السودان : انتخابات في مخيم نازحين

مخيمات
Image caption تنتشر مخيمات النازحين على أطراف مدينة الفاشر كبرى مدن ولاية شمال دافور

عندما ذهبت إلى المخيم بعد رحلة عبر أوحال الطريق الرملي، استعنا عليها بسيارة رباعية الدفع، لم يكن يخطر ببالي أبدا أن أشهد مخيما بهذه الضخامة لأولئك الذين نزحوا من ديارهم بسبب الحرب في دارفور.

ففي المخيم المترامي الأطراف، سوق كبير يضم حتى معارض السيارات، وهناك محال لتأجير الدراجات النارية كما يضم مستشفى ومحطة للمياه ومدارس.

في سوق المخيم الذي يقع في المركز تماما، تنتعش محال الشواء التي تديرها شابات في مقتبل العمر واللواتي يقمن بإعداد اللحوم التي يتعين على المرء أن يشتريها من الجزارين المنتشرين في أرجاء السوق، قبل أن يقدمها لإحدى الشابات، فتقوم بتجهيزها ثم شيها.

يوجد في السوق أيضا محال لا حصر لها لبيع أجهزة الهاتف النقال، وشرائح الهواتف المحمولة التي تقدمها عدد من الشركات السودانية، إضافة إلى بطاقات تعبئة الهواتف النقالة بالرصيد التي يطلق عليها الناس اسم " الاسكراتشات".

شهد المخيم منذ يوم الأحد تجربة فريدة هي الانتخابات التي عمت أرجاء السودان مع استثناءات قليلة.

أمام المركز الانتخابي الذي أقيم عند أطراف المخيم أمام مستشفى ميداني أقامته جمهورية مصر العربية اصطف عدد كبير من الناخبين للادلاء باصواتهم.

تحدى هؤلاء الناخبون هجير الشمس، وهم ينتظرون دورهم للتأكد من وجود أسمائهم في السجل الانتخابي ثم استلام بطاقات الاقتراع وتعبئتها لصالح المرشحين الذين يرغبون في ان يمنحوهم اصواتهم.

سألت عددا من هؤلاء الناخبين المصطفين عن السبب الذي دفعهم إلى المجيء للإدلاء بأصواتهم فكانت الاجابات متشابهة إلى حد كبير فهم يريدون السلام والخدمات وأن يعودوا إلى ديارهم التي نزحوا منها أو أن يتم تخطيط المخيم وتجهيزه بالخدمات.

قالت لي سيدة طاعنة في السن وهي تتوكأ على عصا حديدية، إنها مبتهجة لأنها ستدلي بصوتها وأضافت " نريد من المرشحين أن يعطونا السلام والمنازل والخدمات والمدارس".

ويصف رئيس مركز الاقتراع في المعسكر علي النور خليفة الإقبال على التصويت بأنه جيد مشيرا إلى أن إجمالي عدد الناخبين المسجلين يبلغ 4 آلاف ناخب وأن حوالي 800 أدلوا بأصواتهم في اليوم الثاني.

كما يؤكد خليفة أن العملية الانتخابية تمضي بسلاسة ولم تسجل سوى شكاوى بسيطة حسب تعبيره مضيفا أن الأمن مستتب في المخيم.

على أطراف المركز الانتخابي تتمركز سيارات لقوات الأمن لكن الأحوال تبدو هادئة ولا يعكر صفوها شيء.

قبيل الظهر جاء والي الولاية عثمان يوسف كبر في موكب كبير من السيارات إلى المخيم وقام بجولة في ارجائه.