تجارب جريئة لإلغاء الحدود بين الثقافات في مهرجان أبو ظبي للفنون

مهرجان ابوظبي للموسيقى
Image caption قدم المهرجان تجارب جديدة في مزج الموسيقى

اختتمت في أبوظبي فعاليات مهرجان أبوظبي للفنون والموسيقى والتي دامت ثلاثة أسابيع، بأمسية أحيتها أوركسترا لندن السمفونية بقيادة المايسترو السير كولن دايفس قائد الاوركسترا منذ 50 عاماً، قدمت خلالها أعمال موزارت وبرليوز لجمهور محلي وأجنبي ملأ الصالة الرئيسية في قصر الامارات .

وشهد المهرجان في عامه السادس، العشرات من الفعاليات الفنية والثقافية شملت الرسم والنحت والمسرح، لكن الموسيقى الكلاسيكية ظلت محور الاهتمام الرئيسي للمهرجان، بحضور الاوركسترا السمفونية الوطنية البولندية التي عزفت شوبان في الذكرى المئوية الثانية لميلاده في بولندا.

وكذلك بحضور أوركسترا الجمعية الفلهارمونية المصرية وأوركسترا لندن السمفونية، ورباعي إيل ديفو إحدى أبرز فرق الغناء الأوبرالي المعاصرة في العالم التي حضر عرضها عدة آلاف من المشاهدين في أبوظبي، إضافة إلى كورس وأوبرا مهرجان بوتشيني الايطالية التي قدمت أوبرا البوهيمي الشهيرة .

وشهد مهرجان أبوظبي تجربة رائدة لفتت الأنظار وأثارت اهتمام النقاد وتقييماتهم المتفاوتة.

فقد أدخلت أهم الآت الموسيقى الشرقية وهي العود والقانون لتعزف الموسيقى الكلاسيكية العالمية، عبر إثنين من أبرع العازفين على هذه الآلات الشرقية، وهما المؤلف الموسيقي وعازف العود العراقي نصير شمه، وعازفة القانون الأرمنية هازميك ليلويان الملقبة بملكة القانون .

فبرفقة ستة عازفين على آلات غربية يشكلون فرقة موسيقى حجرة تقليدية، عزفت هازميك على القانون أعمال عمالقة الموسيقى الكلاسيكية مثل شوبان وموزارت وبرامز.

Image caption حظي المهرجان بحضور كثيف

ونال أداء هازميك ثناء الحضور والنقاد حين استطاعت أن تدخل صوت القانون بانسيابية وتناغم الى وسط الآلات الغربية، وكانت أمينة على إيصال روح المقطوعات الغربية بآلة شرقية .

وبدا للحاضرين مدى معرفة هازميك بالموسيقى الغربية العالمية وبنفس الوقت معرفتها وتمكنها من التعبير بروح وآلة شرقية .

أما نصير شمه فقد قدم برفقة أوركسترا الجمعية الفلهارمونية المصرية مقطوعة كابريس 24 لباغانيني ومقطوعات له ولبوتشيني، قبل أن يحقق أداءً متميزاً في عزف أعمال روسيني.

وشكل دخول العود في عزف هذه المقطوعات تحدياً للآلة الشرقية الرئيسية وجرأة كبيرة من العازف .

وفي حين نال أداء نصير شمه لموسيقى روسيني ثناء كبيراً من الجمهور والنقاد وبدا العود والعازف قادرين على مجاراة الأوركسترا واللحن، لا بل وقيادتهما بإبداع إلى أفاق جديدة لم يسبق أن خاضاها، تباينت الآراء حول أداء العود لمقطوعة كابريس لباغانيني، وهمس البعض بأن العود كان فردياً ومختلفاً في الأداء عن باقي آلات الأوركسترا بأكثر مما تسمح به طبيعة العمل وروحه .

وفي الامسية اللاحقة ذهب نصير شمه أبعد في مغامرته، فرافق مع عوده عازف الجاز الأمريكي الشهير وينتون مارسالس المعروف بأداء موسيقى الجاز الافريقية الاصل مع الموسيقا الكلاسيكية، في لقاء قد يكون الأول من نوعه على هذا المستوى .

وتعليقاً على هذه التجربة قال نصير شمه لبي بي سي " أنا غير مؤمن أن هناك شرق وغرب في الموسيقى، أو حدود بين المبدعين، الابداع منجز كوني وجمعي، وهذا المشروع سيتواصل".

Image caption الالات الشرقية عزفت الموسيقى العالمية

وعبرت هدى الخميس كانو مؤسسة ومديرة المهرجان عن بالغ سعادتها بالتجربة.

وقالت لبي بي سي" يسعى مهرجان أبوظبي لتقديم ألوان وأنماط جديدة من الموسيقى وتقديم أصوات فريدة ومبدعة. نحن سعداء بتجربة أداء الموسيقى الكلاسيكية بمرافقة آلات شرقية لأنها الدليل على وحدة الثقافة الإنسانية ولا محدودية الإبداع، وما رأيته من تفاعل الجمهور المتنوع معها دليل على نجاح الفكرة، لقد كانت ناجحة حقاً وسنستمر في هذا النهج "

ومن بين التجارب الرائدة في التلاقي بين الموسيقى والأصوات الشرقية وبين الموسيقى والأصوات الغربية والعالمية، والتي ينوي مهرجان أبوظبي دعمها وتبنيها، أعمال هبة القواص المؤلفة الموسيقة ومغنية الأوبرا التي تعمل للتأسيس لأوبرا باللغة العربية.

وقدمت هبة القواص حتى الآن تجارب ملفتة للتأليف الموسيقي الكلاسيكي وللغناء الأوبرالي باللغة العربية، كان أكثرها جرأة، تلحينها وغناؤها الأوبرالي لشعر نبطي خليجي ولقصائد صوفية عربية .