سورية: قتلى وجرحى في تظاهرات الجمعة بانحاء البلاد

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

شهدت عدة مدن سورية تظاهرات، اطلق عليها جمعة "لن نركع إلا لله"، منها حمص ودمشق وريفها والبوكمال ودرعا وحلب، مما اسفر عن سقوط قتلى وجرحى، حسب شهود وسكان.

وتأتي هذه التطورات المتلاحقة في وقت تتواصل فيه الضغوط الاقليمية والدولية على حكومة الرئيس السوري بشار الاسد لوقف قمع الاحتجاجات وتطبيق اصلاحات ديموقراطية.

فقد قال شهود وسكان عدد من احياء المدن السورية ان عشرة قتلى على الاقل سقطوا في موجة الاحتجاجات الجديدة.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان عدد القتلى الذين سقطوا في مدينة دوما بريف دمشق الجمعة برصاص قوات الامن السورية ارتفع الى اربعة، بينهم طفل في السادسة عشرة، وامرأة حامل.

واوضح المرصد ان دوما شهدت اليوم اطلاق رصاص كثيف لم تشهده منذ انطلاق الاحتجاجات في سورية في منتصف مارس/ آذار.

وفي بلدة سراقب القريبة من حلب، شمالي البلاد، وقعت اشتباكات وسمع اطلاق نار بين مؤيدين ومعارضين للنظام، رغم تواجد الأمن والجيش في المدينة منذ أمس.

وفي حلب ايضا سمع اطلاق نار خلال تظاهرة في حي الصاخور، وسقوط قتيل على الأقل.

وتقول مصادر رسمية سورية أن "مجموعات مسلحة" أطلقت النار على رجال الأمن والمتظاهرين، الأمر الذي أدى إلى سقوط جريح واحد نقل إلى أحد مستشفيات المدينة.

وفي مدينة حمص قال سكان لـ بي بي سي ان المدينة شهدت تظاهرات يوم الجمعة، خرجت عقب صلاة الجمعة في كل من احياء الخالدية، وباب عمرو، والإنشاءات وباب السباع.

الا وكالة رويترز للانباء نقلت عن لجان التنسيق المحلية قولها إن قتيلين سقطا في حلب، وسقط ثالث في حمص، الى جانب مقتل ثلاثة بريف دمشق، واثنين في محافظة ادلب.

ويقول مراسلنا ان دمشق ومناطق من الريف المحيط بها شهدت وجودا مكثفا لقوى الأمن، وعلى الاخص قرب الجامع الكبير في بلدة القابون بريف دمشق.

واضاف ان تظاهرة هتفت بسقوط النظام خرجت من جامع زين العابدين في حي الميدان بدمشق، كما خرجت اخرى في منطقة القدم - نهر عيشة قرب جامع علي بن أبي طالب.

وفي محافظة دير الزور خرجت تظاهرة في مدينة البوكمال، رغم التواجد الأمني.

وفي منطقة درعا وريفها خرجت تظاهرات في بلدات الطيبة والصنمين والمسيفرة، ولا توجد انباء حتى الآن عن اصابات.

كما علم المرصد السوري ان اجهزة الأمن السورية اعتقلت الجمعة، في مدينة القصير، الكاتب والشاعر عبدالرحمن عمار، عضو اتحاد الكتاب العرب رهينة بدل نجله الناشط المطلوب للسلطة.

توسيع عقوبات

على الصعيد الدولي قال وزير الخارجية الهولندي اوري روزنتال ان الاتحاد الاوروبي قد يقرر خلال اسبوع او اثنين توسيع دائرة العقوبات ضد النظام السوري، والشركات والمؤسسات التابعة للحكومة السورية.

يشار الى ان روزنتال يقوم حاليا بحشد الدعم في اروقة الاتحاد لصالح توسيع دائرة منع السفر لدول الاتحاد على المسؤولين السوريين، التي تغطي الآن 35 مسؤولا كبيرا، منهم بشار الاسد، الى جانب عقوبات اخرى.

اذ تسعى الخارجية الهولندية الى اقناع دول الاتحاد الاخرى لاستهداف قطاعات الاتصالات والبنوك والطاقة السورية، حيث تعتمد دمشق على نحو 28 في المئة من دخلها على ايرادات تصدير النفط.

وقال روزنتال: "نسعى الى قطع انبوب الاكسجين عن النظام (السوري) عبر مؤسساته العامة المربحة".

ويرى مراقبون ان من المرجح ان تؤيد دول بعينها في الاتحاد مثل هذا المسعى، ومنها بريطانيا وفرنسا والمانيا، وهي اكبر دول الاتحاد واكثرها نفوذا.

الاتراك يحذرون

وعلى صعيد الضغوط الاقليمية حذر الرئيس التركي عبد الله غول نظيره السوري من مخاطر التأخر في تطبيق الاصلاحات الديموقراطية التي يطالب بها السوريون.

وقالت وكالة الاناضول التركية الرسمية ان رسالة بهذا الخصوص وجهها غول الى الاسد في وقت سابق من هذا الاسبوع.

وقال غول في الرسالة، التي نقلت الوكالة التركية مقتطفات منها: "لا اريد ان اراك يوما وانت نادم على ما كان يجب ان تقوم بها، بعد ان يكون الوقت قد تأخر"، وان الشعب التركي حزين لاراقة الدماء في الجارة سورية.

مصدر الصورة AP
Image caption جنود سوريون يهتفون للأسد في طريق خروجهم من مدينة إدلب

واضاف غول ان "قيادة التغيير، بدلا من تأخذك رياح التغيير على اجنحتها، سيضعك في موقع تاريخي".

وتطالب القيادة التركية من الحكومة السورية وقف اراقة الدماء وقمع المحتجين باستخدام قوات الامن والجيش والاسلحة الثقيلة، وتقول ان الايام المقبلة ستكون حرجة.

من جانبها ادانت وزارة الخارجية الفرنسية اعتقال الناشط السوري عبد الكريم ريحاوي واعتبرت انه "يمثل نموذجا جديدا للقرارات غير المقبولة التي تتخذها سلطات دمشق، وهو قرار يناقض مباشرة توقعات المجتمع الدولي"، داعية الى الافراج عنه فورا.

وكان ريحاوي قد اعتقل في العاصمة السورية يوم امس الخميس، حيث أكدت مصادر في المعارضة السورية لبي بي سي انه شوهد عصر الخميس في أحد مقاهي دمشق قبيل اعتقاله من قبل جهاز الأمن السوري.

واشنطن تواصل الضغط

من جانبها لوحت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بفرض مزيد من العقوبات على نظام الرئيس بشار لوقف اعمال القمع والعنف في البلاد.

وقالت ان العقوبات يجب ان تستهدف قطاعي النفط والغاز في سورية ودعت الصين والدول الاوروبية الى الانضمام الى بلادها في فرض مثل هذه العقوبات.

يذكر ان اغلب الشركات التي تعمل في قطاعي النفظ والغاز في سورية هي اما صينية او اوروبية.

واضافت كلينتون ان بلادها ترغب بان تنضم دول اخرى الى بلادها للمطالبة بتنحي الاسد عن الحكم.

واوضحت ان بلادها اعلنت بكل وضوح وصراحة ان الاسد "فقد شرعيته".