منظمة العفو الدولية: اختفاء المئات وتعذيبهم في مصر

مصدر الصورة AFP
Image caption قوات الأمن المصرية الخاصة تجوب شوارع القاهرة في الذكرى الخامسة للانتفاضة الشعبية في 2011

أفاد تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية (امنيستي انترناشنال) بارتفاع غير مسبوق في حالات الاختفاء القسري في مصر مطلع عام 2015، متهما قطاع الأمن الوطني المصري باختطاف الناس وتعذيبهم وتعرضهم للاختفاء القسري "في محاولة لترهيب المعارضين واستئصال المعارضة السلمية".

ويقول التقرير إن المئات من الطلبة والناشطين السياسيين والمتظاهرين، ومن بينهم أطفال لم يتجاوزوا الـ14 من العمر، قد اختفوا ولم يعثر لهم على أثر.

وينقل التقريرعن منظمات محلية غير حكومية قولها إن ما بين ثلاثة إلى أربعة أشخاص يؤخذون يوميا، بعد مداهمة القوات الأمنية لمنازلهم، ويظل بعضهم معتقلين لأشهر طويلة، ويظلون "معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي طوال فترة الاعتقال".

ونفت الحكومة المصرية أنها مارست التعذيب أو عمليات الاختفاء القسري.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان: "إن مصر سبق وأعلنت أكثر من مرة رفضها لتقارير تلك المنظمة غير الحيادية التي تحركها مواقف سياسية لها مصلحة خاصة في تشويه صورة مصر، ومن ثم فإن الأمر لا يقتضي أي تعليق إضافي."

وشدد وزير الداخلية المصري، مجدي عبد الغفار، على أن القوات الأمنية تعمل ضمن إطار مؤسسي يستند إلى القانون المصري.

وقد قتل أكثر من 1000 شخص، ويعتقد أن أكثر من 40 ألف شخص آخر سجنوا، منذ إطاحة الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي، بمحمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا، في عام 2013 بعد مظاهرات حاشدة على نظام حكمه.

"تواطؤ"

مصدر الصورة AFP
Image caption شدد وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار على أن القوات الأمنية تعمل ضمن إطار مؤسسي يستند إلى القانون المصري

وقال مدير فرع منظمة العفو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فيليب لوثر، إن الاختفاء القسري أصبح "أداة رئيسية من أدوات سياسة الدولة في مصر" تحت حكم السيسي، وعبد الغفار، الذي تولى وزارة الداخلية في مارس/آذار 2015.

وأضاف لوثر أن "من يجرؤ على رفع صوته يصبح مهدداً في ظل استخدام مكافحة الإرهاب كذريعة لاختطاف واستجواب وتعذيب كل من يتحدى السلطات".

أما المتحدث باسم الخارجية المصرية فقال إن أي قراءة موضوعية لتقارير المنظمة تكشف "من اللحظة الأولى اعتمادها على مصادر تعبر عن رأي طرف واحد وأشخاص وجهات في حالة عداء مع الدولة المصرية."

ويعتقد بأن مئات الأشخاص معتقلون في مقر قطاع الأمن الوطني، داخل مبنى وزارة الداخلية في منطقة لاظوغلي في القاهرة.

وأوضح لوثر أن التقرير يكشف عن تواطؤ بين القوات الأمنية والسلطات القضائية، ويوجه "نقداً لاذعاً للنيابة العامة في مصر، التي تواطأت في هذه الانتهاكات، وأخلت إخلالاً بالغاً بواجبها طبقا للقانون المصري في حماية الناس من الاختفاء القسري، والقبض التعسفي، والتعذيب، وغيره من ضروب سوء المعاملة".

ومن الحالات التي يوردها تقرير المنظمة، حالة مازن محمد عبد الله، البالغ 14 عاما، الذي تعرض للاختفاء القسري في 30 سبتمبر/أيلول و"تعرض إلى انتهاكات بشعة مثل الاغتصاب المتكرر باستخدام عصا خشبية لانتزاع "اعتراف" ملفق منه".

مصدر الصورة AFP
Image caption تقول أمنيستي إن تقريرها يخلص إلى وجود "تطابق واضح" بين إصابات الطالب الإيطالي جوليو ريجيني وإصابات مصريين ماتوا داخل أماكن الاحتجاز

ومن الحالات الأخرى حالة آسر محمد، وهو في الرابعة عشرة من العمر، وقد تعرض للضرب والصعقات الكهربائية في جميع أنحاء جسده، وكذلك التعليق من الأطراف بغرض "انتزاع" اعتراف ملفق منه، بعد أن أخفي قسريا لمدة 34 يوما في يناير/كانون الثاني 2016 في مقر الأمن الوطني بمدينة السادس من أكتوبر بالقاهرة الكبرى، بحسب ما ذكره التقرير.

ويضيف التقرير أن أحد وكلاء نيابة أمن الدولة هدد محمد بأنه قد يتعرض للمزيد من الصعق بالكهرباء عندما حاول التراجع عن "اعترافاته".

ويسلط التقرير الضوء على حالة الإيطالي جوليو ريجيني، طالب الدكتوراه في جامعة كمبردج، البالغ من العمر 28 عاما، والذي عثر عليه ميتا على قارعة الطريق في إحدى ضواحي القاهرة وعلى جسده آثار تعذيب.

ونفت السلطات المصرية أي ضلوع لها في اختفائه ومقتله، لكن أمنيستي تقول إن تقريرها يخلص إلى وجود "تطابق واضح" بين إصاباته وإصابات مصريين ماتوا داخل أماكن الاحتجاز.

المزيد حول هذه القصة