابط المرفقة :

الحارس البنجالي صلاح الدين

المهندس المصري: أحمد الدسوقي

رجل الأعمال الإماراتي : سعيد لوتاه