فيروس كورونا: مخاوف بشأن نقص إمدادات اللقاحات في دول أوروبا

عامل يحمل لقاحات كوفيد 19
التعليق على الصورة،

عامل يحمل لقاحات كوفيد 19 يستعد لتلقيح المرضى في ديلنبرغ في ألمانيا

حذر الاتحاد الأوروبي الشركات المنتجة للقاحات فيروس كورونا، من أنه يجب عليهم تسليم الإمدادات المتفق عليها، وسط مخاوف من أن التخفيضات قد تعرقل بشكل خطير حملة التلقيح.

وقالت كل من شركة أسترازينيكا وفايزر بيونتك إن مشاكل في الإنتاج قد تعرقل قدرتهما على توفير الأرقام المتوقعة.

وحذر الاتحاد الأوروبي من أنه قد يحد من صادرات اللقاحات المصنوعة داخل التكتل، وطالب وزير الصحة الألماني "بالتوزيع العادل".

وحذر مسؤولون بريطانيون من "طريق مسدود" أمام قومية اللقاحات.

ويتم إنتاج لقاح أسترازينيكا بشكل أساسي في بريطانيا، في حين أن إمدادات بريطانيا من لقاح فايرز بيونتك تأتي من المصنع البلجيكي للشركة.

وأصبحت إمدادات اللقاحات قضية حاسمة، إذ تسعى الدول إلى وقف معدلات الإصابة المرتفعة.

وفي سياق آخر، انضمت وزارة الصحة الألمانية إلى شركة أسترازينيكا في نفيها بشدة لبعض التقارير في وسائل الإعلام الألمانية عن انخفاض معدل فعالية لقاحها بين كبار السن.

ما هي المخاوف بشأن الإمدادات؟

كانت أسترازينيكا قد أبلغت الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي أنها لن تستطيع تحقيق الهدف المتفق عليه، فيما يتعلق بكميات اللقاح المتوقع تسليمها بسبب صعوبات تواجهها في عملية الإنتاج.

وقد يؤثر الخلاف على إمدادات لقاح فايزر بيونتك إلى بريطانيا .

وردا على تعليقات الاتحاد الأوروبي، قال وزير اللقاحات البريطاني ناظم الزهاوي يوم الثلاثاء إن الإمدادات "شحيحة"، وحذر من مما سماه "طريقا مسدودا لقومية اللقاح"، مضيفا: "لا أحد آمن إلى أن يكون العالم كله آمنا".

وقال إنه واثق من أن بريطانيا ستتلقى جرعات كافية لتحقيق أهدافها، وهي جرعة أولى إلى 15 مليونا من الفئات الأكثر عرضة للخطر بحلول منتصف فبراير/ شباط، وتقديم جرعتها الأولى لجميع البالغين بحلول الخريف المقبل.

ويواجه التكتل الأوروبي انتقادات بسبب تأخير عملية تحصين المواطنين باللقاحات المضادة للفيروس الوبائي، إذ يتحمل الاتحاد الأوروبي مسؤولية شراء اللقاحات نيابة عن الدول الأعضاء.

لماذا الاتحاد الأوروبي غاضب من أسترازينيكا؟

كتبت كيرياكيدس على موقع تويتر أن محادثات يوم الاثنين مع أسترازينيكا "كانت نتيجتها غير مرضية، بسبب الافتقار إلى الوضوح والتفسير الكافي" للموقف الحالي.

وأضافت أن "الدول الأعضاء تتبنى موقفا موحدا، يتضمن أن مطوري اللقاحات لديهم مسؤوليات اجتماعية ومسؤوليات بموجب ما أبرموا من تعاقدات لابد لهم من الالتزام بها".

وأشارت كرياكيديس إلى أن الاتحاد الأوروبي "طلب تخطيطا تفصيليا لتسليم شحنات اللقاح"، مشيرة إلى أن الاجتماع التالي مع أسترازينيكا سينعقد الأربعاء.

وأكدت أسترازينيكا، وهي شركة بريطانية سويدية مقرها إنجلترا، أنها "تفعل كل ما تستطيع لتوفير لقاحها للملايين من الأوروبيين في أسرع وقت ممكن".

وقالت شركة فايرز بيونتك أيضا إن إمدادات لقاحها ستكون أقل.

رداً على ذلك، حذرت المفوضة الأوروبية للشؤون الصحية، ستيلا كرياكيديس، الشركات المطورة للقاحات من إمكانية فرض قواعد "في المستقبل تفرض على جميع الشركات المنتجة للقاحات ضد فيروس كورونا ،بإرسال إخطار مبكر عندما تريد تصدير اللقاحات لدول تمثل طرفا ثالثا"، بخلاف دولة الإنتاج والدولة التي تنتمي إليها الشركة.

وقالت إن الكتلة الأوروبية المكونة من 27 دولة "ستتخذ أي إجراء مطلوب لحماية مواطنيها".

وأيد وزير الصحة الألماني، ينس شبان، دعوتها ، قائلا: "هذا لا يتعلق بأولوية الاتحاد الأوروبي، هذا يتعلق بحصة أوروبا العادلة".

وقالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، في اجتماع افتراضي للمنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي يعقد عادة في دافوس، إنه يجب أن يكون هناك "توزيع عادل" في جميع أنحاء العالم.

وطالبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الشركات المصنعة للقاحات كورونا بالوفاء بوعودها.

التعليق على الصورة،

تشير التقارير إلى أن أسترازينيكا ربما حذرت من خفض الجرعات المتاحة بنسبة 60 في المئة

وأكدت في كلمة خلال الاجتماع ذاته أنه ستجري مراقبة جميع صادرات اللقاح إلى خارج الاتحاد.

وأضافت أن "أوروبا استثمرت المليارات للمساعدة في تطوير اللقاحات، ولذا يجب على الشركات المصنعة الوفاء بالتزاماتها".

ويستخدم لقاح أسترازينيكا بالفعل في بريطانيا، على الرغم من أنه لم يعتمد بعد من قبل الهيئة الأوروبية للرقابة على الدواء، لكن يتوقع أن يمنح هذا اللقاح الضوء الأخضر بنهاية الشهر الجاري.

ووقع التكتل اتفاقا في أغسطس/ آب الماضي يقضي بتوفير 300 مليون جرعة، مع خيار توفير 100 مليون جرعة أخرى. وكان الاتحاد الأوروبي يأمل أنه بمجرد منح الموافقة، سيبدأ التسليم على الفور، مع وصول حوالي 80 مليون جرعة إلى الدول الـ 27 بحلول شهر مارس/ آذار.

وفي الأسبوع الماضي، قالت شركة أسترازينيكا إن "انخفاض الإنتاج في أحد مواقع التصنيع ضمن سلسلة التوريد الأوروبية" أدى إلى أن عدد الجرعات الأولية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيكون أقل.

ولم يعلن المسؤولون في أوروبا حتى الآن حجم العجز المتوقع في اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، لكن وكالة رويترز للأنباء ذكرت أن كمية اللقاحات المخصصة للتكتل الأوروبي قد تتعرض لخفض بواقع 31 مليون جرعة، ما يشير إلى نقص بحوالي 60 في المئة من إجمالي الكمية المتفق عليها خلال الربع الأول من العام الجاري. ويُعتقد أن المصنع الشريك لشركة أسترازينيكا في بلجيكا هو المشكلة.

وقال مسؤولون أوروبيون مطلعون على اجتماع الاتحاد الأوروبي وأسترا زينيكا يوم الاثنين إن الشركة عرضت تعجيل التسليم بنحو أسبوع إلى السابع من فبراير/ شباط، لكن هذا لا يعني زيادة الإمدادات في ربع العام.

وينتج المعهد الهندي للأمصال أيضا كمية كبيرة من لقاح أسترازينيكا، لكن ليس لديه خطط فورية لتحويلها إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت دول أخرى، بما في ذلك أستراليا وتايلاند ، إنها أُبلغت أيضا بانخفاض إمدادات أسترازينيكا.

كيف تتأثر حملة الاتحاد الأوروبي للتطعيم؟

يعتبر تخفيض إمدادات أسترازينيكا بمثابة ضربة خطيرة، في أعقاب بيان شركة فايرز بيونتك.

وقالت شركة فايرز بيونتك الأسبوع الماضي إنها ستؤخر الشحنات للأسابيع القليلة المقبلة، بسبب العمل على زيادة الطاقة الإنتاجية في مصنعها البلجيكي.

وطلب الاتحاد الأوروبي 600 مليون جرعة من فايرز بيونتك، والتي يتم استخدامها بالفعل للمرضى في جميع أنحاء التكتل.

وتعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بتلقيح 70 في المئة من البالغين في الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية أغسطس/ آب المقبل.

ماذا تقول وسائل الإعلام بشأن أسترازينيكا؟

نفت وزارة الصحة الألمانية بشدة الثلاثاء تقارير في وسائل الإعلام الألمانية، عن انخفاض معدل فعالية لقاح أسترازينيكا بين كبار السن.

ونقلت تقارير إعلامية في ألمانيا عن مصادر قولها إن الفعالية كانت منخفضة، إلى نسبة بلغت ثمانية في المئة لدى من تزيد أعمارهم عن 65 عاما.

لكن الوزارة قالت إن مراجعتها للبيانات الواردة في التقارير "لم تؤيد هذا الافتراض"، وإنه "يبدو أن هناك أمرين اختلطا في التقارير".

وأصدرت أسترازينيكا بيانا قالت فيه إن تلك التقارير "غير صحيحة تماما"، مضيفة: "في نوفمبر/ تشرين الثاني، نشرنا بيانات في دورية ذا لانسيت الطبية توضح أن كبار السن أظهروا استجابات مناعية قوية للقاح"، وأن 100 في المئة من كبار السن تولدت لديهم أجسام مضادة قوية بعد الجرعة الثانية.

وقالت النائبة البريطانية المعارضة، ليزا ناندي، إن التقارير الإعلامية خلقت "ارتباكا وقلقا" وتهدد "بزيادة انتشار المعلومات المضللة".