السودانيون في سورية يتطلعون الى انتخابات سودانية حرة ونزيهة

يتفق السودانيون المقيمون في سورية ومن مختلف الأطياف السياسية على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في السودان، آملين أن تجري هذه الانتخابات في موعدها ودون إشكالات.

هذه الآمال لم تخف امتعاض السودانيين من عدم إقامة مركز انتخابي لهم في سورية ليمارسوا حقهم الانتخابي فيه والمشاركة في اختيار رئيس لبلادهم.

البشير اهم المرشحين للرئاسة

و يقيم في سورية حاليا ما يزيد عن الثلاثة آلاف سوداني وقد ازداد عددهم عقب حرب الخليج عام 1990، حيث ترك البعض منهم منطقة الخليج وانتقل للاستقرار في سوريا بشكل دائم، وعلى الأخص رجال الأعمال منهم الذين نقلوا بعض مصالحهم إلى سوريا.

وتضم الجالية السودانية في سورية شرائح مختلفة، فمنهم الطلاب، وفنيو المصانع، والعمال الزراعيون، فنظام تأشيرات الدخول إلى سورية سمح لأي مواطن عربي بزيارة سورية دون تأشيرة مسبقة.

لكنه يحتاج إلى إجازة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية في حال رغبته بالإقامة الدائمة والعمل على الأراضي السورية.

وتتوزع الاتجاهات السياسية للجالية السودانية في سوريا في ولاءاتها ما بين تأييد للنظام في الخرطوم والولاء للحركة الشعبية وأحزاب الأمة والاتحادي والبعث.

رغبة مشتركة

لكن هؤلاء ورغم تناقضاتهم السياسية يجمعون على ضرورة إنجاز الانتخابات في موعدها، رغم التجاذبات السياسية الحالية في الخرطوم، وبشكل ديمقراطي ونزيه.

ويقول رئيس الجالية السودانية في سورية عباس حبيب الله لـ بي بي سي: "ككل سوداني أحلم بأن تجري الانتخابات بحرية ونزاهة وتفرز ما يرغب به السودانيون، وأن تجري العملية الانتخابية بعيداً عن العنف، وأن يقود المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، الذين أتوقع أن يتقدما على بقية الأحزاب، السودان وبشكل يوصله إلى بر لأمان".

Image caption انسحب مرشح الحركة الشعبية من الانتخابات الرئاسية

بينما يأمل أحمد يحيى صالح من دارفور أن تجري الانتخابات في موعدها المحدد وبنزاهة وأن يختار السودانيون من يمثلهم، مستبعداً أن تكون هنالك أي عراقيل أمام العملية الانتخابية كون الشارع السوداني هو الذي اختار موعد هذه الانتخابات، و بتقديره أن السودانيين كلهم سيتقبلون نتائج الانتخابات مهما كانت.

و يؤيده في ذلك عاصم حموده الذي يرى ضرورة إجراء الانتخابات لأن ذلك حق مشروع لكل سوداني، فهذه الانتخابات، حسب حموده، سترفع الظلم عن أي سوداني، وتأتي لصالح السودان، مبعدة السودان عن التحارب وتقربه أكثر من السلام والوحدة.

وعلى الرغم من هذا الإجماع على دعم الانتخابات وإجرائها في وقتها، فإن مفوضية الانتخابات السودانية لم تقم أية مراكز انتخابية في كل من سورية والعراق والأردن ولبنان، الأمر الذي منع السوادنيين في هذه الدول من الإدلاء بأصواتهم وممارسة حقهم في اختيار رئيسهم.

استياء

واثار هذا القرار احتجاج رئيس رابطة أبناء جنوب السودان في سورية جاكسون واطسون، الذي قال لـ بي بي سي: "إن هذه الانتخابات تجري للمرة الأولى منذ أربعة وعشرين عاماً، ومن المفترض أن يشارك فيها كل السوادنيين وبكل أطيافهم وأحزابهم، لكن للأسف فإننا في سورية والعراق ولبنان والأردن لن نستطيع ممارسة حق التصويت، فلا مراكز انتخابية ولا تصويت، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات، لكن لا جواب ولا إيضاح من مفوضية الانتخابات حول هذا الأمر والتي كان عليها ألا تستبعد هذا العدد الكبير من السودانيين في هذه المنطقة من عملية الانتخاب".

ويتوقع واطسون في حديثه لـ بي بي سي أن تكون الانتخابات نزيهة و حرة، وأن تتميز بالشفافية وبإشراف المجتمع الدولي ومؤسسات المجتمع المدني في السودان.

وعلى الرغم من هذا الاحتجاج، فإن غالبية السودانيين في سورية يتمسكون بإجراء الانتخابات في موعدها وبغض النظر عن المشاحنات القائمة حاليا بين الساسة السودانيين.

ويقول عبد الله منزول: "إن الانتخابات استحقاق وطني، ونحن مع إجرائها، لكن ما يؤرقنا هو خلافات الساسة السودانيين ومشاكساتهم فيما بينهم حول موعد اجراء الانتخابات او تأجيلها ".

ويضيف منزول: "إن الانتخابات متفق على إجرائها منذ عام 2005، وكان من المفترض أن تكون كل الأحزاب جاهزة ومهيأة لها، والمطلوب ألا نسمع بموضوع التأجيل أو الإلغاء فهذا أمر مرفوض، فكفى السودانيين معاناة داخل السودان وخارجه، فما يهمنا سودان متحضر ومتطور حتى يعود الجميع إلى بلدهم".

لكن رشوان أباظة خليل، وهو طالب سوداني يدرس في سورية، يرى أن تأجيل الانتخابات لا يفيد ويمكن أن يقلب الموازين، ويقول لـ بي بي سي "همنا كطلاب أن يبقى السودان موحدا وأن يجتاز هذه المرحلة بسلام وبغض النظر عن الحكومة التي ستأتي، فالمهم إعمار السودان ونشر السلام فيه وكسب جميع الجهات المختلفة لمصلحة السودان".

ولفت اباظة إلى "أنه من النادر جداً أن تمر انتخابات في العالم بشكل سليم، لكننا نتمنى أن يمر الاستحقاق الانتخابي في السودان بأقل الأخطاء والمشاكل".

السوادنيون في سورية يعيشون أمل إنجاز استحقاقهم الديمقراطي بحرية ونزاهة، وأن يكون ذلك فاتحة خير للسودان والسوادنيين بعد عناء طال عليهم، فهل تتحقق آمال المغتربين السوادنيين؟ سؤال ستكشفه الأيام المقبلة.