تركيا: الحكومة تفشل في إقرار تعديل دستوري

تلقَّت الحكومة التركية الاثنين صفعة قوية غير متوقَّعة عندما فشلت بتمرير مسودة قرار في البرلمان يرمي لتعديل مادة في الدستور بغرض تقليص صلاحيات الهيئات القضائية العليا وجعل حظر الأحزاب أمرا أكثر صعوبة.

Image caption تلقى التعديلات انتقادات شديدة من قبل المعارضة التي تتهم الحكومة باستخدام الإصلاحات القضائية كعذر لزرع أنصارها داخل المحكمة الدستورية

فقد فشل أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم بتمرير المادة المذكورة داخل الهيئة العامة لمجلس الأمة التركي (البرلمان)، وهي جزء من ملف التعديلات الدستورية التي كانت الحكومة قد أحالتها إلى البرلمان في الثلاثين من شهر مارس/آذار الماضي، وتسمح بمحاكمة العسكريين ومقاضاتهم أمام محاكم مدنية.

"انتكاسة"

ونقلت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان قوله إنه سيواصل الضغط لتمرير التعديلات الدستورية المقترحة، وذلك بغضِّ النظر عن الانتكاسة التي مُنيت بها حكومته الاثنين.

وقال إردوغان: "سنواصل السير على طريقنا، إذ أن سحب مسودَّة الإصلاحات الدستورية ليس مطروحا على جدول أعمالنا."

هذا وقد فشل اقتراح الحكومة بإجراء تعديل المادة المذكورة بالحصول على دعم أكثرية الثلثين في البرلمان، أي 367 نائبا من أصل نواب المجلس البالغ عددهم 550 عضوا، منهم 337 نائبا عن حزب العدالة والتنمية الحاكم.

استفتاء شعبي

فرغم تواصل المداولات داخل البرلمان بشأن التعديلات المقترحة لمدة عشرة أيام، فقد فشلت الحكومة بحشد العدد اللازم من النواب لإقرار التعديل الدستوري دون الحاجة لاستفتاء شعبي حوله يعد إردوغان بإجرائه الصيف المقبل في حال الفشل بتمرير حزمة الإصلاحات التي تشمل 30 تعديلا مقترحا.

لكن الحكومة تحتاج إلأى موةافقة 330 نائبا في البرلمان لتتمكن من طرح أي قضية على الاستفتاء الشعبي، وأي اقتراح للتعديل يحصل على أقل من هذا العدد يسقط من حزمة الإصلاحات المفترحة.

وقد صوَّت 327 عضوا فقط لصالح اقتراح تعديل قانون الأحزاب السياسية، الأمر الذي يعني أن بعض أعضاء كتلة الحزب الحاكم لم يصوِّتوا لصالح التعديل، وإن لم يتّضح بعد السبب الذي حدا بهؤلاء للانشقاق عن إجماع حزبهم.

تقليص الصلاحيات

وتنصُّ مسودَّة المادة المقترحة أيضا على تقليص صلاحيات الهيئات القضائية العليا المناهضة للحكومة والتي تُعدُّ معقل الدفاع عن علمانية الجمهورية التركية وحصنها الحصين.

وتعليقا على فشل الحكومة بتمرير التعديل، قال وولفانغو بيكولي، الخبير في مؤسسة يوراسيا المختصة بتقديم الاستشارات المتعلقة بالمخاطر السياسية: "كانت هذه من أهم المواد في حزمة الإصلاحات الدستوية."

وحول انعكاسات فشل تمرير التعديل على الوضع السياسي الداخلي في البلاد، يقول بيكولي: "على المدى القصير، قد تخفِّف هذه الخطوة من حدة التوتر. لكن، لا يزال يتعيَّن علينا أن نرى كيف سيجري التصويت على المواد الأخرى."

زرع الأنصار

من جانبها، اتَّهمت المعارضة العلمانية الحكومة باستخدام الإصلاحات القضائية كعذر لزرع أنصارها داخل المحكمة الدستورية.

وقد ناقش البرلمان في جلساته الشهر الماضي التعديلات المقترحة وأقر بعضها.

ويقول المراقبون إن إردوغان كان يدرك منذ البداية صعوبة حصوله على أغلبية الثلثين لإقرار التعديلات. لكنه تمسَّك بتعديل الدستور "باعتباره من ميراث الانقلابيين و أصبح باليا وغير صالح لتركيا اليوم".

رغبة الشعب

ودأب إردوغان على القول إن التعديلات الدستورية "جاءت نزولا عند رغبة الشعب" الذي يريد تغيير الدستور الحالي الذي أقرَّه الجيش عام 1982 في أعقاب انقلابه على الحكومة المدنية عام 1980.

وقد وجَّه رئيس الحكومة التركية اللوم إلى منتقديه من أحزاب المعارضة لرفضهم التعديلات وادِّعائهم بأن حكومته لم تشاورهم في إعداد مشروع التعديلات الدستورية.

وفي حال عدم إقرار البرلمان التعديلات سيكون الحل الأخير أمام الحكومة هو طرح التعديلات على استفتاء شعبي، كما وعد إردوغان، مما يعني مواجهة الأحزاب السياسية إرادة الشعب قبل الانتخابات العامة التي ستُجرى خلال شهر يوليو/تموز المقبل.

ويرى مراقبون أن أحزاب المعارضة تخشى هذا الخيار، خاصة وأنها تتهم الحزب الحاكم بالانفراد بقرارات مصيرية، كالإصلاحات الدستورية، ويدعو بعضها إلى تأجيل التعديلات إلى ما بعد الانتخابات القادمة.

"أجندة سرية"

Image caption لم يصوِّت بعض أعضاء كتلة حزب العدالة والتنمية الحاكم لصالح التعديل

وفي وقت سابق، قال زعيم حزب الحركة القومي دولت باهتشلي، والذي يعد من أشد المعارضين للحكومة: "لدى الحزب الحاكم أجندة سياسية سرية يخفيها وراء حزمة التعديلات الدستورية، وإنه يريد إلهاء الشعب بها، وإنه أدخل تركيا بسياساته الانفرادية إلى أتون معركة سياسية جديدة".

يُشار إلى أن التعديلات التي يطرحها حزب العدالة والتنمية، الذي فاز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في صيف 2007، تواجه معارضة ضارية من قبل حبي الشعب الجمهوري اليساري والحركة القومي اليميني للتعديلات.

كما يطالب حزب السلام والديمقراطية الكردي بتجديد النظر بحاجز نسبة العشرة في المائة لتشكيل الأحزاب كتلا برلمانية، ناهيك عن اختلاف وجهات نظر النواب المستقلين مع الحزب الحاكم.