جدل في الاردن حول قانون جديد ينظم نشاط المواقع الاخبارية الالكترونية

كومبيوتر
Image caption استخدام الانترنت يزداد انتشارا في المنطقة

يحتدم الجدل في الاردن بين الحكومة والمسؤولين عن المواقع الإخبارية الإلكترونية حول قانون جديد تصفه الحكومة بانه قانون ناظم لعمل تلك المواقع والمواد الاخبارية التي تنشرها، وهو ما تراه المواقع الكترونية تدخلا سافرا في شؤونها الاخبارية والحد من حريتها في تناول موضوعات تهم المواطنين وتثير حفيظة الحكومة.

ويسمى القانون الجديد الذي اقرته الحكومة قبل عدة ايام "قانون جرائم أنظمة المعلومات المؤقّت". وقد اقر القانون في غياب موافقة مجلس النواب - المنحل - وكذلك رغم مناشدات من مراكز صحفية واخرى تعنى بالدفاع عن حرية الراي محليا ودوليا.

وتشمل الضوابط الحكومية ربط القضايا التي تنشرها المواقع الالكترونية ولا ترضى عنها السلطات بما يسمى "الضابطة العدلية" وهو ما يجعل من السهل تحويل الصحفيين الى محكمة امن الدولة التي تنظر في قضايا الجنايات والجرائم.

ويوصف القانون الجديد بالمطاط، بحيث يعطي "الضابطة العدلية" صلاحيات كبيرة تبقي المواقع الاخبارية باستمرار تحت الرقابة الحكومي الذي يعمل على حجب كل مادة اخبارية لا تتماشى مع مواقف الحكومة وسياساتها.

ويقول ناشرو المواقع الالكترونية إن الحكومة "لا تريد أن تسمع الأصوات التي تنتقدها"، ويرون ان الفضل يعود لمواقعهم الالكترونية في لعب دور كبير تجاوزوا فيه الصحف المحلية ازاء تجاهلها النشاطات الاجتماعية السياسيّة الشعبية، اذ وفرت تلك المواقع كما يقول ناشروها "تغطية امينة لحركات الاحتجاج العمّاليّة، ولعبت دور المراقب على الحكومة ومجلس النواب، ووجهت انتقادات مباشرة الى الحكومة ووزرائها".

منتقدون ومناصرون

ويقول منتقدو القانون الحكومي بان من عيوبه "اثارة الشكوك حول نوايا الحكومة ازاء طريقة إدارة عملية الانتخابات المقبلة في التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وما إذا كانت صادقة في تطبيق إدارة عملية الانتخابات بطريقة شفافة ونزيهة"، ويستشهدون على ذلك بقيام وزارة الداخليّة مؤخرا باصدار اوامر الى مقاهي الإنترنت بتسجيل بيانات المستخدمين، ووضع كاميرات مراقبة للتعرف على هوية رواد تلك المقاهي.

ومن هذا القبيل ايضا اصدار الحكومة تعليمات بحجب 48 موقعاً إخباريّاً محليّاً عن الموظفين الرسميين اثناء الدوام الرسمي بحجة هدر الوقت العام.

اما مناصرو القانون الحكومي فيصرون ان الاجراءات الحكومية "تعزّز الشعور بالمواطنة وترفع سقف الحريّات".

ويتهم مؤيدو القانون المواقع الالكترونية بنشر بيانات ومعلومات "تثير النعرات وتسيء الى الوحدة الوطنية، بالاضافة الى نشر تعليقات للقراء تخلو من المسؤولية وتفتقر الى الذوق، وذات صبغة تهجمية على شخصيات عامة بسبب غياب الرقابة المسبقة".

وتفاديا للوقوع في فخ القانون الجديد، يدرس أصحاب المواقع احتمالات تسجيل مواقعهم في لبنان، في ظل عقوبات تتراوح بين السجن أسبوعاً إلى الأشغال الشاقة الموقتة مع دفع غرامات كبيرة.

لكن ناشري المواقع الالكترونية يأملون في ان يرفض الملك عبدالله الثاني التوقيع على القانون الجديد، او ان يطلب تعديلات عليه قبل ان يصبح القانون نافذ المفعول.

ويرى هؤلاء ان ما حققته المواقع الالكترونية "يعتبر انجازا كبيرا للاعلام الاردني يجب ان يبنى عليه وان اي محاولات لتقييد هذه المواقع او الحد من نشاطها يعتبر هدرا لانجاز اعلامي وسلبا لحقوق اعداد هائلة من القراء في التعبير عن ارائهم ومشاكلهم".

المزيد حول هذه القصة