ادانات دولية للهجوم المسلح على كتدرائية سيدة النجاة ببغداد

تظاهرة
Image caption عراقيات مسيحيات يتظاهرن في اربيل احتجاجا على الهجوم

ادان البابا بندكتوس السادس عشر الهجوم الذي استهدف كتدرائية سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في العاصمة العراقية بغداد يوم امس الاحد - والذي راح ضحيته اكثر من 52 شخصا - اثناء عضة القاها الاثنين في حاضرة الفاتيكان.

ووصف البابا الهجوم بالوحشي، وقال للجموع التي احتشدت للاستماع اليه في ساحة القديس بطرس: "ليلة امس، وفي هجوم مروع على كتدرائية السريان الكاثوليك ببغداد، قتل او جرح العشرات بضمنهم رهبان كاثوليكيان وجمع من المؤمنين الذين كانوا يحضرون قداس يوم الاحد. اصلي من اجل ضحايا هذا العنف العبثي الذي يزداد وحشية باستهدافه لاناس عزل كانوا يلوذون ببيت الرب، بيت الحب والوئام."

كما ادانت الادارة الامريكية يوم الاثنين الهجوم الذي استهدف مسيحيي العراق.

وجاء في بيان مكتوب وزعه مكتب الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبز: "تدين الولايات المتحدة بشدة هذا الهجوم الاحمق الذي قام به اراهبيون ينتمون الى تنظيم القاعدة في العراق، والذي راح ضحيته عدد كبير من العراقيين الابرياء.

وقالت المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الاقليات إن الاقليات الدينية والعرقية في العراق تواجه مستويات غير مسبوقة من العنف.

وقال مدير المنظمة التنفيذي مارك لاتيمر: "إن الوضع الامني للمسيحيين وغيرهم من افراد الاقليات في العراق اصبح حرجا جدا. ان ضمان سلامة الاقليات يجب ان يترأس سلم اولويات الحكومة العراقية التي عليها تنسيق الاجراءات الامنية مع زعماء هذه الاقليات."

اغلاق مكتب البغدادية

اغلقت السلطات العراقية يوم الاثنين مكتب قناة البغدادية التلفزيونية الفضائية في العاصمة العراقية ومنعتها من الارسال.

وكانت البغدادية قد قالت يوم امس الاحد إن المسلحين الذين هاجموا كتدرائية سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في منطقة الكرادة قد اتصلوا بها وتلوا عليها مطالبهم.

والقت السلطات العراقية القبض على مدير المكتب ومسؤول البدالة فيها بتهمة "الاتصال بارهابيين."

وكانت العملية التي نفذتها القوات العراقية لاقتحام الكتدرائية وانقاذ الرهائن الـ120 المحتجزين فيها قد اسفرت عن مقتل 52 شخصا على الاقل.

وتقول السلطات العراقية إن اقتحام الكتدرائية كان خيارها الوحيد، واكد وزير الدفاع العراقي عبدالقادر العبيدي بأن المسلحين كانوا يهددون بقتل كل الرهائن الذين كانوا يحتفظون بهم داخل الكتدرائية.

وكانت البغدادية، التي تتخذ من العاصمة المصرية القاهرة مقرا لها، قد قالت إن مسلحين قد اتصلوا برقم هاتفها العمومي وطالبوها ببث استعدادهم للتباحث مع السلطات بشأن الرهائن.

وبثت المحطة اثناء عملية اقتحامها من قبل قوات الامن العراقية صورا تظهر رجال الامن وهم يحيطون بمقرها. واختفت الصورة بعد ذلك بقليل قبل ان تستأنف المحطة البث من استديوهاتها في القاهرة.

تشييع

Image caption الكردينال عمانؤيل الثالث دلي والبطريرك شليمون وردوني والنائب يونادم كنة زاروا موقع الهجوم

ويقول المسؤولون العراقيون إن ستة مسلحين كانوا ضمن حصيلة قتلى العملية التي وقعت مساء الاحد، مضيفين بأن غالبية القتلى سقطوا عندما فجر ان المسلحين حزاما ناسفا كان يتمنطق به.

ويقول شهود إن الكتدرائية اصبحت تشبه ساحة قتال عقب الاقتحام، حيث انتشرت جثث الضحايا هنا وهناك.

وتم نقل جثث القتلى يوم الاثنين الى معهد الطب العدلي قبل تشييعها الى مثواها الاخير يوم الثلاثاء.

وقال احد المشيعين، رائد هادي، اثناء نقل جثمان ابن عمه الى احدى سيارات الاسعاف، إن اقتحام الكتدرائية كان بمثابة "مجزرة."

وقال رائد: "لا نتمتع نحن المسيحيون بالحماية الكافية. ما الذي بوسعنا عمله الآن؟ ان نغادر البلاد ونطلب اللجوء؟"

وكانت تقارير قد تحدثت عن ان المسلحين كانوا يطالبون باطلاق سراح عدد من عناصر تنظيم القاعدة المعتقلين في السجون العراقية.

وكانت "دولة العراق الاسلامية" المرتبطة بالتنظيم الذي يتزعمه اسامة بن لادن قد ادعت مسؤوليتها عن العملية في بيان نشرته في موقعها الالكتروني.

وجاء في البيان ان المسيحيين العراقيين "سيصفون" ما لم يطلق سراح نسوة مسلمات في مصر يقال انهن محتجزات ضد ارادتهن من قبل السلطات الدينية القبطية بعد اعتناقهن الاسلام.

انزال جوي

وقال وزير الدفاع العراقي إن قوات الامن داهمت مبنى الكتدرائية برا وجوا.

وقال الوزير عبدالقادر العبيدي: "اتخذنا قرار مداهمة المبنى عن طريق البر اضافة الى تنفيذ انزال جوي لأنه كان من المستحيل الانتظار. فالارهابيون كانوا ينوون قتل عدد كبير من اخوتنا المسيحيين الذين كانوا يحيون قداسا داخل الكتدرائية."

واضاف المسؤول العراقي: "كانت عملية ناجحة، إذ قتل كل الارهابيين، كما اعتقلنا عددا آخر منهم."

ويقول شهود إنهم رأوا جنودا امريكيين في المنطقة المحيطة بمكان الحادث، وطائرات مروحية امريكية تحلق فوقه، الا انه لم يتضح مدى المشاركة الامريكية في عملية الاقتحام.

من جانبه، قال النائب الكلدوآشوري في البرلمان العراقي يونادم كنة إن الحكومة تقاعست في حماية مواطنيها مضيفا بأن ابناء الجالية المسيحية لن ترهبهم اعمال العنف.

وقال كنة: "نحن مصممون على البقاء في بلادنا رغم هذه الاعمال الارهابية التي تستهدف المسيحيين."

من جانبها، قالت وزيرة حقوق الانسان في العراق وجدان ميخائيل لدى زيارتها مكان الهجوم: "ما حدث هنا كان اكثر من حادث مأساوي وكارثي. برأيي كان محاولة لاجبار المسيحيين العراقيين على ترك بلادهم وافراغ العراق من ابنائه المسيحيين."

"عنف عبثي"

كان الهجوم على الكتدرائية قد بدأ عصر الاحد.

فقد سمع سكان حي الكرادة شرقي العاصمة العراقية صوت انفجار هائل في الساعة الخامسة عصرا بالتوقيت المحلي لمدينة بغداد تبين لاحقا انه كان ناتجا عن انفجار سيارة مفخخة.

وتبع الانفجار اطلاق نار كثيف بينما كانت مجموعة من المسلحين تهاجم مقر سوق بغداد للاوراق المالية المجاور للكتدرائية.

وقام هؤلاء بعد ذلك بالتوجه الى كتدرائية سيدة النجاة، حيث اقتحموها بعد قتل عدد من حرسها.

ويقول جيم ميور مراسل بي بي سي في بغداد إنه يبدو ان الكتدرائية كانت هدف المسلحين الرئيسي.

وقال احد شهود العيان الذي كان داخل الكتدرائية عندما داهمها المسلحون إنهم قتلوا احد الرهبان فور دخولهم قاعة الصلاة. واضاف الشاهد الذي امتنع عن ذكر اسمه بأن المسلحين ضربوا المصلين وقادوهم الى قاعة داخلية.

واتصل المسلحون هاتفيا بالسلطات مستخدمين هاتفا محمولا، وطالبوا باطلاق سراح عدد من عناصر تنظيم القاعدة المحتجزين في السجون العراقية، اضافة الى عدد من النسوة المصريات الذين قالوا إنهن محتجزات من قبل الكنيسة القبطية بمصر لاعتناقهن الاسلام.

الا ان هذه المفاوضات لم تؤد الى نتيجة، حسب مراسلنا، مما ادى بقوات الامن الى اقتحام الكتدرائية.

وقال شهود كانوا موجودين قرب الكتدرائية إنهم سمعوا دوي انفجارين من داخلها واطلاق نار كثيف. وتقول التقارير إن المسلحين فجروا قنبلتين يدويتين اضافة الى الاحزمة الناسفة التي كانوا يتمنطقون بها.

وتجدر الاشارة الى ان الكنيسة نفسها وخمسة اماكن عبادة مسيحية اخرى في بغداد كانت قد تعرضت في الاول من اغسطس/ آب 2004 الى هجمات اوقعت عشرات القتلى والجرحى.

يذكر ان المسيحيين في العراق يتعرضون منذ عام 2003 لهجمات مستمرة من قبل المتطرفين ما ادى الى هجرة كثيفة لابناء هذه الطائفة اذ لم يتبق في العراق الا نحو 87- الف مسيحي من اصل 1.25 مليون.