تركيا: الصراع بين الحكومة والجيش ينتقل الى القضاء

اردوغان وقيادة الجيش
Image caption طالت حملة الاعتقالات عدد كبيرا من كبار ضباط الجيش السابقين

بعد تضارب قرارات قضاة مخطط "باليوز" اي مطرقة الثلج، الانقلابي بين إفراج أحدهم عن 19 من المتهمين يوم الأول من نيسان/ إبريل الجاري، ثم أمر قضاة آخرين بإعادة اعتقالهم تفجرت أزمة جديدة في القضية الانقلابية التي تعود إلى العام 2003.

الأزمة الجديدة فجرها النائب العام الجمهوري في اسطنبول جنكيز آيقوت انجغين بايقافه اوامر الاعتقال بعد تسع ساعات فقط من بدئها وتوقيف المسؤولين عن ملف القضية عن العمل.

وفور صدور قرار النائب العام انغين بوقف اوامر اعتقال المشتبهين جدد في القضية في مرحلتها الثالثة وتوقيف المدعيين العامين المسؤولين عن ملف القضية عن العمل، وتعيين مدعيين آخرين مكانهما توجهت الأنظار إلى الرجل.

أشارت صحيفة "الوقت" إلى ورود اسمه في ملف القضية كمشتبه فيه، النائب العام عزى قراره إلى أن المدعيين لم يطلبا الاذن منه في عمليات التفتيش والتوقيف.

وقال في تصريحات إعلامية إن المسؤول عن إدار القضية هو وكيل النائب العام، وهو على رأس جميع التحقيقات فيها، ووكيل النائب العام قام بتغيير في مواقع بعض المدعين العامين في القضية، وهذه التغييرات والتبديلات تمت استنادا على أسباب رآها معقولة.

تناقضات

هذا التناقض في القرارات يشير إلى المرحلة السياسية والقضائية العسيرة التي تمر بها تركيا حاليا، فالحديث عن انحياز مؤسسات الدولة سواء القضائية أم العسكرية لطرف دون آخر لا يتوقف، وكأن هناك حربا خفية لتصفية الحسابات تجري وراء الكواليس بين تلك المؤسسات.

نقيب المحامين في اسطنبول معمر آيدين وفي لقاء مع بي بي سي حمل على الحكومة وانتقد توقيف أعضاء الجيش الحاليين والسابقين، وأضاف أن توقيف الناس دون وجه حق، وإيذاءهم في مراحل التوقيف، والاخلال بحقوق الانسان، ومعارضة أوامر الافراج عن المتهمين بشكل غير قانوني، وتحويل التوقيفات إلى اعتقالات دون محاكمة أمور لا يمكن القبول بها في دولة القانون.

تدخل النائب العام الجمهوري جنغير آيقوت انغين في المرحلة الثالثة من عملية توقيف من يشتبه في تورطهم في مخطط باليوز حال دون توقيف خمسة وعشرين جنرالا حاليا في الجيش التركي، فضلا عن أكثر من سبعين ضابطا برتب مختلفة.

لكن الشرطة وقبيل تجميد قرار التوقيف كانت قد اوقفت عددا من الجنرالات المتقاعدين بينهم الجنرال تونجاي تشاقان المدير السابق للمستشفى العسكري في أنقرة الذي يعرف أنه من أسال دموع زوجة رئيس الوزراء طيب إردوغان وأهانها عام ألفين وسبعة حينما منعها من دخول المستشفى العسكري بسبب حجابها.

ويبدو أن فصول قضية باليوز الانقلابية لن تنتهي هنا، فهذه الأحداث المتتالية تبقي الأبواب مفتوحة أمام كل الاحتمالات، وتضع تركيا أمام اختبار صعب في ظل تناقض آراء ومواقف أطراف الصراع وأهدافها.