الميزانية في لبنان اختبار لحكومة الوفاق الوطني

الحكومة اللبنانية
Image caption جانب من اجتماع الحكومة مع الرئيس ميشيل سليمان

لم يتم حتى الان اقرار الميزانية المالية للعام الحالي في لبنان بفعل خلاف على السياسة الضريبية بين رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري وحلفائه من جهة وحزب الله وحركة امل وحلفائهما من جهة ثانية.

ويكمن الخلاف حول كيفية تأمين ايرادات اضافية للتخفيف من عجز الميزانية.

قد يكون الناس البسطاء في احد الاسواق الشعبية التي زرتها في بيروت اكثر المعنيين بالنقاش الدائر حول هذه الميزانية اذ ان زيادة الضريبة على القيمة المضافة تعنيهم مباشرة فهي تطال اسعار السلع والخدمات الاستهلاكية.

احمد، بائع في محل للخضار، لا يخفي قلقه من الارقام ومنها رقم رفع الضريبة على القيمة المضافة من عشرة في المئة الى اثني عشر.

وقال احمد لبي بي سي: " نحن ندرك ان بلدنا يرزح تحت عجز مالي كبير لكن فليرحموا الفقراء ويزيدوا الضريبة على الاغنياء فهل المطلوب ان يتضور الفقير جوعا بفعل الغلاء؟".

لعل في كلام احمد ما يدلل على حساسية امر زيادة الضريبة في لبنان وهو موضوع اثار احتجاجات واعتصامات قامت بها مؤخرا بعض القوى الشبابية من طلبة الجامعات.

لذا فان التعامل مع هذا الامر يتم بحذر فحلفاء رئيس الحكومة سعد الحريري يقولون: "ان القرار بزيادة هذه الضريبة لم يتخذ بعد".

هذا ما أكده لبي بي سي ميشال فرعون، وزير الدولة اللبناني لشؤون مجلس النواب، لكنه يضيف: "ان جميعنا نعرف بوجود مشكلة مالية في لبنان تتمثل في وجود عجز هام في الميزانية ولسنا قادرين على تخفيض النفقات الضرورية، فاذا اردنا تمويل مشاريع جديدة فنحن بحاجة الى مصادر للتمويل".

ونفى الوزير فرعون ان يكون الموضوع "برسم الانقسام السياسي"، واوضح أن "رفع الضريبة على القيمة المضافة احد الحلول المطروحة اليوم".

وتتفاوت التقديرات في لبنان بشأن العجز المتوقع في الميزانية للعام 2010، اذ يشير البعض الى بلوغه 7 في المئة من الناتج المحلي، اي قرابة مليارين وثلاثمئة مليون دولار، بينما يشير اخرون الى انه سيبلغ 11 في المئة.

وتدعو المعارضة، وعلى راسها حزب الله والتيار الوطني الحر، الى زيادة ضريبة تطال الاغنياء وخاصة على الارباح المرتفعة للعقارات.

وقال فادي عبود وزير السياحة اللبناني المدعوم من التيار الوطني الحر: "لا يعقل ان يشتري شخص ما قطعة ارض بمليون دولار ثم يبيعها بعد سنة واحدة بثلاثة ملايين دولار دون ان تطاله ضريبة مقابل ما يجنيه من ارباح".

وأكد الوزير عبود لبي بي سي: "من المفترض ان تكون هناك ضريبة على ارباح العقارات دون التاثير على الاستثمار في هذا القطاع".

ودعا عبود الى مكافحة الرشوة واصلاح الادارة بدل فرض ضريبة على القيمة المضافة، وينقل عن احد الخبراء في الاقتصاد تقديره "ان قيمة الرشاوى المدفوعة في لبنان يوميا تصل الى ثلاثة ملايين دولار".

ويؤيد الخبير الاقتصادي د.غازي وزني فرض ضريبة على ارباح العقارات ويقول لبي بي سي: "ان اسعار العقارات ارتفعت ضعفين ونصف الضعف في الفترة الممتدة من العام 2007 الى 2009، وفي حال فرض ضريبة عليها فانها ستعود بايرادات سنوية تفوق قيمتها 250مليون دولار" .

ودعا الدكتور وزني الى وضع بدائل غير زيادة الضريبة على القيمة المضافة ومنها " وقف عمليات الهدر في نفقات الوزرات وفي القطاعات الرسمية ومنها قطاع الكهرباء والاتصالات والضمان الاجتماعي وفي بعض الوزارات ومنها وزارة الصحة ووزارة التعليم".

كما دعا الى "فرض ضريبة على سندات الخزينة في القطاع المصرفي والبالغة قيمتها ثلاثين مليار دولار، فاذا تم وضع ضريبة بنسبة نصف نقطة مئوية على هذه السندات فانها ستعود بايرادات تصل الى 160 مليون دولار للخزينة اللبنانية".

ويحتاج اقرار الموازنة الى موافقة ثلثي اعضاء الحكومة اللبنانية وهو واقع لا يمكن لرئيس الحكومة سعد الحريري وحلفاءه تخطيه الا بالاتفاق مع حزب الله وحلفائه داخل الحكومة.

ومن هنا تطل القراءة السياسية لحال الميزانية، اذ انها تعني اختبارا لمدى الانسجام داخل حكومة الوفاق الوطني اللبناني.