إيران تسعى لكسر عزلتها باستضافة قمة عدم الانحياز

آخر تحديث:  الأربعاء، 29 أغسطس/ آب، 2012، 16:28 GMT

هل تسهم استضافة إيران لقمة عدم الانحياز في كسر عزلتها الدولية

في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، تواجه إيران محاولات فرض العزلة الاقتصادية والدبلوماسية المتزايدة من قبل الغرب من خلال استضافتها لقمة حركة عدم الانحياز هذا العام.

كما تسعى إيران جاهدة إلى حصد مكاسب مختلفة من وراء استضافتها لهذه القمة.

ويبلغ عدد الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز 128 دولة.

وقررت الحكومة الإيرانية منح العاملين بالدولة اجازة لمدة خمسة أيام في محاولة لإخلاء المدينة من التكدس السكاني والزحام المروري حيث تستعد البلاد لاستضافة نحو سبعة آلاف زائر.

وتم تجميل الجزء الشمالي من العاصمة طهران وتزينه بأعمدة إنارة ولافتات مرورية جديدة تم طلاؤها باللون الأزرق بالطرق الرئيسية، وكذلك لافتات رُسمت عليها حمامات سلام.

وقد يمهد وجود زعماء ومسؤولين بارزين على مستوى العالم في طهران الطريق إلى دعم مفاوضات ثنائية ومشتركة لمساعدة إيران في التغلب على العقوبات الغربية المفروضة عليها.

وانتشرت لافتات في شوارع طهران كُتبت عليها "حركة عدم الانحياز هي رمز الاستقلال في العالم"، و "السلام الدائم يتحقق من خلال الحكم المشترك للعالم."

ويمثل مؤتمر حركة عدم الانحياز فرصة مهمة لإيران لعرض نفسها كجزء من المشهد الدولي، وذلك بالرغم من الجهود المكثفة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل لعزلها بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

وقال إبراهيم عزيزي مساعد الرئيس الإيراني: "إن عقد هذه القمة في طهران يعد مصدرا للكرامة، فالعالم سوف يرى أن المؤامرات التي تحيكها القوى العالمية المتكبرة ضد بلادنا لن تؤتي ثمارها."

ويرى أحمد لطفي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة آزاد الإسلامية بإيران إن هذا المؤتمر يثبت أن المجتمع الدولي ليست لديه مشكلات مع إيران، ولكن فقط مع الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.

قائمة الضيوف

ولم يقدم المسؤولون الإيرانيون حتى الآن القائمة الكاملة للأسماء التي سوف تحضر هذه القمة، لكن القادة الذين أكدوا حضورهم إلى الآن هم الرئيس المصري محمد مرسي، والزعيم الكوبي راؤل كاسترو، ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ.

ومن المتوقع أيضا حضور رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي ووزير الخارجية وليد المعلم، وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة، والرئيس اللبناني ميشيل سليمان.

لكن إعلان حضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أثار كثير من الانتقادات حيث وصفت إسرائيل هذه الخطوة بـ "الخطأ الكبير"، وقالت الولايات المتحدة إنها خطوة "غريبة".

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند في مؤتمر صحفي: "نحن لا نعتقد أن إيران تستحق حضور مثل هذه الشخصيات الكبيرة" على حد قولها.

وجاءت تصريحات نولاند بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس المصري الجديد محمد مرسي نيته حضور هذه القمة، وهو القرار الذي أربك الإسرائيليين، حيث كانت مصر تحرص على التباعد عن إيران حتى قيام ثورة 25 من يناير/كانون الثاني.

ويُنظر إلى رحلة الرئيس المصري مرسي إلى إيران على أنها زيارة تاريخية بعد أن قطعت إيران علاقاتها الدبلوماسية مع مصر عام 1979 في أعقاب معاهدة السلام التي وقعتها القاهرة مع تل أبيب.

وقال وزير الخارجية الإيراني على أكبر صالحي في مقابلة نشرت يوم الثلاثاء: "تتجه مصر وإيران نحو استعادة العلاقات الدبلوماسية التي كانت قد قطعت منذ أكثر من ثلاثة عقود، وسوف نواصل السير في هذا الطريق، وتتوقف استعادة العلاقات الأن على إجراءات بروتوكولية فقط."

محادثات تجارية

ويعتقد بعض الخبراء إن الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة وإسرائيل قد لا يؤثر في قرار حضور هذا المؤتمر.

ويقول الصحفي الإيراني محمد رضا سالمي : "إن نحو 55 في المئة من سكان العالم هم مواطنون في دول عدم الانحياز، وهو ليس أمر يسهل على الأمم المتحدة أن تتجاهله."

وتساءل سالمي كيف يمكن للرئيس المصري أن يغمض عينيه عن أكبر تجمع سياسي في العالم بعد الأمم المتحدة بينما هو يريد أن يؤسس لسياساته الخارجية في بداية فترته الرئاسية.

وسوف تدعم هذه القمة الوجه السياسي لجمهورية إيران الإسلامية وقد تمثل أيضا دفعة سياسية جيدة لإيران في محادثاتها المستقبلية مع الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن وألمانيا.

ومن المتوقع أيضا أن تساعد هذه القمة الجمهورية الإسلامية في تحقيق بعض الانتعاش الاقتصادي.

وقال سيد حسين نقافي، عضو البرلمان الإيراني، إن وجود مسؤولين بارزين في طهران سوف يمهد الطريق لمفاوضات ثنائية ومشتركة لمساعدة إيران في التغلب على العقوبات الغربية، وتأسيس بنوك مشتركة، وإنشاء شبكات للمواصلات والاتصالات.

وقد نشر الحرس الثوري الإيراني القوات بشكل مكثف حول مكان عقد القمة، كما انتشر ألاف من أفراد الشرطة بالشوارع، وأقيمت الحواجز الأمنية.

وفي الوقت الذي تغلق التدابير الأمنية الإيرانية الطرق والشوارع المؤدية إلى القمة فإن ذلك قد يفتح طرقا جديدة أمام طهران لاستعادة العلاقات مع المجتمع الدولي.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك