لقاء مع مصطفى كاظم: الإعلام الإلكتروني في عصر الوسائط المتعددة

الزميل مصطفى كاظم، رئيس تحرير الأخبار في موقع بي بي سي العربي، يتحدث في هذا اللقاء عن تجربته مع الإعلام الإلكتروني ويجيب عن أسئلة النشرة الإلكترونية التي تصدرها بي بي سي:

Image caption التحدي كبير في ملاحقة التطور التقني وإشباع حاجة الجمهور

شكل عام 1998 نقلة نوعية في حياتي المهنية... كان العالم، حينذاك، يعجّ بالمتغيرات ويسجل قفزات هائلة في مجال تقنية المعلومات. وواضح جدا أن مستقبلا جديدا للإعلام أخذت ملاحمه تتشكل بل تظهر للعيان، إذ أن الشبكة الإلكترونية بدأت في صياغة جديدة للمفاهيم والأشكال السابقة للاتصال.

بذرة الإعلام الحديث التي انغرست في القسم العربي في بي بي سي في ذلك العام بدأت تنمو لتؤتي ثمارها، ومعها بدأت تجربتنا بخوض غمار الصحافة الإلكترونية.

تلك، بالنسبة لي، بداية سيرة عمل جديدة مع آخر تطورات الإعلام. كان الأساس لتلك البداية متوفرا بعد تجربة مع العمل الإعلامي في الصحافة المطبوعة ووكالات الأنباء والتلفزيون. وللأخير نكهة خاصة، بالطبع، لا زلت اشعر بمذاقها.

كنت قد قرأت إعلانا عن وظائف شاغرة في القسم العربي في بي بي سي، أثناء عملي في غرفة الأخبار بتلفزيون "أم بي سي" عندما كان مركزه في لندن، فقدمت طلباً ولم استلم ردا سريعا. نسيت الأمر في غمرة تجربتي مع التلفزيون.

تفاجأت بوصول رسالة من بي بي سي تدعوني لحضور اختبار تحريري في بوش هاوس، ولم تمض سوى أسابيع قليلة حتى استلمت رسالة أخرى تدعوني لإجراء مقابلة. بعد أن استلمت عرضا من بي بي سي.

لم أتمكن بسهولة من أن أحسم أمري، خصوصا أن التجربة التلفزيونية كانت بحاجة لأن تكتمل وتنضج، كما كنت في غاية الاستمتاع بطبيعة العمل وفي كامل الانسجام مع الفريق الذي أعمل ضمنه.

ورغم أن العرض لم يكن مغريا تماما، لكن من يستطيع مقاومة إسم "بي بي سي" والإعلام الإلكتروني. كانت فرصة أن أكون من ضمن فريق صغير لبدء العمل على موقع إخباري تجريبي في القسم العربي في بي بي سي. عقد العمل كان مؤقتا ولفترة قصيرة فالمشروع كان تجريبيا، كما فهمنا، وتجديد العقد يعتمد على تطور التجربة بل على نجاحها. لكن ذلك لم يكن مقلقا، فمن الواضح ان البذرة التي زرعت كانت لشجرة المستقبل وارفة الظلال.

واصلنا العمل الذي بدأناه بإمكانيات أولية، وأخذت معالم التجربة تتضح أكثر وتثبت جدواها وتمد جذورها عميقا.

ما الذي كنتم تعملونه؟

كان عملنا يشمل تهيئة المواد الاخبارية للصحفة الالكترونية الجديدة عندما كان الموقع في مرحلته "الجنينية"، وفي نفس الوقت نتعامل مع الاخبار في الإذاعة والمساهمة في إعداد النشرات.

البداية كانت متواضعة واقتصرت على العمل على صفحة عادية نطبع عليها الاخبار ثم ننقلها من الكومبيوتر الى الشبكة عبر بروتوكول نقل الملفات FTP. والصفحة الإلكترونية كانت، آنذاك، تجدد على رأس كل ساعة بالتزامن مع النشرات الاخبارية في الاذاعة.

ثم بدأ محتوى النشرة الإخبارية الالكترونية يتغير تدريجيا بإضافة مواد أخرى على صيغة ملفات وتحليلات وموضوعات منوعة وعروض للصحف مع إضافة الصور.

كم حجم فريق الأونلاين آنذاك وكيف توسع؟

كان الفريق حينها صغيرا جداً واقتصر بعد ذلك على اثنين: أنا وزميلي علي الشواف، لكننا كنا مدعومين من طاقم القسم العربي صحفيا ومن الخدمة العالمية لبي بي سي فنياً.

كنا نعمل ضمن جدول عمل متعاقب بحيث لا نلتقي ابداً سوى لقاءات قليلة جرت في أيام الإعداد الأولى. التواصل بيننا كان عبر الهاتف فقط. وكان تجديد الصفحة الإخبارية يقتصر على 12 ساعة في اليوم.

بقينا فريقا صغيرا لفترة عام تقريبا، ومن ثم توسع الفريق بعد أن اثبت المشروع جدواه، خصوصا أن شبكة الإنترنت باتت تفرض ضرورتها كوسيلة مذهلة في تطورها المتلاحق وأخذت تحد من هيمنة وسائل الاتصال التقليدية.

من هنا بدأت الأمور تتنظم ودخلنا في مرحلة الإعداد الصحفي والتقني. وباعتبارنا جزءا من بي بي سي الكبرى استفدنا غاية الفائدة من موقع بي بي سي الاخباري باللغة الإنجليزية ذي الخبرات المتميزة، وذلك من حيث التدريب على الكتابة للويب والأسلوب التحريري في بي بي سي بالنسبة للصحافة الإلكترونية، فضلا عن التمرن على التقنيات وبرامج الكومبيوتر المعتمدة في مواقع بي بي سي .

هل أكمل الموقع مراحل تطوره؟

صفحات موقع بي بي سي العربية تطورت تدريجياً وحصلت انطلاقات عدة للموقع سجل فيها قفزات من حيث الشكل والمحتوى والحجم، حتى وصل الى صيغته الحالية. لكنه لن يتوقف عند هذا الحد إذ لا يزال مستمرا بالتطور تماشيا مع سيرورة تكنولوجيا المعلومات التي لا تلتفت الى الوراء أبدا.

والموقع الآن، إضافة لكونه جريدة إلكترونية غنية، يعتبر ناقلا لمحتوى بي بي سي بأشكاله المختلفة، الإذاعية والتلفزيونية، بعد أن دخلت بي بي سي، بريادة، إلى عصر الوسائط المتعددة. وبات محتوى الموقع الآن متنوعا نصا وصورة وبالفيديو والصوت، ومتوفرا على الإنترنت وفي مواقع البحث والمواقع الأخرى التي تنقل عنه.

وأصبحت مادته حاضرة في مواقع التواصل الاجتماعي، مثلما على أجهزة الموبايل. وأخذ جمهورنا يتفاعل مع محتوى "بي بي سي أرابك دوت كوم" عبر منتدياتنا وبرامجنا التفاعلية ويساهم في رفده وتعزيزه.

وطالما نتلقى الكثير من الرسائل من جمهورنا الذي تتسع قاعدته باستمرار، ولا يبخل علينا بالملاحظات والمقترحات والتصويبات والثناء، وكل ذلك يمدنا بعزم أشد على خدمة الجمهور وتلبية حاجاته في الخبر والمعلومة، وعلى مجاراة التطور التقني.

كيف يوزع فريق الأونلاين نشاطه؟

فريق الاونلاين توسع كثيراً وانشطر الى 3 فرق تكمل بعضها هي فريق الاخبار وفريق الفيديو وفريق الصفحات التفاعلية.

الفريق الأول يغطي الأخبار والأخبار العاجلة وتطوراتها وما يتعلق بها من صور وخلفيات وتحليلات وخرائط تفاعلية، إضافة الى صفحات التغطيات الموسعة للأحداث العربية والإقليمية والعالمية. وهو مسؤول عن جميع صفحات الموقع من الناحية التحريرية أثناء التناوب الليلي والنهاري.

كل مجموعة يقودها محرر مناوب ويقود رئيس تحرير الأخبار الفريق بأكمله. يعمل هذا الفريق على مدى 24 ساعة إذ تتناوب أربع مجاميع على العمل.

ويعمل فريق الفيديو، الصغير والحديث نسبيا، على إضافة التقارير المصورة إلى الموقع وتحديث صفحة الوسائط المتعددة في الموقع. ينسق هذا الفريق بصورة يومية مع فريق الأخبار والفريق التفاعلي وكذلك مع الفريق التلفزيوني حول تقارير الفيديو ومساهمات المستخدمين وجمهور برنامج نقطة حوار عن طريق الويب كام.

أما الفريق التفاعلي فيعمل على إدامة الصفحات التفاعلية وإخراج برنامج نقطة حوار الذي يبدأ في الموقع الإلكتروني كمنتدى للحوار ومن ثم كبرنامج يبث على الراديو والتلفزيون.

ودورك؟

أشرف على الموقع تحريريا إضافة إلى تنسيق الجوانب الفنية المتعلقة فيه. وكما هو الحال مع زملاء آخرين، ساهمت في رفد الموقع بالمواد والتقارير الصحفية. كنت أركز على العلوم والتكنولوجيا والبيئة ونشرت مواد كثيرة تتعلق بالتطورات السياسية إضافة الى مواد منوعة.

في البدايات كنا جزءا من وحدة أخبار الإذاعة وعملت في إعداد النشرات للراديو والمساهمة في البرامج الإخبارية.

وبعد تطور الموقع اتيحت لي فرصة العمل مع الفريق التفاعلي لفترة سنتين تقريبا عملت خلالهما في إخراج حلقات عدة من برنامج نقطة حوار.

لكن الوقت مزدحم جدا ولا يتسع لعمل الكثير، الذي نتمناه، مع الأقسام الأخرى، إلا أني أحرص اسبوعيا على قراءة القصص الفائزة بمسابقة بي بي سي أكسترا بالتعاون مع مجلة العربي. الزملاء في بي بي سي أكسترا أعربوا لي عن رغبتهم بأن استمر في ذلك!

المهم اني تعلمت الكثير في مدرسة بي بي سي، وأؤكد على أن هذه المدرسة ترسخ لدى الإعلامي الموضوعية في تناول الحدث والحيادية في التعامل معه مهما كانت صلته بجذره أو بواقعه أو انتمائه.

والعمل في بي بي سي وفي صفحاتها الإلكترونية يمثل تحديا كبيرا للمرء في تحقيق النجاح في مهمته بتقديم محتوى متنوع يقبل عليه الجمهور. التحدي أيضا كبير في ملاحقة التطور التقني الذي يسير بخطوات شاسعة تجعل من لا يواكبها قطرة ضائعة في سراب مديد. لكن الهاجس الأكبر لدينا هو إرضاء الجمهور وإشباع حاجاته المتنامية طرداً مع مسيرة الحياة المتسارعة الخطوات.

اخيرا، كيف تعرف عن نفسك بنبذة قصيرة؟

ولدت في بلدة غافية على نهر الفرات في عمق الجنوب العراقي، تحيطها بساتين نخيل يندر مثيلها، ألهمتني عشق الطبيعة والإلفة مع الشعر، واكتسبت في أفيائها عادة التأمل والإصغاء. انتقلت الى العاصمة بغداد حيث قضيت سنوات الشباب المبكرة، وأكملت في جامعتها دراستي العليا.

غادرت بلدي عندما بدأت فيه أولى خطوات حياتي العملية، وقادني الارتحال إلى محطات عدة، تعلمت خلالها الكثير، حتى استقر بي الأمر في لندن التي منحتني قدرا من الحرية كنت أفتقده. أحب الحياة وأحتفي بها. متزوج ولدي ولدان، زيد ويوسف، وهما أثمن رأس مال بالنسبة لي.