مشاهدات في بور سودان

تجهيزات للانتخابات في الفاشر بولاية شمال دارفور
Image caption صناديق الاقتراع أرسلت تحت الحراسة إلى مختلف أنحاء البلاد

حينما وصلت الى مقر المفوضية القومية للانتخابات وسط مدينة بور سودان ظننت للوهلة الأولى أن هنالك موكب احتجاج أمام مقر المفوضية، إلا أنني عرفت الحقيقة لاحقا حينما دلفت الى داخل المبنى.

اغلب الجموع المتجمهرة هنا هم من وكلاء الأحزاب الذين سيتولون بدءا من الحادي عشر من ابريل/ نيسان المقبل ولمدة ثلاثة أيام مراقبة عمليات التصويت في المراكز المختلفة نيابة عن أحزابهم.

أما سبب التجمهر والازدحام فيرجع الى أن هولاء الوكلاء لم يتسلموا البطاقات التي تتيح لهم الدخول الى المركز ومراقبة الانتخابات.

وحينما سألت عثمان شيبة، أمين عام المفوضية القومية للانتخابات في ولاية البحر الأحمر عن اسباب الازدحام قال لي إن وكلاء الأحزاب يتحملون المسؤولية بسبب التأخر في تسليم طلباتهم الى المقوضية. وبغض النظر عن المسؤول عما يحدث فان هذا الأمر يعرض قسماً مهما من العملية الانتخابية الى مخاطر جمة.

فولاية البحر الأحمر التي تقع شمال شرق السودان تعتبر ولاية شاسعة، إذ تبلغ مساحتها 212,800 كلم مربع، أما عدد مراكز التصويت فيها فيبلغ 420 مركزا.

Image caption المرشحون في انتخابات الرئاسة

شيبة عبر عن قلقله من قضية أخرى وهي قلة وعي سكان المناطق الريفية بالانتخابات وتفاصيل عملية التصويت، والتي يصفها كثيرون ممن التقيتهم بأنها معقدة ومتداخلة.

ولكنه عاد وأكد أن المفوضية أهتمت كثيرا بتدريب الوكلاء البالغ عددهم الفاً وخمسمئة وكيل، على كافة الخطوات المتعلقة بعملية التصويت داخل المركز وذلك من خلال التنسيق مع الأمم المتحدة بجانب عدد من الجمعيات الأهلية.

خارج المفوضية

غادرت مقر المفوضية وهممت بالتوجه نحو مركز المدينة لتلمس أثر الانتخابات في المدينة، لكني وطوال المشوار داخل ركشة صغيرة تتأرجح على طرقات المدينة، لم أرَ صورا لمرشحين مختلفين.

الصور، على قلتها، أغلبها تعود اما لوالي ولاية البحر الأحمر محمد طاهر ايلا، مرشح المؤتمر الوطني، أو لمرشح المعارضة عبدالله أبوفاطمة الذي صرح بأنه حظي بدعم جميع أحزاب المعارضة ويخوض هذه الانتخابات كمرشح مستقل ومنافس وحيد لإيلا.

صور أبوفاطمة تلي صور إيلا في الحجم والعدد. سألت سائق الركشة عن مرشحه المفضل، فقال لي دون تردد "إيلا طبعاً" فقلت له لماذا؟ فأجابني سريعاً، "ياخي ده عمّر البلد وعمل شوارع أسفلت ودخّل الكهربة بعد ما كانت البلد غرقانة في الضلام"

ولكن هذا الرأي قد لا يروق لآخرين مثل عبدالله المحجوب أحمد، المشرف السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وهو حزب ذو نفوذ واسع في مناطق شرق السودان وتتشكل قاعدته من طائفة الختمية التي يقف على رأسها السيد محمد عثمان الميرغني.

عبدالله قال لي إن هذه الانتخابات ليست سوى لعبة بائسة يتنافس فيها المؤتمر الوطني ضد المؤتمر الوطني. فذكرته بأن حزبه يشارك فيها على كل المستويات وقد أعاد مرشحه للرئاسة حاتم السر بعد أن أعلن انسحابه.

صمت قليلا وقال لي، "شوف دي طاقة صغيرة ونحن نحاول الاستفادة منها"

يرى عبدالله أن المؤتمر الوطني الحاكم ليس حزبا كبقية الأحزاب، بل هو عبارة عن دولة ويتحرك بامكانات ضخمة وواسعة، لذا فان منافسته من قبل احزاب أُفقرت على مدى السنوات العشرين الماضية ليس أمرا سهلا، على حد قوله.

ويصر عبدالله على أن مشاركتهم في الانتخابات تهدف الى كشف الاعيب الحزب للعالم.

حلايب

هنالك خارطتان للسودان، واحدة سودانية والأخرى مصرية. في الخارطة السودانية تعتبر حلايب حزءا من البلاد أما في الخارطة المصرية فتعتبر الأراضي الواقعة شمال خط عرض 22 درجة شمالا أراض مصرية بما في ذلك المنطفة التي تُعرف بمثلث حلايب، ويتم الدخول اليها عبر معبر حدودي.

وهكذا فان الانتخابات ستجري فيما يبدو على أساس الخارطة الثانية، أي في الجزء الجنوبي من محلية حلايب والذي يقع جنوب خط عرض 22 درجة شمالاً.

أحد سكان المنطقة من قبيلة البشاريين قال لي، لا بأس من أن تنشأ منطقة تكاملية للشعبين هنا، لكننا نريد أن نعرف هل توصل السودانيون والمصريون الى اتفاق بهذا الشأن؟ وإذا حدث فما هو هذا الاتفاق؟

وعلى كل حال فان محلية حلايب التي تبعد نحو 350 كيلومترا من مدينة بور سودان تضم بحدودها الحالية 56 محطة تصويت، ويتوقع بعض ممن التقيتهم أن تشهد المنطقة مشاركة نشطة في الانتخابات.