النظام الانتخابي السوداني

ملصقات انتخابية
Image caption الملصقات الانتخابية تملأ شوارع المدن السودانية

يتميز النظام الانتخابي السوداني لعام 2010 بقدر من التعقيد، حيث يتعين على المقترعين في الشمال وضع ثماني بطاقات في ثلاثة صناديق، بينما يتعين على المواطنين في الجنوب وضع 12 بطاقة في خمسة صناديق.

ويعود اختلاف عدد البطاقات بين الشمال والجنوب إلى أن اتفاقية السلام الشامل، الموقعة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة السودانية عام 2005، نصت على منح جنوب السودان وضعا استثنائيا بما في ذلك تشكيل حكومة وأن يكون هناك رئيس لحكومة الجنوب.

ومن الأشياء التي تشهدها الانتخابات السودانية لأول مرة أن يختار الناخبون رئيس الجمهورية مباشرة، حيث كان الناخبون في الانتخابات السابقة في السودان يصوتون لاختيار نواب البرلمان ومن ثم يتم تشكيل الحكومة عبر البرلمان.

قصة البطاقات المتعددة

لكن لماذا يتعين على الناخب الادلاء بصوته في 8 بطاقات في الشمال و12 في الجنوب؟

يصوت السودانيون في الشمال لاختيار رئيس الجمهورية مباشرة في بطاقة منفصلة، كما يصوت كل مواطن لاختيار والي ولايته في بطاقة أخرى، وعليه أن يلقي بهاتين البطاقتين في صندوق اقتراع واحد.

ينتقل المقترع بعد ذلك إلى ثلاثة بطاقات أخرى لاختيار نواب البرلمان، حيث يصوت لمرشحة عن الدائرة الجغرافية وقوائم المرأة والقائمة النسبية التي استحدثت في هذه الانتخابات.

والقائمة النسبية هي مجموعة من المرشحين الذين يدفع بهم كل حزب للمنافسة في كل انحاء السودان، بحيث أنك لو اخترت رمز حزب ما في بطاقة القائمة النسبية فانك تختار كل مرشحي الحزب لهذه القائمة.

ولاترتبط القائمة النسبية بدائرة جغرافية معينة، بل إن الناخبين في كل انحاء السودان يصوتون لنفس المرشحين.

وأخيرا، فأن على المواطن في شمال السودان الادلاء بصوته في ثلاث بطاقات مماثلة لاختيار ممثليه في برلمان الولاية.

وعلى الرغم من هذا التعقيد، فإن الأمر يبدو أكثر صعوبة في جنوب السودان حيث يتعين على المقترع الادلاء بصوته في أربع بطاقات أخرى هي بطاقة رئيس الجمهورية وثلاث بطاقات (الجغرافية والمرأة والنسبية) لبرلمان الجنوب.

وقد واجه هذا النظام انتقادات عديدة نسبة لتعقيده، خاصة في بلد ترتفع فيه نسبة الأمية وانقطعت فيه الممارسة الانتخابية لما يقرب من ربع قرن من الزمان.

مستويات ونظم متعددة

وفي اتصال لبي بي سي مع الصحفي فيصل محمد صالح قال إن نظام الاقتراع الحالي معقد لأنه يجري على مستويات متعددة (مواقع تنفيذية، وبرلمان، ومجالس تشريعية) وعلى نظم متعددة (الأغلبية البسيطة والتمثيل النسبي).

وتساءل صالح عن الكيفية التي يمكن أن يشرح بها أمر بطاقات التصويت للمواطن البسيط داخل مركز الاقتراع دون الخشية من وقوع اتهامات بالتحيز.

وبشأن قائمة التمثيل النسبي قال إنه يبدو أكثر عدالة لأن أي نسبة يحصل عليها أي مرشح ستحتسب على عكس الفوز بالغلبية البسيطة.

وضرب مثلا على ذلك بأن مرشحا ما في إحدى الدوائر الجغرافية قد يمثل هذه الدائرة حتى لو حصل على 40 في المئة فقط من الأصوات، لأن الـ 60 في المئة الباقية توزعت بين بقية المرشحين، أما في نظام التمثيل النسبي فان كل قائمة تعطى عددا من المقاعد يناسب ما حصلت عليه من أصوات.

وشرح هذه الفكرة أكثر بالقول أنه لو كان لولاية الخرطوم 9 مقاعد من القوائم النسبية وحصل حزب ما على 30 في المئة من أصوات الناخبين للقائمة النسبية في الخرطوم، فان هذا الحزب سيحصل على 30 في المئة من المقاعد التسعة.

لكن المشكلة التي تواجه هذا النظام هي كيفية احتساب الأصوات التي لا تكمل مقعدا واحدا.