موسى يختتم زيارته إلى غزة ويدعو لرفع الحصار

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

التقى أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الأحد في غزة مع رئيس حكومة حماس المُقالة، اسماعيل هنية، ودعا إلى كسر "فوري" للحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ أكثر من ثلاث سنوات، وذلك في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية أن حكومته تدرس سياستها حيال قضية الحصار.

وفي خطوة يبدو أنها ترمي إلى إعطاء انطباع بأن الجامعة العربية تتجنب الاعتراف بسيطرة حماس على قطاع غزة، التقى موسى مع هنية في منزله بدل أن يعقد معه اجتماعا في مكتبه.

وقال موسى في مؤتمر صحفي بعيد وصوله الى القطاع, في اول زيارة له كامين عام للجامعة العربية, عبر معبر رفح "حضرت لاحيي شعب فلسطين في غزة... لاشاهد بنفسي ما جرى وما يجري".

واضاف "انا واثق انني التقي بالكل صامدا واقفا وقفة واحدة رافضا ان يكون مجرد لعبة بين اطراف ظالمة لشعب فلسطين".


واكد موسى الذي قام بزيارتين سابقتين على الاقل للقطاع, في 1996 عندما جرت الانتخابات الفلسطينية وفي 1999 عند افتتاح مطار غزة الدولي بصفته وزيرا للخارجية المصرية, ان "الحصار الذي نقف جميعا في مواجهته يجب ان يكسر".

واضاف ان "قرار الجامعة العربية واضح في كسر الحصار والمطالبة برفعه وعدم التعامل معه". وتفرض اسرائيل حصارا خانقا على قطاع غزة منذ 2006 وعززته في 2007 بعدما سيطرت حركة حماس على هذه المنطقة.

واوضح موسى ان "العالم كله الان يقف مع شعب فلسطين ضد حصار غزة وضد ما يحدث في الاراضي المحتلة وعلى رأسها ما يحدث في القدس الشرقية".

وقال ان "اهم شيء امامنا الان هو اعادة الاعمار ورفع الحصار عن قطاع غزة".

من جهة اخرى, اكد موسى ان "ملف المصالحة الفلسطينية مسألة رئيسية واساسية واقول ان المصالحة ارادة وليست مجرد توقيع".

واضاف "نتطلع الى مصالحة ارادة وسياسة وموقف يترجم باتفاق على الامور التفصيلية".

ورأى ان "التاريخ لن يقف ابدا امام فقرة هنا وكلمات هناك لكن يقف امام الارادة, ارادة الوحدة الفلسطينية في مواجهة قضية خطيرة معقدة تتصل بمستقبل شعب فلسطين مصير شعب وحقه في الحياة حرة وكريمة".

وبدأ موسى جولته للقطاع بزيارة عائلة السموني في حي الزيتون التي قتل عدد من افرادها ودمرت منازلهم خلال الحرب الاسرائيلية.

وعبر موسى عن سعادته بزيارة قطاع غزة, مؤكدا انه "متشوق لان يسير على ارض فلسطين وان يلتقي بالمواطنين الفلسطينيين بكل اتجاهاتهم وما يمثلون بالقطاع بصفة خاصة من صمود امام الحصار ومن وقفة موحدة يمثلها الكل الفلسطيني".

واضاف "اقف هنا لاحيي الشعب الفلسطيني ولاراه واقفا وقفة واحدة رافضا لان يكون لعبة بيد أي طرف من الاطراف".
وكان في استقبال موسى عند وصوله الى غزة على المعبر وفد من ممثلي القوى والفصائل الفلسطينية بمن فيهم مثلون عن حركتي حماس وفتح.

وعقب لقائه هنية، اكتفى الامين العام للجامعة العربية بكلمة مقتضبة جدا قال فيها "تحدثنا عن الواقع الفلسطيني والعلاقات بين الفصائل ومستقبل العمل الفلسطيني" مشيرا الى انه سيعقد مؤتمرا صحافيا قبل انتهاء الزيارة.

واضاف: "أنا متشائم تماماً، ولكن لا أفرض تشاؤمي على الآخرين"، وأعطى مهلة حتى سبتمبر / أيلول "حتى يكون هناك موقف واضح وحاسم" حيال الوضع في القطاع. وأكد أنه "إذا كان هناك تقدم من قبل الادارة الامريكية، سنرحب به".

من جهته عبر هنية عن سعادته لزيارة موسى, مؤكدا تطلعه لان تشكل زيارة الامين العام للجامعة العربية "خطوة عملية على طريق كسر الحصار عن غزة".

واعتبر هنية زيارة موسى "خطوة عربية رسمية على طريق كسر الحصار وتطبيق القرار الذي صدر عن وزراء الخارجية العرب" مضيفا "نامل ان تكون لها نتائج ملموسه لرفع الحصار".

عمرو موسى في غزة

موسى: الوضع في غزة أصبح غير مقبول وغير معقول.

ومضى موسى إلى القول: "وقفة الجميع هنا، من فصائل، تدل على أن الجميع هنا يريد التوحد والمصالحة، ونريد لشعبنا الفلسطيني الخلاص من الاحتلال، وأن يقيم دولته على أرضه، وهذا التزام منا ومن الجامعة العربية لا تراجع عنه".

وأكَّد موسى أن ملف المصالحة الفلسطينية هو ملف أساسي في برنامج زيارته، حيث قال: "ملف المصالحة مسألة رئيسية وأساسية، والمصالحة إرادة وليست توقيعا، وهي سياسة وموقف يترجم باتفاق على مختلف الأمور، والتاريخ لا يقف عند كلمة هنا أو تفصيل هناك، بل يقف أمام الإرادة".

وعقد موسى مؤتمراً صحفياً آخر، أجاب فيه على اسئلة الصحفيين، ولفت فيه الى ان "حركة الجامعة العربية الحركة ذات افرع واذرع متعددة"، مشيراً الى ما تتناوله من صراع اسرائيلي- فلسطينية، واسرائيلي- عربي، فلسطيني- فلسطيني، اضافة الى احتلال اراض عربية وحصار قطاع غزة.


واضاف: "كل هذه الامور تشغلنا، وزخم الراي العام كان دائما متصاعدا ضد الحصار"، متعجباً كيف رفعت اسرائيل من قائمة الحصار "مواد كالطماطم والمايونيز.. فهل كانت تشكل خطراً على امن اسرائيل؟".
واكد انه "على العالم ان يعرف لماذا هذا الحصار ولماذا هذا الحظر".

وعما اذا كان يرى اي امل في مصالحة فلسطينية- فلسطينية قال: "لا تفقد الامل، ربما كان هناك ضوء ولو خافت في نهاية النفق. وهذا ما يجعلني امل في ان ننجح في سد هذه الفجوة".

أما عن الخطوات التي ستلي اجتماعات اليوم، فقال: "مشاورات اليوم تناولت بشكل رئيسي الحصار والمصالحة. فالحديث لم يجد مجرد دردشة، بل كلام مهم استمعت اليه من كل الفصائل، وهذا بحد ذاته مؤشر طيب".
وبعدما حضرت كل المنظمات الاجتماع مع موسى في قاعة واحدة، تمنى الامين العام للجامعة العربية "ان هذه الروح الايجابية والكلام الدقيق والمحدد الذي تكلمناه تشكل اساساً للخطوة المقبلة".

أمن مصري

وكان باستقبال موسى لدى وصوله إلى مدخل قطاع غزة بسيارة مصرية وبرفقة الأمن المصري، وزراء من حكومة حماس المقالة، بمن فيهم وزير الصحة، باسم نعيم، ووكيل وزارة الخارجية، أحمد يوسف، بالإضافة إلى نواب وممثلين عن الفصائل ومنظمات المجتمع المدني.

أعترف أنني متشوق لأن أسير على أرض فلسطين، وأن التقي بأهلها وشعبها، وأرى هذا الصمود أمام الحصار الذي نقف جميعا في مواجهته

وتعليقا على زيارة موسى، قال نعيم: "نتوقع بعد هذه الزيارة أن لا تخرج قرارات، بل خطوات جادة وعملية لكسر حصار غزة مرة واحدة وإلى الأبد،، وأن تكون هذه الزيارة خطوة هامة على طريق المصالحة وإنهاء الانقسام."

من جهة أخرى، قال مراسلنا في قطاع غزة، شهدي الكاشف، إن برنامج زيارة موسى إلى القطاع شمل أيضا لقاءات مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية والمجتمع المدني وشخصيات مستقلة، بالإضافة إلى عائلتي السموني والداية اللتين سقط منهما عدد من الضحايا خلال الحرب الإسرائيلية على غزة أواخر 2008 وأوائل 2009.

وكان موسى قد اعتبر في تصريحات صحفية سابقة أن "الوضع في غزة أصبح غير مقبول وغير معقول، والحصار من البداية مرفوض، ونحن نطالب برفعه دون تأخير."

نتنياهو والحصار

في غضون ذلك، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته تعكف حاليا على دراسة سياستها حيال قضية الحصار الذي تفرضه على غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقال نتنياهو: "قبل الأسطول (أي قبل توجَّه أسطول الحريَّة) إلى غزة، أجرينا محادثات بأشكال مختلفة حيال مواصلة سياستنا تجاه غزة."

حصار غزة

وأضاف رئيس الحكومة الإسرائيلية قائلا: "لقد تواصلت تلك المحادثات أيضا الأسبوع الماضي، بما في ذلك في الاجتماعات التي عقدتها حول القضية مع مبعوث الرباعية الدولية توني بلير."

وقال نتنياهو: "إن المبدأ الموجِّه لسياستنا واضح، ألا وهو منع الأسلحة والمعدَّات العسكرية من الوصول إلى غزة، والسماح للمساعدات الإنسانية والبضائع التي لا علاقة لها بالحرب بالوصول إلى هذه المنطقة."

وأردف بقوله: "إن القصد من المحادثات التي نجريها هذه الأيام هو التأكيد على أن هذا المبدأ يجري تطبيقه بفعالية. ونحن سوف نواصل هذه النقاشات خلال الأسبوع الجاري أيضا."

من جهة أخرى، ترأَّس نتنياهو الأحد الاجتماع الأسبوعي لحكومته، والذي أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية للصحفيين بعده تعيين يعقوب تيركل، وهو قاض متقاعد من المحكمة الإسرائيلية العليا، رئيسا للجنة الأغسرائيلية الخاصة التي أُنيطت بها مهمة التحقيق بظروف وملابسات حادثة اقتحام "أسطول الحرية" أثناء توجُّهه إلى قطاع غزة أواخر الشهر الماضي.

نريد تشكيل موقف قوي وموحَّد للاتحاد الأوروبي تجاه ما حدث في غزة وحيال الوضع المذلِّ في تلك المنطقة

رئيس الوزراء الإسباني رئيس الوزراء الإسباني خوسية لويس ثاباتير

يُذكر أن قضية رفع الحصار عن قطاع غزة كانت قد اكتسبت زخما دوليا مؤخرا، لاسيَّما بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على قافلة "أسطول الحرية" في عرض البحر الأبيض المتوسط عندما كانت في طريقها إلى غزة، ممَّا أسفر عن مقتل وإصابة العديد من النشطاء الذين كانوا على متن السفينة التركية "مرمرة" المشاركة في الحملة.

دعوة إسبانية

فقد دعا السبت رئيس الوزراء الإسباني رئيس الوزراء الإسباني خوسية لويس ثاباتيرو، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ موقف "قوي وموحَّد من قبل دول الاتحاد حيال الحصار الإسرائيلي على غزة".

وقال ثاباتيرو: "نريد تشكيل موقف قوي وموحَّد للاتحاد الأوروبي تجاه ما حدث في غزة وحيال الوضع المذلِّ في تلك المنطقة."

كما دعت دول وجهات دولية ومدنية عدة لرفع الحصار المفروض على القطاع.

فتح المعبر

من مشاهد الدمار في غزة

اكتسبت قضية رفع الحصار عن قطاع غزة مؤخرا زخما دوليا.

وكانت مصر أيضا قد قررت في الأول من يونيو/ حزيران الجاري فتح معبر رفح، الذي يربط أراضيها مع غزة، وذلك إلى أجل غير مسمى من أجل نقل المساعدات وعبور المرضى والفلسطينيين المقيمين في الخارج إلى القطاع.

وجاء القرار المصري غداة الهجوم الإسرائيلي الدامي على أسطول الحرية الذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار على القطاع.

إلاَّ أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اعتبر الخطوة المصرية "غير كافية"، وطالب بفتح معبر رفح "بشكل دائم وشامل".

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك