ازدهار تهريب السيارات الى غزة عبر الانفاق

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

تحاول جرافة ان تحفر الارض لسحب جسم عبر نفق محفور بطريقة عشوائية عن عمق مترين وعرض لا يتعدى 3 امتار، وسط جو شبه مظلم.

ويبدأ العمال باطلاق صيحات التشجيع لدى بدء انهيار السقف، وفجأة تظهر السيارة بمصابيحها الامامية المضاءة وهي تتقدم.

فيلم صغير صور بواسطة هاتف خليوي حصلت عليه بي بي سي يظهر عملية تهريب السيارات من مصر الى قطاع غزة عبر الانفاق.

محمد البهلول

محمد البهلول دفع ثمن سياته 28 الف دولار 10 منها ذهبت للمهربين

ويأتي هذا الفيلم ليؤكد ما كان يعتبر بمثابة اشاعة انتشرت كالنار في الهشيم في القطاع منذ العام الماضي.

ويشير ذلك الى ما آلت اليه المعرفة في التهريب عبر الانفاق من خلال التجربة الطويلة وبخاصة منذ بدء الحصار الاسرائيلي، بحيث اصبحت الخبرة في مجال التهريب عبر الانفاق تسمح بنقل سيارات جديدة الى غزة.

"ماذا عساي ان افعل"؟ يقول احمد بهلول صاحب مرآب للسيارات في القطاع وهو يقف بجانب سيارته الهيونداي الجديدة ويتابع: "اريد سيارة جديدة، ولكن بسبب الحصار الاسرائيلي، لم يكن هذا ممكنا والسبيل الوحيد للحصول على السيارة هو عبر الانفاق".

يشار الى ان اسرائيل تحاصر قطاع غزة منذ 3 اعوام بحجة "وقف تهريب السلاح الى غزة والضغط على حركة حماس التي تدير القطاع".

والتحقت مصر بسياسة حصار غزة الاسرائيلية وهي لا تفتح معبر رفح الذي يفصل بينها وبين الاراضي الفلسطينية الا نادرا.

سيارة مرسيدس

هذه السيارة الوحيدة الباقية منذ اعوام في واجهة صالة عرض الوكيل في غزة

ولكن الحصار جعل عمليات نقل البضائع تحت الارض من خلال حفر المزيد من الانفاق تزدهر.

يقول البهلول ان "ثمن السيارة كان مرتفعا، لكنها ضرورية على الرغم من ان كلفتها ارتفعت الى 38 الف دولار امريكي دفعت 10 آلاف منها الى العمال والمخططين لعملية نقل السيارة عبر الانفاق".

عدد السيارات الحديثة التي نقلت الى غزة خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة لا يتعدى 200.

وفي السابق، كان يجري قطع السيارات لتهريبها عبر انفاق ضيقة، اما بعد 3 اعوام من الحصار تطورت الانفاق واصبح عرضها يسمح بنقل السيارة بالكامل دون الحاجة الى تفكيكها.

ولكن من يتجول في قطاع غزة يرى ان عددا كبيرا من السيارات هنا يتخطى عمرها عقدين او ثلاثة، ما يجعل ايضا حدادي ودهاني السيارات يعملون بشكل مستمر على تصليح هياكل السيارات القديمة لاعادة طليها مجددا.

يعمل البهلول في مرآب لتصليح السيارات وتجديدها ويقول ان الكثيرين في غزة قد اصلحوا هياكل سياراتهم القديمة اكثر من مرة.

ولكن صعوبة ادخال السيارات ادى الى ازدهار سوق الدراجات النارية بسبب سهولة تهريبها عبر الانفاق.

مراوان الكيشاوي، وكيل شركة مرسيدس في غزة لديه سيارة واحدة معروضة، يقول انه حصل عليها منذ 7 اعوام، وانه لا يستطيع ان يبيعها على الرغم من العروض التي يحصل عليها لانه لن يبقى له شيئا يعرضه في واجهة شركته في حال باعها.

ليست هذه حالة الكيشاوي وحده، بل حالة جميع وكلاء السيارات غزة.

ويقول الكيشاوي انه كان يستورد نحو مئة سيارة في العام من اسرائيل بالاضافة الى قطع تبديل للسيارات بقيمة تتعدى الـ300 الف دولار سنويا.

ويضيف الوكيل انه لا يستطيع ان يأتي بسياراته الى غزة عبر الانفاق لان سيارات المرسيدس ذات قيمة عالية ولان شركة مرسيدس لن تسمح له بادخال سياراتها بهذا الشكل.

كما يشير الى انه قد اشترى شحنة كبيرة من السيارات قبل الحصار، وهو يدفع آلاف الدولارات من اجل ابقائها على الجانب المصري من الحدود دون التخلي عنها، لان كل من اسرائيل ومصر لن تسمح بادخالها الى قطاع غزة.

ويختم مروان بالقول بمرارة انه "لم يبع سيارة جديدة منذ 3 اعوام" واليوم يتضاءل الامل بامكانية تغير الوضع قريبا.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك