لمحة عن مدينة حمص السورية

ساحة الساعة الجديدة مصدر الصورة Reuters
Image caption الساحة الرئيسية في حمض شهدت اعتصاما للمطالبة بالحريات

لم يرد اسم مدينة حمص السورية في التغطية الإعلامية للاحتجاجات الجارية في سورية إلا قبل أيام قليلة رغم أنها لم تتأخر عن درعا كثيرا في موجات المظاهرات التي تجتاح سورية.

فالمدينة التي تقع وسط سورية هي مركز المحافظة الأكبر في سورية من حيث المساحة والثالثة من حيث عدد السكان إذ يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة.

وتبعد حمص عن العاصمة دمشق 180 كيلو مترا وعن مدينة حماة 35 كيلو متر.

تنوع

تمثل مدينة حمص سورية على أكمل وجه التنوع الديني في سورية إذ تضم نسبة ليست قليلة من مختلف الطوائف المسيحية إلى جانب الأقلية العلوية وغالبية سنية كما أن ريف حمص الذي يمتد حتى مدينة تدمر في قلب الصحراء السورية يضم عددا من كبيرا من العشائر السورية الكبيرة من حيث العدد والنفوذ.

وتضم المدينة ضريح البطل الإسلامي والصحابي خالد بن الوليد ولهذا السبب يطلق عليها كثيرا لقب مدينة ابن الوليد.

خرج من المدينة عدد كبير من الساسة السوريين خلال القرن العشرين منهم ورؤوساء جمهورية مثل شكري القوتلي ونور الدين الاتاسي كما ينحدر منها السجين السياسي الأشهر في سورية والزعيم اليساري، رياض الترك. وينتمي لها أيضا احد الزعماء التاريخيين لحركة الإخوان المسلمين في سورية مصطفى السباعي.

مصدر الصورة Reuters
Image caption بات شعار اسقاط النظام هو السائد

خلال ثمانينيات القرن الماضي شهدت المدينة مواجهات كبيرة بين قوات الأمن وعناصر الإخوان المسلمين دون ان تصل الى مستوى العنف الذي شهدته مدينة حماه المجاورة.

طرق محورية

وتضم المحافظة عددا كبيرا من المنشآت والقواعد العسكرية مثل الكلية الحربية والمؤسسات الاقتصادية الحيوية مثل مصفاة النفط ومعامل الأسمدة والاسمنت ومحطات توليد الكهرباء.

كما يعبر المدينة وعلى أطرافها الطرق البرية التي تربط شمال سورية بجنوبها والمدن الساحلية بالعاصمة دمشق.

شملت المظاهرات الأخيرة في المحافظة مدينة حمص والمدن التابعة لها مثل الرستن التي ينحدر منها وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس وتلبيسة التي شهدت تظاهرات دامية يومي الجمعة والأحد الماضيين.

وقام المتظاهرون في مدينة الرستن يوم الجمعة الماضي بتحطيم تمثال ضخم للرئيس السابق حافظ الأسد كان يطل على الطريق الدولي السريع الذي يربط جنوب سورية بحلب وحماه وتركيا.

ويبدو أن ما يجمع مدينتي درعا وحمص هو أداء محافظيها السابقين اللذين تم عزلهما.

فقد استغل الناس أول فرصة سنحت لهم للخروج في مظاهرات كانت مطلبيه في البداية فقط إلا ان رد فعل الحكومة عليها باستخدام العنف والقيام بحملة اعتقالات ولد مشاعر غضب اكبر لدى أبناء المدينتين فكانت موجة المظاهرات الثانية اكبر وسقف المطالب أعلى حيث بات المتظاهرون يطالبون دون مواربة بإسقاط النظام.

وإذا خرجت حمص عن سيطرة الحكومة وسيطر المحتجون عليها فإنها قد تصيب سورية بالشلل تقريبا حيث تمر عبرها جميع الواردات السورية من المرافئ كما أن قسما كبيرا من الخضار والفواكه التي تعتمد عليها جنوب سورية ومنها العاصمة دمشق إما مصدرها حمص أو يمر عبرها.