مراقبون: الانتخابات السودانية لم تمكِّن الناخب من التعبير عن إرادته

أصدرت منظمات المجتمع المدني السودانية التي شاركت فى مراقبة الانتخابات السودانية بيانا قويا فصَّل عدداً من الخروقات والاخفاقات التى رافقت العملية الانتخابية الأخيرة منذ عملية تسجيل الناخبين وحتى عمليةالاقتراع.

Image caption من المتوقع ان تصدرَ تقارير نهائية شاملة فى الاشهر المقبلة بشأن الانتخابات السودانية

وذكر البيان أن "الانتخابات لم تمكِّن الناخب السوداني من التعبير الحر عن ارادته واختياره للممثليه."

وطالبت المنظمات باعادة النظر بمجمل العملية الانتخابية، بما فى ذلك النتائج وعدم اعتمادها فى تكوين الحكومة الجديدة.

وقال الدكتور الباقر عفيفي، الامينُ العام لتحالف منظمات المجتمع المدني فى الانتخابات، و الذي يُعرف اختصاراً باسم "تمام"، إنه يتعين على المجتمع الدولي ان يرفض نتائجَ هذه الانتخابات.

معايير دولية

من جانبه، قال الدكتور حسن عبد العاطي، الامين العام للمنتدي المدني القومي، إن المعايير الدولية تشمل الالتزام بالقانون، معتبرا أن المفوضية القومية للانتخابات لم تلتزم بالقوانين التى سنتها بنفسها.

وفيما يتعلق بشفافية الانتخابات، قال عبد العاطي: "لقد تم رصد العديد من المخالفات خلال الانتخابات"

هذا، وقد عرضت المنظمات صوراً تقول إنها التُقطت اثناء العملية الانتخابية، و توضح وقوع خروقات، إذ يظهر فيها اطفال و هم يدلون بأصواتهم، بالإضافة إلى ممثلي حزب بعينه كانوا يقترعون بدلاً عن الناخبين.

وفى الوقت الذي رسمت فيه منظمات المجتمع المدني السوداني صورة سلبية عن سير العملية الانتخابية، عبَّر مراقبو الاتحاد الافريقي عن رضاهم عن سير العملية الانتخابية، وإن أجابوا على اسئلة الصحفيين بدبلوماسية و تجنبوا الرد الصريح على بعض الأسئلة الموجهة إليهم.

"شفافية" الانتخابات

وردَّا على سوال لـ بي بي سي بشأن تصريحات المنظمات الدولية و المحلية حول شفافية الانتخابات، قال البروفيسور سيفيرن روجو مامو من بعثة الاتحاد الافريقي للمراقبة: "إن قناعتنا القوية هي أنه من غير الممكن من الناحية العملية مقارنة مجتمع خرج لتوه من الصراع بالديموقراطيات الغربية."

وأضاف قائلا: "أعتقد ان هؤلاء الذين يدعون الى معايير دولية يضعون تحليلاً فى غير مكانه. هذا مجتمع خرج من الصراع و لم يشارك فى عملية انتخابية منذ اربعة و عشرين عاماً، وهو مجتمع تسود فيه نسبة الامية بنسبة 85 فى المائة. فاذا حاولت ان تقارن مجتمع مثل السودان بفرنسا او بريطانيا، اعتقد انك تقارن بين البرتقالة و المانجو."

وحول مقارنة الانتخابات السودانية الأخيرة بتلك التى عاشها السودان في الماضي، وتحديدا خلال فترة حكم الرئيس السابق جعفر نميري، قال روجو مامو: "إن الماضي والحاضر فترتان مختلفتان لا يمكن مقارنتهما."

انتخابات "مفتوحة"

وأردف متسائلا: "كم هو عدد الذين شاركوا فى الانتخابات فى الجنوب حينذاك؟ الانتخابات الأخيرة كانت مفتوحة للجميع، وقد شارك فيها الجميع. وإن كنت قد ذهبت الى مراكز الاقتراع، فكنت ستجد شباباً يديرون هذه المراكز بشكل لم يفعلوه من قبل. أولئك ولدوا جميعهم فى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، و لم يشهدوا اي انتخابات."

وختم بالقول: "يجب ان نقر بأن نقطة البداية هي نقطة البداية، وكما تعلمون لا توجد اي انتخابات مثالية فى اي مكان تحت الشمس. كما ان الانتخابات عملية مستمرة، ونعتقد ان الانتخابات القادمة فى يناير/ كانون الثاني القادم ستتم بشكل افضل."

يُذكر أن تقارير منظمات المراقبة التى صدرت حتى الان هي اولية، ومن المتوقع ان تصدرَ تقارير نهائية شاملة فى الاشهر القليلة المقبلة.