بدو سيناء: "مهمشون لكن لسنا أقل انتماء لمصر"

من أهالي سيناء
Image caption "تذهب الوظائف إلى أهالي وادي النيل"

فوق كومة من الرمال على جانب الطريق، يجلس صبحي وحوله مجموعة من أبناء قبيلته وقبائل أخرى يتجاذبون أطراف الحديث. بالرغم من صغر سنه، فإنه يُعرف نفسه بإعتداد على أنه الشيخ صبحي سليمان بن عرادة ، مثله في ذلك مثل أبيه أحد شيوخ قبيلة السواركة، إحدى كبرى قبائل شمال سيناء.

ما أن أثير موضوع الانتماء حتى بادر أحد رفاق صبحي بالرد قائلا إن "البدو عاشوا مع الاسرائيليين 12 عاما (فترة احتلال إسرائيل لسيناء) ولم يتزوج بدوي واحد من إسرائيلية، ولكن ألفا وأربعمائة من المصريين الآخرين تزوجوا من إسرائيليات".

يشعر هؤلاء الشباب بالاستفزاز حين تُثار هذه القضية. وسرعان ما ترد إلى أذهانهم خبرتهم في التجنيد الإجباري.

يقول أغلبهم إن بعض عناصر الأمن يطلقون على البدو وصف "يهود سيناء"، وهو ما يثير حنقهم بشدة. يقسم صبحي وأصدقاؤه أن الخيانة ليست من شيمهم وهو ما حاول تأكيده، واصفا مصر بأنها "أم الدنيا" ومصمما على أن "كل من يشًكك في البدوي كاذب".

تنبع أهمية سيناء من كونها خط دفاع مصر الأول من الجهة الشرقية، كما يعتقد كثير من المصريين، وتمثل مساحتها 6 بالمائة من إجمالى مساحة مصر.

احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء في العام 1967، واستمر الاحتلال حتى حرب عام 1973. وفى عام 1982 انسحبت إسرائيل من كامل أراضى سيناء وفقا لاتفاقية السلام مع مصر الموقعة عام 1979.

قضية حساسة

والسؤال عن الانتماء لدى أهل سيناء قضية حساسة تعيد إلى أذهانهم ذكريات الحروب السابقة و"التهميش" الذي تبعها.

يرى محمد فؤاد كمال الأهتم ، أحد سكان مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء، أن أهل سيناء بشكل عام وأهل مدينته بشكل خاص لديهم شعور جارف بالانتماء. أما سمعة عدم الانتماء فهي بالنسبة له قد تنطبق على أهل الجبال الذين يعانون من انعدام مصادر الرزق وبالتالي قد يلجأ بعضهم للقيام بأنشطة مضرة، كما هو الحال في أي مكان يعاني من البطالة.

يعتقد الأهتم، وهو أحد كبار قبيلة أولاد سليمان، أن النظام المصري السابق قد دأب على وصم سيناء بعدم الانتماء مما انعكس على سلوكه تجاه أهلها وشبابها.

ويقول بحدة "قدمت لأولادي الثلاثة أوراق التحاق بالكلية الحربية ولكن للأسف تم رفضهم لأنهم من سيناء، رغم اننا أناس محافظون وكان لي أخ عميد في الجيش وكثير من الأقارب في جهاز الشرطة".

ويتعجب الأهتم كثيرا من أن السلطات تشكك في وطنية أبناء سيناء في حين أنها تبعدهم عن "خدمة الوطن".

مصدر الصورة jupiter still
Image caption أجهزة الأمن تتهم "متطرفين" في سيناء بتفجير خطوط أنابيب الغاز إلى إسرائيل والأردن.

أما حسن عبيد سليمان، أحد أبناء قبيلة الفواخرية والذي شغل سابقا منصب مدير عام بمديرية الإسكان والمرافق، فيرى أن لدى أهالي سيناء جميعا "انتماءا شديدا" لمصر. ويستدل على ذلك بأنه فى العام 1971 "عرضت اسرائيل على مشايخ قبائل سيناء التعاون ولكنهم رفضوا وأبوا تماما". ولكنه يُرجع ما يقول إنه قلة الانتماء حاليا إلى التهميش الذي طال سيناء عقب اتفاقية السلام مشددا على أن "قلة الانتماء لدى الشباب تجاه مصر لا تعني أن يخونوا مصر إطلاقا".

ولكن التهميش بالنسبة لسليمان لم يكن فقط نتيجة سياسة الدولة، بل هو أيضا نتاج الأداء الإعلامي تجاه المنطقة. ويرى أنه إذا كان هناك إرهابي أو بلطجي أو مهرب من المنطقة "فتُؤخذ الصورة الإعلامية ضد سيناء ويصبح هذا هو العنوان الرئيسي ... ولا ينظر إلى الإعمار أو الاستثمار أو الخيرات في سيناء".

مشاكل كثيرة

والتشكيك في انتماء أهالي سيناء ليس الأمر الوحيد الذي يثير غضبهم. فلدى صبحي وأصدقائه لائحة طويلة من الشكاوى التي تتمحور حول البطالة والتنمية.

فسيناء ـ مثل باقي أقاليم مصر ـ تعاني في علاقتها مع الدولة من التركيز على الاهتمام بالمركز على حساب الأطراف.

وتعاني اقاليم مصر ـ بشكل عام ـ من نسبة بطالة مرتفعة تبلغ 70% من نسبة البطالة على مستوى الجمهورية التي قدرتها منظمة العمل الدولية في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بـنسبة 12 بالمائة.

ويشكو شباب سيناء بشكل خاص من أن الوظائف التي يتم توفيرها في شبه جزيرة سيناء غالبا ما تذهب إلى الوافدين من أبناء وادي النيل.

ويتساءل أحد أصدقاء صبحي: "لتعثر لي على مواطن سيناوي واحد يعمل في مصنع الأسمنت." ثم أشار إلى أحد الواقفين قائلا: "هذا الشخص دفع آلاف الجنيهات ليتم توظيفه في شركة الكهرباء".

وصحراء سيناء الشاسعة غنية بالثروات الطبيعية كالمعادن والغاز الطبيعي. ولكنها تعاني رغم هذه الثروات من نقص التنمية. كما تعاني من فقر الخدمات بشكل كبير وخاصة في وسط سيناء الواسعة.

ووفقا لصبحي فإن المشاكل لا تقتصر على انعدام الطرق والكهرباء ونقص المياه ولكنها تشمل الغاز أيضا. ويشكو متسائلا "لماذا أقف من الساعة السابعة صباحا حتى العصر لكي أملأ أنبوبة غاز في حين أن الغاز يذهب لإسرائيل؟"

وهنا يتدخل شاب آخر قائلا "طالما بقيت اتفاقية السلام موجودة فستظل سيناء كما هي"، مُعددا مجموعة من المشروعات التنموية المتوقفة والذي يفسر تعطيلها بوجود اتفاقية السلام.

وتشمل القضايا العالقة في سيناء كذلك قضية تملك الأراضي. وقد بدأت الحكومة المصرية بعد ثورة يناير دراسة هذا الموضوع وصياغة مشروع قانون بخصوصه في محاولة منها لدعم توطين أهالي المنطقة.

المزيد حول هذه القصة