انتخابات السودان: المعارضة تقول ان البشير "خسر"

عمر البشير
Image caption الغرب سيحاول التأقلم مع نتائج الانتخابات

وجهت المعارضة السودانية انتقادات شديدة لنتائج الانتخابات في السودان، والتي اعلن فيها عن فوز الرئيس عمر البشير بولاية جديدة بنسبة تزيد قليلا عن 68 في المئة.

واعتبر يوسف عرمان، ابرز المرشحين السابقين الذي انسحب، والذي كان المنافس الرئيسي للبشير، انها بمثابة "خسارة" وليست فوزا بسبب حجم الممتنعين عن التصويت وما تردد عن وقوع تزوير على نطاق واسع.

وقال عرمان انه يعتقد ان البشير خسر الانتخابات، وانه لم يحصل الا على نحو 6,9 مليون صوت من مجموع عشرة ملايين سوداني صوتوا في الانتخابات، في حين يبلغ عدد المسجلين المؤهلين للتصويت نحو 16 مليون سوداني، في الانتخابات التي اعتبرت اول انتخابات تعددية في البلاد منذ اكثر من عشرين عاما.

واضاف عرمان انه "من الواضح ان البشير غير مرغوب فيه بين المهمشين، الذين يشكلون الاغلبية في السودان، كما انه غير مرغوب به في المجتمع الدولي"، في اشارة الى مذكرة القاء القبض التي اصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب في دارفور.

تأقلم وتقرب الغرب

واعرب عرمان عن تخوفه من ان يعمد حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير، والذي فاز بمعظم المقاعد النيابية في شمال السودان، الى قمع الحريات وانتهاك الدستور.

الا ان بعض المراقبين الدوليين يرون ان فوز البشير بهذه النسبة تعتبر تفويضا له بالاستمرار في الحكم، على الرغم من مقاطعة المعارضة والاتهامات بالتزوير والعزوف عن التصويت.

وتعتقد بعض المؤسسات الغربية التي تراقب الشأن السوداني ان فوز البشير سيزيد من استياء وسخط الساخطين عليه في الغرب، خصوصا وانه متهم بجرائم حرب في صراع دارفور الذي استمر نحو سبعة اعوام، وادى الى مقتل عشرات الآلاف، وتشريد مئات الآلاف من سكان الاقليم المترامي الاطراف والواقع غربي البلاد.

كما يرى محللون ان الحكومات الغربية ستجد ان عليها ان تتأقلم مع الاوضاع التي افرزتها الانتخابات، ومنها التعامل مع البشير وحكومته المنتخبة.

Image caption الجنوب سيصوت غالبا لصالح الاستقلال

ويفسرون ذلك بالخطورة المعلقة على قرب دخول السودان مرحلة مفصلية في تاريخه تتمثل في تصويت اكثر خطورة، وهو الاستفتاء على استقلال الجنوب خلال ثمانية اشهر، وهو ما يعني عمليا تقسيمه الى دولتين.

تغيير النبرة

هذا الاستفتاء هو في الاصل جزء من بنود اتفاق السلام الذي ابرم بين الخرطوم وحركة الجيش الشعبي لتحرير السودان في عام 2005، والذي انهى حربا اهلية استمرت نحو عقدين.

ويلاحظ المعنيون بالشأن السوداني ان واشنطن والقوى الغربية بدأت في تغيير نبرتها تجاه البشير من خلال وصف الانتخابات بأنها خطوة مهمة نحو تحول السودان الى الديمقراطية، وانها ستشجع الاطراف في شمال السودان وجنوبه على التركيز على اجراء الاستفتاء التاريخي نهاية العام الحالي.

الا ان بعض المحللين يحذرون من مخاطر اندلاع الصراع مجددا في حال واجهت عملية الاستفتاء مصاعب او عقبات.

ويتوقع هؤلاء ان يصوت معظم الجنوبيين لصالح الاستقلال عن الخرطوم وتكوين دولتهم الخاصة، في حين سيسعى البشير الى اقناع الجنوب الغني بالنفط بالبقاء ضمن الدولة في شكل من اشكال الاتحاد.

وفي شأن دارفور يرى مناصرو البشير ان النتائج القوية التي حققتها في الولايات الثلاث التي تشّكل اقليم دارفور انما هي مؤشر قوي على رفض الدارفوريين لضغوط المجتمع الدولي والاتهامات الموجهة للرئيس السوداني من الغرب.