سورية: أنباء عن مقتل أكثر من 100 شخص وواشنطن تلمح إلى احتمال تسليح المعارضة

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قالت لجان التنسيق المحلية المعارضة في سورية إن قوات الأمن قتلت الثلاثاء ما لا يقل عن 100 شخص في هجمات شنتها على مدينة حمص الواقعة وسط البلاد ومداهمات لقرى وبلدات في محافظة إدلب القريبة من الحدود مع تركيا، وذلك في الوقت الذي ألمحت فيه الولايات المتحدة إلى احتمال تسليح المعارضة.

وأضافت اللجان، التي توثق ما تصفه بعمليات القتل وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، إن من بين القتلى عشرة أطفال وثلاث نساء.

وقال مراسل بي بي سي في حمص إن مئات القذائف أمطرت حي بابا عمرو الذي يسيطر عليه المتمردون، الأمر الذي أدى إلى تدمير كامل لبعض المباني.

من جانبه، قال مراسل بي بي سي في دمشق، عساف عبود، إن القصف في حمص تركز أيضا على حيي الرفاعي وكرم الزيتون.

كما ذكر ناشطون سوريون أن تعزيزات عسكرية شوهدت على الطريق الدولي وهي تتوجه إلى حمص، معبِّرين عن خشيتهم من أن يكون هذا الانتشار جزءا من التمهيد لهجوم بري شامل على المدينة.

وأفادت تقارير بأن المستشفى الميداني في حمص قد تعرض للقصف فيما أظهرت الصور دبابات تتحرك في أنحاء المدينة. كما شهد ريف حمص سقوط قتلى وجرحى في قصف عنيف استهدف العديد من المناطق.

"حملة ملاحقة"

إلاَّ أنَّ السلطات السورية اعتبرت أن تصاعد وتيرة الحملة الأمنية يأتي في سياق "ملاحقة الجهات المختصة للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تروِّع المواطنين وتعتدي على قوات حفظ النظام وتقوم بعمليات سلب وسرقة الممتلكات العامة والخاصة".

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" عن مصدر رسمي قوله "إن عملية الملاحقة أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من الإرهابيين ومقتل آخرين منهم، بالإضافة إلى تسليم عدد من المسلحين أسلحتهم والاستسلام للجهات المختصة".

وفي محافظة إدلب، نقل مراسل "سانا" عن مسؤولين أمنيين قولهم إن عناصر وحدات الهندسة فكَّكت ثلاث عبوات ناسفة معدة للتفجير عن بعد، مشيرين إلى أن العبوات كانت تستهدف قوات حفظ النظام في المحافظة، بالإضافة إلى نفق وسكة قطار.

وفي بلدة دوما الواقعة بريف دمشق، قتلت قوات الأمن أربعة أشخاص قالت إنهم أعضاء في "مجموعة إرهابية مسلحة"، وقالت إن من بين القتلى واحد كان من أبرز المطلوبين وزعيم المجموعة واسمه ماجد نذير خبية".

تلميح أمريكي

في غضون ذلك، فتحت الولايات المتحدة الثلاثاء الباب أمام إمكانية قيامها بتسليح المعارضة السورية في نهاية المطاف، قائلة إنه "إذا استحال التوصل إلى حل سياسي"، فقد يتعين عليها "التفكير بخيارات أخرى".

ففي تصريحات أدلت بها الثلاثاء، قالت فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية: "نحن نعتقد أن التوصل إلى حل سياسي لهذا هو أفضل السبل. فإذا استمع (الرئيس السوري بشار) الأسد لرأي المجتمع الدولي، أو إذا استجاب للضغوط التي نمارسها، فستكون الفرصة ما زالت متاحة للحل السياسي."

لكنها أردفت قائلة: "نحن لا نعتقد أنه من المنطقي المساهمة الآن في تكثيف الطابع العسكري للصراع في سوريا. فما لا نريده هو زيادة تصاعد العنف. لكن، إذا لم نستطع أن نجعل الأسد يستجيب للضغوط التي نمارسها جميعا، فقد يكون علينا أن نبحث في اتخاذ إجراءات إضافية."

إلاَّ أنَّ جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض، قال إن الإدارة الأمريكية تؤيد التوصل إلى هدنة في سوريا تهدف إلى إتاحة إدخال المعونات للمدنيين المتضررين من حملة القمع التي تشنها السلطات السورية ضد المعارضة.

وقال كارني: "نؤيد الدعوات لوقف إطلاق النار بغية السماح لتزويد السوريين بالإمدادات التي يحتاجونها بشدة".

لكنه استبعد فكرة تسليح المعارضة السورية، استجابة لاقتراح بعض أعضاء الكونغرس، قائلا: "إن البيت الأبيض يؤمن بأن الحل السلمي لا يزال ضروريا في سوريا. فنحن لا نريد اتخاذ تدابير تساعد في زيادة عسكرة تلك البلاد، لأن ذلك سيضعها على مسار خطر".

من جانبه، قال بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، إنه يعمل بدأب لإيجاد مبعوث خاص لسوريا "يتولى في البداية دورا إنسانيا، لكنه سيسعي أيضا للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية".

وقال بان، الذي طلبت منه الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي تعيين مبعوث دولي إلى سوريا، إنه يأمل في اختيار شخصية عربية تمثل كلا من الأمم المتحدة والجامعة العربية.

وكشف بان أنه يتحدث كل يوم عبر الهاتف مع نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، وذلك منذ صدور قرار الجمعية العامة غير الملزم يوم الخميس الماضي، لكنه لم يختر بعد المبعوث الذي سيرسله إلى سوريا.

روسيا والصين

وقد جاءت تصريحات بان في أعقاب إعلان روسيا، التي صوتت ضد قرار الجمعية العامة واستخدمت، إلى جانب الصين، حق النقض "الفيتو" لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار بشأن سوريا، بأنها ستدعم إرسال مبعوث دولي للأغراض الإنسانية إلى دمشق.

Image caption تزداد وتيرة المساعي الدولية لوضع حد للعنف في سوريا

بدوره، قال هونغ ليه، المتحدث باسم الخارجية الصينية، إن بلاده تأمل في أن تحل الأزمة في سوريا عن طريق الحوار السياسي في إطار الجامعة العربية.

وقال هونغ إن الصين تتابع عن كثب تطور الوضع في سورية، وأعرب عن قلق بلاده البالغ إزاء سقوط المزيد من الضحايا وتصاعد الأزمة في البلاد، ما يؤثر على السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

أمّا فرنسا، فقد عبَّرت عن أملها بأن يسفر مؤتمر "أصدقاء سوريا"، المزمع عقده في تونس في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، عن نتائج ملموسة، خصوصا بشأن وصول المنظمات الإنسانية إلى ضحايا القمع الذي تمارسه السلطات السورية.

اعتصام واستفتاء

في غضون ذلك، نظَّم عشرات السوريين اعتصاما أمام مجلس الشعب في العاصمة دمشق الثلاثاء للمطالبة بإلغاء المادة الثالثة من مشروع الدستور الجديد المطروح للاستفتاء في السادس والعشرين من الشهر الجاري، والتي تحدد الإسلام دينا لرئيس الدولة.

وقال المشاركون في الاعتصام، الذي دعت إاليه قوى علمانية معارضة في الداخل، إن هذه المادة تتعارض مع الدستور الذي يؤكد في الوقت ذاته مساواة السوريين في الحقوق والواجبات.

إلى ذلك، ناقشت اللجنة العليا للإشراف على الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، برئاسة اللواء محمد الشعار، وزير الداخلية السوري، الإجراءات اللازمة والتدابير المتخذة التي "من شأنها ضمان حسن سير عملية الاستفتاء".

وأصدر الشعار توجيهات بضرورة تغطية كافة المناطق في سورية بصناديق الاقتراع، وتسهيل وصول الناخبين إلى المراكز المخصصة لهم بشكل آمن، وإتاحة الفرصة للجميع للإدلاء بأصواتهم "بكل حرية وشفافية".

المزيد حول هذه القصة