حادث كترمايا: ميل نحو التهدئة في الصحف المصرية واللبنانية

صحف لبنانية
Image caption ميل ملحوظ في الصحافة اللبنانية للتهدئة

مع اقتراب الحدث من نهاية جانبه العاصف، ظهرت تغطيات الصحف المصرية واللبنانية حول حادث قتل المواطن المصري محمد سليم مسلم، المتهم بقتل اسرة لبنانية، على يد لبنانيين غاضبين، والتمثيل بجثته، وهي تميل الى التهدئة والادانة للحدث، حتى بدا الامر وكأنه تنسيق غير مخطط له في الاوساط الصحفية في البلدين، حرصا على ما يبدو على عدم استثارة المشاعر وتأجيج الموقف القابل للانفجار بسبب طبيعة الحدث الصاخبة والملتهبة.

فقد اكتفت الصحف الرئيسية التابعة للحكومة كالاخبار والاهرام بتغطية القضية من جانبها الخبري البحت في اخبار مقتضبة لم تأخذ سوى حيز صغير في مواقعها على الانترنت.

فخبر الاهرام مثلا حمل تفاصيل عن نتائج فحص الجثة من قبل الطب الشرعي، واستمرار فحص احشاء القتيل للوقوف على ماذا اذا قد تناول "مواد ضارة" قبل موته، حسب وصف الصحيفة.

الا ان صحيفة المصري اليوم، المستقلة، حملت عنوانا اعرض واشمل يقول: "المئات يشيعون ضحية كترمايا، ولبنان يعتذر لمصر حكومة وشعبا".

Image caption مقتل الاسرة اللبنانية كان له وقع الصدمة

ونقلت الصحيفة تفاصيل تشييع القتيل بعد ان تسلمت اسرته الجثة ودفنتها في منطقة الجمالية، احد الاحياء الفقيرة في وسط القاهرة، حيث تقطن الاسرة، وحيث دفن القتيل في مقبرة قريبة، قائلة ان المئات حضروا التشييع معبرين عن غضبهم للحادث، ورددوا خلال الجنازة هتافات غير ودية تجاه لبنان.

اعتذار لبناني

الصحيفة نقلت ايضا اعتذار وزير العدل اللبناني ابراهيم نجار للشعب المصري عن مقتل سليم، ونسبت اليه قوله: "اقدم اعتذاري للشعب المصري والحكومة المصرية عن ردة الفعل التي حدثت في كترمايا والتي ما كانت لتحدث لولا الجريمة الشنعاء الفظيعة".

ونقلت المصري اليوم عن الوزير نجار قوله ايضا ان "قتل عائلة مؤلفة من فتاتين صغيرتين، وجدهما وجدتهما، تسبب في ردة الفعل الجماعية التي لا يمكن لأي اعتذار ان ينساها او يتناساها، وانها تجاوزت كل الأصول التي يجب أن تراعى في المحاكمات والتحقيقات".

كما ان تغطيات الصحف اللبنانية وضعت القضية في ذات السياق، اذ خرجت صحيفة السفير بعنوان يقول: تهدئة رسمية متبادلة ومصر تستكمل بناء ملف ملاحقة المتورطين في قتله.

Image caption الصحف المصرية نقلت الخبر باقتضاب

وقالت الصحيفة انه، وعلى خط مواز، ووسط قدوم وفود مصرية دبلوماسية، وأخرى معنية بمتابعة أوضاع الجاليات المصرية في الخارج، إلى لبنان، سحبت من التداول مسألة تقديم مصر دعوى قضائية في جريمة مقتل محمد سليم، مقابل تأكيد مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج محمد عبد الحكم ثقة مصر الكاملة بوزير العدل والقضاء اللبناني وبأنه سيتم تطبيق القانون اللبناني في هذا الشأن.

فشل امني

وتشير الصحيفة الى ان التحقيقات في لبنان مستمرة بثلاثة اتجاهات، الأول، يتركز على الفرضية التي لا تزال تعمل عليها الشرطة القضائية لجهة احتمال وجود شريك للمتهم، والثاني تقييم اداء القوى الأمنية لناحية سوق المتهم الى مكان الجريمة وما تلاها، والثالث تحديد المسؤولين عن انتزاع القتيل من ايدي القوى الأمنية في كترمايا وضربه، ومن ثم سحبه من المستشفى وقتله والتمثيل بجثته.

وتقول السفير ان التحقيقات تدور حول الاشتباه بتورط حوالى عشرة أشخاص في القضية تمت تحديد ملامحهم عبر الصور والأفلام التي وثقت ما حدث.

وتنقل الصحيفة عن مصادر أمنية رفيعة قولها ان القوى الأمنية هي المتضرر الرئيسي من قتل سليم بالطريقة التي حصلت، مؤكدة أن الجريمة الثانية منعت استكمال التحقيقات وغطت على الجهد الكبير الذي بذل وأدى إلى توقيف المتورط في الجريمة بعد ساعات فقط على ارتكابها.

صحيفة الانوار من جانبها نقلت خبرا يقول ان كتلة المستقبل، التي يتزعمها رئيس الحكومة سعد الحريري، استنكرت حادثل مقتل الاسرة اللبنانية، لكنها ايضا "ترفض بشدة ما جرى من ردة فعل من البعض إزاء المشتبه به المواطن المصري".

وكان ملاحظا بصورة عامة ان اهتمام الصحف المصرية واللبنانية بالحادث قد بدا محسوبا ومقيدا، وشرع في الانحسار التدريجي من الصفحات الاولى الى الداخلية، وميل متصاعد نحو الاختصار والاقتضاب، وهو ما قد ينظر اليه على انه محاولة من كافة الاطراف للتهدئة والعمل على عدم خروجه الى ابعد من حدود السيطرة.