مئات الأطفال الأكراد في السجون التركية بسبب مشاركتهم في احتجاجات مناهضة للحكومة

الفتاة الكردية بيريفان صياكا
Image caption صياكا فتاة كردية تبلغ من العمر 15 عاما

سُجن مئات الأطفال الأكراد في منطقة جنوب شرقي تركيا الكردية بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ولم تكن طريقة معاملتهم مختلفة عن طريقة تعامل السلطات مع المعتقلين الكبار.

بيريفان صياكا التي تبلغ من العمر 15 عاما فتاة كردية تتمتع بالجاذبية ولها شعر أسود متموج وتحب ركوب الخيل والعزف على القيثارة.

لكن هذه الفتاة أدينت بالإرهاب وتقضي حاليا ثمان سنوات في سجن ديار بكر الشديد الحراسة، وهو أكبر سجن كردي في تركيا. إن قصة هذه الفتاة تسلط الأضواء على أحد الجوانب السوداء في تركيا المعاصرة.

لقد ظلت القوات التركية تحارب متمردي حزب العمال الكردستاني لمدة تجاوزت ربع قرن من الزمن. ويُعتقد أن أكثر من 40 ألف شخص قتلوا في النزاع بين الطرفين. وتعرضت مئات القرى الكردية للتدمير من طرف الجيش التركي في أوائل التسعيينات من القرن الماضي عندما احتدم النزاع بين الطرفين.

واضطر سكان تلك القرى ومهجرون آخرون جراء النزاع إلى الانتقال إلى أماكن أخرى مثل باتمان وهي مدينة قاتمة تحيط بها حقول هضبة الأناضول التي تقع شرقي تركيا.

وانتقلت أسرة بيريفان صياكا للعيش هناك في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي لكن أباها قرر الانتقال للعيش في إسطنبول بحثا عن فرصة عمل. وقد عمل في مجال البناء.

وانقطعت بيريفان صياكا عن الدراسة ثم اضطرت إلى العمل في أحد المصانع وهي لم تتجاوز سن العاشرة. وانتقلت الأسرة مرة أخرى للعيش مع بعض الأقارب في مدينة باتمان في شهر أكتوبر/تشرين الثاني الماضي.

وذهبت الفتاة الكردية يوم 9 أكتوبر 2009 لزيارة عمتها لكنها لم تعد. وعلمت الأسرة أن الشرطة اعتقلتها بسبب مشاركتها في الاحتجاجات ضد الحكومة. وكثيرا ما تحدث اعتقالات في المدن الكردية المزدحمة بالسكان الواقعة جنوب شرقي تركيا.

ولا يخفي الأكراد مشاعر العداء الشديد للدولة التركية، ورغم أنهم ينحدرون من أعمار مختلفة، فإنهم لا يترددون في المشاركة في الاحتجاجات. وفي الغالب، يقذفون الحجارة على عناصر شرطة مكافحة الشغب كما أنهم يرمون من حين لآخر الزجاجات الحارقة عليهم.

وعادة ما يرد أفراد الشرطة بقذف القنابل المسيلة للدموع على المحتجين، مستخدمين خراطيم المياه لتفريقهم.

دليل

Image caption تقيم أم بيريفان صياكا، مريم صياكا في باتمان حتى تتمكن من زيارة ابنتها السجينة

وكان الدليل الوحيد الذي قدمته الشرطة ضد بريفان صياكا خلال محاكمتها هو صورة لها وهي تتشح بوشاح يغطي ملامح وجهها. ونفت أن تكون جزءا من حركة الاحتجاجات أو ألقت الحجارة باتجاه أفراد الشرطة.

لكن بموجب مدونة قانون العقوبات التركي المعروف بصرامته، فإن هذا الدليل كان كافيا لإدانتها بدعم منظمة إرهابية.

ويقضي أكثر من 350 طفل تتراوح أعمارهم ما بين 13 و 17 عاما عقوبات في سجون الكبار بتركيا بعدما أدينوا بتهم مماثلة.

وفي نظر القانون التركي، فإن مشاركة أطفال في الاحتجاجات التي يدعو إليها حزب العمال الكردستاني تجعلهم يعاملون على أنهم أعضاء في الحزب.

وتعتبر الدولة التركية أن كل الاحتجاجات التي ينظمها الأكراد إنما هي احتجاجات يقف خلفها حزب العمال.

ديار بكر

مشاعر العداء تجاه الدولة منتشرة في ديار بكر

وتقيم أم بيريفان صياكا، التي تدعى مريم صياكا، في باتمان حتى تتمكن من زيارة ابنتها في سجن ديار بكر كل صباح اثنين لمدة نصف ساعة فقط.

وتقول أم هذه الفتاة إن ابنتها تبكي كثيرا وتتوسل إلى المسؤولين أن يطلقوا سراحها. ومن الصعوبة أن تجد مسؤولا يبرر هذه الممارسة. ويقول أفراد الشرطة وهيئة الادعاء والقضاة إنهم ملزمون بتطبيق القانون.

لكن ماذا عن حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكمة في تركيا؟ لقد وعدت بفتح صفحة جديدة مع المواطنين الأكراد تقوم على مقاربة ناعمة وأكثر تسامحا. لكن هذه الحكومة هي التي مررت قبل خمس سنوات قانون الإرهاب المعمول به في تركيا.

وتتهم حكومة حزب العدالة والتنمية المعارضة بتعطيل جهودها لتغيير القانون لكن المعارضة تقول إن الحكومة بأغلبيتها البرلمانية تستطيع بسهولة إجازة قانون جديد لو أرادت ذلك.

إن انعدام الإرادة السياسية لدى الساسة الأتراك في معالجة القضية الكردية يفضح الحساسية المفرطة لديهم عندما يتعلق الأمر بالشعور القومي التركي.