الأكراد في "كوباني" يتحدون الصورة المخيفة لتنظيم الدولة

المقاتلون الأكراد في كوباني مصدر الصورة Reuters
Image caption خاض عدد من قادة المسلحين الأكراد في كوباني حرب عصابات ضد الجيش التركي، قبل إعلان وقف إطلاق النار بين القوات التركية والأكراد

على الرغم من التفوق الكبير لمسلحي تنظيم "الدولة الاسلامية" في العدة والعدد على الآلاف من المقاتلين الأكراد الذين يدافعون عن مدينة عين العرب (كوباني)، فقد تمكن الأكراد من الاحتفاظ بسيطرتهم على المدينة في مواجهة الهجوم الشامل الذي يشنه عليهم مسلحو التنظيم منذ منتصف سبتمبر/أيلول الماضي.

لكن هذه المقاومة لا تبهر المخططين العسكريين في الولايات المتحدة، الذين يهدفون إلى القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية نهائيا في سوريا والعراق عن طريق القصف الجوي.

ونقلا عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فإن رئيس الأركان المشتركة الأمريكي الجنرال مارتن ديمبسي، قد توقع منذ يومين سقوط عين العرب (كوباني) في يد تنظيم الدولة الإسلامية.

ولكن وبينما كانت تلك التصريحات تذاع على الهواء، قام المقاتلون الأكراد بهجوم مضاد على مسلحي الدولة الإسلامية قبل أن يقوم التنظيم بتلقي إمدادات من الرقة وجرابلس وتل أبيض واستكمال هجماته.

وتوقع العسكريون الأمريكيون ليس فقط سقوط كوباني بل ومدن أخرى في يد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع، جون كيربي، "ليس لدينا شريك مستعد للمساعدة، وكفء، وفعال في أرض المعركة داخل سوريا حاليا".

الاستعداد للمساعدة

لكن المسؤولون الأكراد الموجودون في عين العرب (كوباني) تحدوا ما قاله الادميرال كيربي، إذ قالوا أن القصف الجوي الفعال يمكن أن ينقذ مدينتهم لوجود قوة قتالية فعالة في أرض المعركة.

وقالت آسيا عبدالله، القائد المشارك لحزب الاتحاد الكردي الديمقراطي الذي يمثل أكراد سوريا، لـ بي بي سي إنهم على استعداد للتعاون مع قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقالت: "أعطينا قوات التحالف إحداثيات أهداف تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض. ومستعدون للاستمرار في تقديم أية مساعدة يطلبونها".

ويقول القادة الأكراد الميدانيون إن بعض الغارات الأخيرة كان أكثر تأثيرا عن سابقاتها وقد ساعد هذا مقاتليهم في رد هجوم التنظيم على عدة جبهات.

كما قالت قائدة بمجلس الدفاع عن كوباني، مايسة عبده، لـ بي بي سي "إذا كانت قوات التحالف جادة في اضعاف تنظيم "الدولة الاسلامية" فعليهم أن يستهدفوه في كوباني لأن لهم شريك فعال في أرض المعركة، نجح في صد هجمات التنظيم بمفرده".

وحذرت القائدة من أن آلاف المدنيين يواجهون خطر وقوع مذبحة على يد تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي يقصف المدينة بقذائف الهاون والدبابات والمدفعية.

وتختلف كوباني عن المدن العربية الأخرى التي نجح التنظيم في السيطرة عليها، اذ لا يحظى فيها بالتعاطف الذي قد يحصل عليه في المدن الأخرى.

ورغم أن الأكراد المقيمين في كوباني يدينون بالمذهب السني الإسلامي، إلا أنهم لهم فكرا علمانيا. وفي الغالب، لن يتمكن التنظيم من السيطرة على المدينة بدون وقوع مذبحة كبيرة.

ولإبراز أهمية كوباني بالنسبة للتنظيم، أطلقوا على المدينة ذات الأغلبية الكردية اسم "عين الإسلام".

مقاتلون ومقاتلات بلا خوف

ويسيء صمود كوباني لصورة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تغلبوا من قبل على جيوش أكبر بكثير في الموصل وسنجار لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة علىها على الرغم من التفوق في العدد والعداد عن الأكراد المدافعين عن مدينتهم.

وعلى عكس الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية في العراق، لا يبدو أن السمعة المخيفة للتنظيم لم ترهب المقاتلين والمقاتلات الأكراد.

كما ساعد الأكراد السوريون الأكراد الأزيديين في سانجار على تغيير كفة القتال لصالحهم عندما استولى التنظيم على المدينة وقام بمذبحة للمئات من المدنيين في أغسطس/آب الماضي.

وكان بعض قادة المقاتلين الأكراد قد خاضوا حرب عصابات ضد الجيش التركي، قبل أن يعلن حلفاؤهم في حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار ضد تركيا عام 2013.

لكن خبرات هؤلاء القادة في التنظيم والتنسيق بين الوحدات العسكرية، وخطط حرب العصابات لم تكن كافية لوقف تقدم الدولة الإسلامية في المواقع المحيطة بكوباني.

وقال أحد قادة حرب العصابات التي قاتلت تنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة مخمور العراقية الشهر الماضي لـ بي بي سي إن خططهم كانت تعتمد على اختراق خطوط العدو وتنفيذ هجمات بالأسلحة الخفيف. وأضاف "نحن أكثر خبرة من الدولة الإسلامية، لكن الدفاع عن مدينة يتطلب أسلحة ثقيلة".

المزيد حول هذه القصة