زفاف سوري كبير بين المهاجرين في اليونان وسط المحنة

مصدر الصورة Theopi Skarlatos
Image caption رغم الأوضاع المزرية، أقيم أول زفاف في مخيم ايدوميني

لقد كان أسبوعا صعبا على اللاجئين الذين يقيمون في مخيم ايدوميني على الحدود الشمالية لليونان مع مقدونيا.

في بادئ الأمر أُطلق الغاز المسيل للدموع على بعض اللاجئين خلال محاولتهم اجتياز الحدود للدخول إلى مقدونيا، ثم ما لبث أن ضرب المنطقة طقس عاصف ليدمر خيامهم الهشة التي جاء معظمهما من تبرعات من جمعيات خيرية، لكن لا يمكنها مقاومة المياه بشكل كامل.

وبالرغم من هذه الأوضاع المزرية، فإن مخيم "ايدوميني" المؤقت للاجئين يشهد حالات زواج قد ترقى إلى ظاهرة جديدة. عُقدت مراسم خطبة في الأيام القليلة الماضية لعدد قليل من الأشخاص، وأصبح المخيم مكانا لإتمام الزفاف للمرة الأولى.

ويقيم العديد من المهاجرين واللاجئين في ايدوميني منذ إغلاق الطريق الرئيسي الذي كان يسلكه اللاجئون إلى أوروبا قبل نحو شهرين.

مصدر الصورة Theopi Skarlatos
Image caption الأمطار حولت مخيم ايدوميني البائس إلى بحر من الوحل

ظل هؤلاء في المخيم على أمل إعادة فتح الحدود مرة أخرى، لكن شيئا لم يتغير، وهم يسعون حاليا إلى امتلاك السبل التي تمكنهم من مواصلة حياتهم.

وهؤلاء هم من بين أكثر من 50 ألف شخص عالقين في اليونان. وفي الوقت الذي تمكن فيه مهاجرون آخرون من الانتقال إلى مخيمات مؤقتة أقامتها الحكومة والجيش، فإن أولئك المقيمين في ايدوميني لا يزالون عالقين بها.

ويخشى المهاجرون واللاجئون في ايدوميني من أن ينسى العالم محنتهم، ويطالبون بمرور آمن لمواصلة رحلتهم إلى دول غرب أوروبا.

وتقول امرأة سورية من دمشق تقيم في المخيم: "الحياة هنا لا تزال مأساوية. على الأقل إذا مت في سوريا، فإنك تموت مرة واحدة، لكنك هنا تموت كل يوم."

لكن هؤلاء المقيمين في ايدوميني ينشدون البقاء والبحث المستمر عن حياة طبيعية.

من بين المهاجرين واللاجئين هنا رجل يبيع القهوة اليوناني مقابل يورو واحد، وحلاق في حوزته كرسي واحد فقط لعملائه، وآخر يصنع الفلافل بعد أن ترك مطاعمه في سوريا فريسة للدمار والإتلاف.

ويوجد بين هذه المجموعة أيضا فريق للتصوير التلفزيوني يعمل باستمرار على تحميل الملفات المصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

مصدر الصورة Theopi Skarlatos
Image caption رغم قلق الانتظار لفترة طويلة على الحدود، لا يزال البعض يتمتع بروح العزيمة والإصرار

هدية خاصة جدا

عُقدت خطبة ساهر على رقية منذ أربعة أشهر، ويريد الاثنان الانتظار لإتمام زواجهما في ألمانيا، ولكن بعد أن أدركا أن ذلك قد يستغرق سنوات قرر كل منهما الزواج على الفور دون الانتظار.

وقال ساهر: "لن تُفتح الحدود في أي وقت قريب، ولذا تساءلنا لم لا نتزوج الآن؟ إنني سعيد بالزواج بالطبع، لكنني حزين أيضا. أمنيتي الوحيدة هي أن تصبح سوريا كلها بلدا آمنا في نهاية المطاف وأستطيع العودة إليها."

انتشر خبر رغبة الخطيبين في إقامة حفل الزفاف، ووصل النبأ إلى نائب عمدة "بايونيا" القريبة لوانيس افرامبولوس، وهو يملك أيضا مصنعا لفساتين الزفاف، ودون تردد تبرع الرجل بفستان للزفاف بشرط أن ترتديه لاحقا نساء أخريات يرغبن في الزواج داخل المخيم.

وقال افراموبولوس: "الناس يعيشون فترة من الأوقات الصعبة، ليس لديهم أموال، ليس لديهم طعام، إنهم مشردون ومحطمون."

وأضاف: "التبرع بهذا الفستان لا يمثل شيئا، وأتمنى أن يكبر الزوجان معا ويدوم الحب بينهما."

للمرة الأولى لم تكن هناك دموع حزن في المخيم، لكن دموع فرح وأجواء من الاحتفال، وبدأ البعض في الرقص ودوت أصوات الموسيقى من الهواتف المحمولة والمكبرات الصغيرة، وأضيئت شعلة.

مصدر الصورة Theopi Skarlatos
Image caption سرير الزوجين المؤقت لقضاء شهر العسل وعليه بتلات الزهور
مصدر الصورة Theopi Skarlatos
Image caption ساهر ورقية احتفلا بزفافهما رغم الأوضاع المزرية والحزن بسبب غياب أهلهما وأقاربهما الذين لا يزالون في سوريا

أحضر متطوعون مصابيح صغيرة وألقيت بتلات الزهور على جناح صغير مؤقت سيقضي فيه العروسان شهر العسل وهو عبارة عن خيمة مقامة على ألواح خشبية حتى لا تغمرها المياه، ويوجد بداخل هذه الغرفة منضدة صغيرة وضع عليها العطر والسجائر.

وقال ساهر: "والداي لا يزالان في سوريا ولا يمكنهما اللحاق بي، وهذا يجعلني حزينا جدا. لكن الأشخاص الموجودين في ايدوميني أصبحوا عائلتي الآن."

وأعرب المهنئون من ضيوف الحفلة عن أمنياتهم لمستقبل سعيد وزواج مزدهر، دون أن يتمكنوا من تقديم هدايا، إذ إن الكثيرين منهم أنفقوا كل مدخراتهم من أجل الفرار من أعمال العنف، ولا يوجد معهم سوى مبالغ قليلة من اليورو.

ويُطلع هؤلاء اللاجئون زائري المخيم على صور ممتلكاتهم التي تركوها خلفهم في سوريا ومنازلهم التي أصبحت عبارة عن كومة من الأنقاض.

تتذكر امرأة دائما الأهوال التي استطاعت أن تفر منها، ومن بينها ندوب حروق السجائر التي لا تزال موجودة على جسم ابنها الصغير البالغ من العمر سبعة أشهر فقط، والتي سببها له مسلحون من تنظيم "الدولة الإسلامية".

ولا يزال الاتحاد الأوروبي يسعى إلى التوصل لحل فعال لأزمة المهاجرين، وأولئك المحاصرون بدأوا يفهمون أمرين مؤكدين. الأمر الأول هو أن الحدود المقابلة لهم لن تُفتح في أي وقت قريب. أما الأمر الثاني فهو أنه بالرغم من أنه لم يعودوا يمتلكون الكثير، فإنهم على الأقل موجودون مع بعضهم البعض، ويجب أن تستمر الحياة بشكل أو بآخر.

المزيد حول هذه القصة