التغير المناخي: ملايين الأشخاص يعانون من نقص الغذاء بسبب الأعاصير والجفاف

مصدر الصورة Getty Images

كُثّفت الدعوات للعمل من أجل اتخاذ تدابير سريعة وقوية لإنقاذ البشرية التي تعاني من تبعات التغير المناخي، خلال افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة الـ25 للمناخ في مدريد.

وبينما تتراكم التقارير العلمية المثيرة للقلق، وتزداد التحركات المدنية والمسيرات التي يشارك فيها ملايين الشباب منذ عام، تتعرض البلدان الموقعة على اتفاق باريس لضغوط لم يسبق لها مثيل تلخص شعار الأسبوعين المخصصين للاجتماع: "حان الوقت التحرك".

وقد تكررت تلك الرسالة على ألسنة المتحدثين بعد افتتاح المؤتمر.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كلمته الافتتاحية أمام المؤتمر إن على البشرية أن تختار بين "الأمل" في العيش في عالم أفضل من خلال التحرك أو "الاستسلام".

وقال غوتيرش - مخاطباً ممثلي نحو 200 دولة موقعة على اتفاقية باريس، وبينهم نحو 40 رئيس دولة وحكومة: "هل نريد حقًا أن يصفنا التاريخ بأننا الجيل الذي حذا حذو النعامة، الذي كان يتنزه بينما كان العالم يحترق؟".

ويستمر المؤتمر، الذي يحضره القادة السياسيون وسفراء المناخ في العالم، لمدة أسبوعين في العاصمة الإسبانية مدريد، لبحث لمناقشة القضايا التي أصبحت تنذر بأزمة تهدد كوكب الأرض.

ويرى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن "نقطة اللاعودة لم تعد بعيدة عن الأنظار".

وتقول منظمة "انقذوا الأطفال" إن الصدمات المناخية جعلت الملايين في أفريقيا يواجهون المجاعة.

وتفيد المنظمة بأن 33 مليون شخص يعيشون، اليوم، دون حاجتهم الدنيا من الغذاء بسبب الأعاصير والجفاف.

وكان يفترض أن تعقد قمة المناخ 25 في تشيلي، لكن الحكومة ألغتها بسبب الاضطرابات التي تعصف بالبلاد منذ أسبوعين.

وبادرت إسبانيا بتنظيم الحدث، الذي يشارك فيه 29 ألف شخص على امتداد أسبوعين من المحادثات.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، في مداخلته عشية انعقاد القمة، قد قال إن الأزمة المناخية أصبحت وشيكة ولابد أن يتحرك القادة السياسيون.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تلاميذ المدارس كانوا من بين المتظاهرين من أجل البيئة

وأضاف أنه "خلال الشهور الـ12 المقبلة يتعين علينا أن نحقق المزيد من الالتزامات الوطنية، خاصة أكبر الدول المسببة للاحتباس الحراري، حتى نشرع فورا في تقليص انبعاث الغازات الدفيئة، بوتيرة تسمح لنا بالوصول إلى الصفر، بحلول عام 2050".

وتابع يقول: "علينا بكل بساطة أن نتوقف عن الحفر والتنقيب، وأن نستغل الفرص المتاحة لنا في الطاقات المتجددة والحلول البيئية المتوفرة".

وقد وقعت أغلب دول العالم على اتفاقية باريس للمناخ وصدقت عليها. وعلى هذه الدول، وفق بنود الاتفاقية، أن تقدم التزامات جديدة قبل نهاية 2020.

قبل محادثات غلاسغو

يعد مؤتمر مدريد نقطة البداية لسلسلة من المفاوضات الحادة التي تتواصل لمدة 12 شهرا وتنتهي بقمة غلاسغو للمناخ 26، المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام المقبل.

ويُتوقع أن يحضر مؤتمر مدريد، 50 من قادة العالم، ولكن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سيكون غائبا.

وستحضر رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، المؤتمر برفقة وفد برلماني.

ورحب الناشطون في مجال المناخ بحضور بيلوسي، ولكنهم طالبوا الولايات المتحدة بخطوات ملموسة.

ويقول جون سو، الذي يعمل في المركز الأمريكي للتنوع الإحيائي، إن "حضور رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، مؤتمر مدريد بدلا من ترامب له قيمة معنوية، ولكنه لا يحل محل القرارات الشجاعة".

ويضيف أن "الولايات المتحدة تاريخيا من أكبر الدول تسببا في الأزمة المناخية العالمية، وحتى السياسيون الديمقراطيون لم يتلزموا بتحمل حصتنا من المسؤولية".

وتقول منظمة "انقذوا الأطفال"، في تقرير عن تأثير التغير المناخي في العالم، إن ما تسميه "الصدمات المناخية" يهدد عشرات الملايين من الأشخاص في شرق آسيا وجنوبها.

وتضيف المنظمة أن الفيضانات، وانجراف التربة، والأعاصير جعلت 33 مليون شخص، أكثر من نصفهم أطفال، يعيشون دون حاجتهم الدنيا من الغذاء .

وتفاقمت ظروف هؤلاء بعدما تعرضت القارة الأفريقية إلى اثنين من أقوى الأعاصير في التاريخ خلال أسابيع فقط؛ إذ عصف إعصار إيداي بكل من موزمبيق وزيمبابوي ومالاوي في مارس/ آذار. وبعد ستة أسابيع تعرضت موزمبيق أيضا إلى إعصار كينيث، الذي أصابت فيضاناته الملايين.

مصدر الصورة DAVIDHILLS
Image caption الأمين العام للأمم المتحدة يقول إنه لا ينبغي بناء أي محطة فحم بعد 2020

وقال غيان فييل من منظمة "انقذوا الأطفال"، إن "الأزمة المناخية أصبحت واقعا، وهي تقتل الناس، وتجبرهم على ترك بيوتهم، وتحرم الأطفال من فرص المستقبل".

وأضاف أن "حالات الطوارئ المتزايدة تهدد بانهيار منظومة العمل الإنساني؛ إذ يؤدي تكرار أزمات نقص الغذاء نتيجة الصدمات المناخية إلى ثغرات في التمويل وعجز في سد الحاجات الإنسانية، ما ينذر بأزمة في المنطقة".

وسيقول الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في القمة إن العالم يواجه اليوم أزمة مناخية مكتملة.

وسيحض الدول على زيادة التزاماتها بخفض انبعاث الغازات الدفيئة بشكل كبير. وسيدعو إلى إنهاء الدعم الموجه للتنقيب عن المحروقات، وعدم بناء أي محطات فحم جديدة بعد 2020.

المزيد حول هذه القصة