المصريون وغول الدروس الخصوصية

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

منذ سنوات يحمل الحديث عن الدروس الخصوصية شجونا لغالبية الأسر المصرية إذ يسلم أولياء الأمور بواقع يقول إن المدرسة لم تعد المكان الأساسي لتلقي العلم بعد أن حلت الدروس الخصوصية في المنازل بدلا عن الحصص المدرسية.

وفي هذا الخصوص تكشف استطلاعات للرأي أن حجم الإنفاق الذي يتكبده المصريون الذين لديهم أبناء في مراحل التعليم قبل الجامعي يتراوح ما بين 10 و15 مليار جنيه سنويا وهو ما جعلهم يشعرون دون مبالغة أن الدروس الخصوصية تحولت بالنسبة لهم إلى غُولٍ يعانون الأمرَّين في ترويضه.

تقنين الدروس الخصوصية

لم تفلح محاولاتي لزيارة مدارس حكومية بسبب خشية مديريها مما يطلقون عليه "ورطة الحديث مع وسائل الإعلام".

تشتهر تلك المدارس بتكدس التلاميذ في فصولها حيث يصل العدد إلى خمسين تلميذا وهو ما يقلص نصيب كل تلميذ من الإستفادة المرجوة ويتحد مع ضعف رواتب المعلمين ليشكل برأي البعض أهم الأسباب التي تفضي إلى إنتشار الدروس الخصوصية.

يقترح هؤلاء إمساك العصا من منتصفها بالعمل على تقنين الدروس الخصوصية تحت إشراف وزارة التربية والتعليم حيث سيحقق ذلك حسب محمد زهران مدير مدرسة خاصة حلا عادلا لتلك المعضلة الذي قال "المدرس مثل الصيدلي الذي يمتلك صيدلية خاصة ومثل المهندس المالك لمكتب إستشاري يقصدهما منْ يحتاج".

وأضاف "أولياء الأمور يجتهدون لتسجيل أبنائهم لدى المدرسين الخصوصيين قبل بداية العام الدراسي، إذن هناك حاجة لديهم للحصول على تلك الخدمة لذا يجب أن تقننها الوزارة في صورة دعم مجموعات التقوية داخل المدارس وبالتالي يمكن ضبط الأمور".

إمبراطور الكيمياء!

تنتشر مجموعات التقوية داخل المدارس بالفعل لكنها لم تفلح حتى الآن في الحد من ظاهرة الدروس الخصوصية بإمكانك بسهولة أن تلحظ في جميع المدن المصرية إعلانات المدرسين الخصوصيين.

ويتفنن هؤلاء في الترويج لأنفسهم فها هو "سفير اللغة الفرنسية" وذلك هو"وحش الرياضيات" أما هذا ففضل لنفسه لقب "إمبراطور الكيمياء" وتنتشر تلك الإعلانات مصحوبة بأسماء المعلمين وأرقام هواتفهم.

اخترت حي الطالبية الشعبي التابع لمحافظة الجيزة لأتعرف عن قرب على تجارب أسرتين مصريتين مع الدروس الخصوصية وتوجهت أولا إلى أسرة "رزق" وهو موظف في إحدى شركات الأدوية فحدثني مع زوجته عن الظروف التي مرت بهما عندما كان إبنهم الأكبر "محمد" في المرحلة الثانوية

وقالت الزوجة "كنا ندفع حوالى 60 جنيها في الحصة الواحدة، تخيل واحسب معي كم التكلفة بالنسبة لكل مادة في الشهر" ثم تدخل الزوج بقوله "كنا نقترض في أحيان كثيرة والمدام حصلت على قرضين من المصلحة الحكومية التي تعمل بها".

هيام وحلم العودة

ينتظر رزق وزوجته أن يمرا بنفس الظروف مع إبنهما الثاني "مهاب" الذي يستعد العام المقبل لخوض معركة الثانوية العامة المؤهلة لدخول الجامعة.

بالمقارنة مع رزق تبدو تجربة عرفة أسوأ حالا فهو موظف حكومي لديه خمسة أطفال ويتقاضى شهريا ما يساوي 120 دولارا.

وبسبب الدروس الخصوصية أوقف عرفة مسيرة إبنته هيام عند الصف السادس الإبتدائي فيقول بلهجة يكسوها الحزن "الولد حصل على دبلوم تجارة وفشل والبنت كانت في الصف السادس عندما قررت أن تقطع دراستها لأني لم أستطع أن أدفع لها فلوس الدروس الخصوصية".

تبدو هيام في حجابها الأسود طفلة في الثامنة رغم سنواتها الأربعة عشر تمنح تفاصيل صغيرة لما قاله الأب "تركت المدرسة لأن أبي لم يمتلك ثمن الدروس ومجموعات التقوية وفي كل الأحوال كانوا في المدرسة سيعملون على رسوبي".

سألتها ماذا كنت تتمنين أن تكوني في المستقبل؟ فردت على الفور "طبيبة" وسألتها مجددا هل أنت حزينة بسبب ترك المدرسة؟ فأجابت بأسى "نعم وأرغب في الرجوع إليها".

روشتة العلاج

قد تبدو عودة "هيام" إلى المدرسة التي تركتها منذ عامين محل شك في ظل بقاء خطط الحكومة لمواجهة الدروس الخصوصية بعيدة عن التنفيذ.

بجوار مجلس الشعب التقيت مع الدكتور السيد عطيه الفيومي وكيل لجنة التعليم بالمجلس الذي اعترف بخطورة القضية وتأثيراتها الضارة على المجتمع وقدم من وجهة نظره روشتة العلاج فقال "المتابعة وحضور الطالب للحصص الدراسية وإعطاء مجموعات تقوية داخل المدرسة وزيادة راتب المعلم تلك هي الخطوات التي ستعيد قيمة وقوة المدرسة خلال عام ونصف تقريبا".

في سياق متصل يتابع الجميع الزيارات المفاجئة التي يقوم بها وزير التعليم الجديد الدكتور أحمد زكي بدر إلى المدارس في انتظار ما ستسفر عنه بالنسبة للعملية التعليمية بصفة عامة، وتحديدا ما يتعلق بظاهرة الدروس الخصوصية.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك