"مصدر" من الإمارات لحل مشاكل البيئة

  • احمد مصطفى
  • بي بي سي ـ ابو ظبي

لا تزال المدينة قيد الانشاء وستستوعب 50 الف نسمة

شهد هذا العام انطلاق الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، من الإمارات، التي اختيرت مقرا مؤقتا لها، وذلك في سياق بحث العالم عن مصادر اخرى للطاقة اقل تلويثا للبيئة في مواجهة التغيرات المناخية.

لم يكن ذلك بسبب ان الامارات ثاني اكبر مصدر للنفط في الخليج ومن اكثر مستهلكي الوقود فيه. لكن لان الامارات اطلقت مبادرة غير مسبوقة لتطوير مصادر الطاقة المتجددة رصدت لها اموالا طائلة من عائداتها النفطية.

بالقرب من مطار ابوظبي، الذي يشهد تجديدا وتوسعا، يجري العمل في انشاء مدينة خالية من الكربون ضمن مبادرة العاصمة الاماراتية لاقامة مدينة بلا انبعاثات قبل عامين.

اول ما تشاهده حين دخول موقع مدينة "مصدر"، الى جانب "مستطيلات" المكاتب التي تشبه كبائن شركات الانشاء، هو اعمال الحفر والبناء.

تعمل معدات البناء الثقيلة بحرق الوقود التقليدي، ومواقف السيارات في المكان مليئة بسيارات قوية المحركات تستهلك من البنزين اكثر من غيرها وتبعث كربونا اكثر.

لكن المشروع في بدايته، والهدف الا تستقبل المدينة بعد انشائها مركبات تبعث كربونا. وقد يكون البديل في استخدام السيارات الكهربائية.

تقول د. نوال الحوسني، الاماراتية التي درست في بريطانيا، وهي مدير مساعد المشاريع في "مصدر" ان خطوات العمل في المشروع تسير حسب المستهدف اذ تم انجاز "معهد مصدر للدراسات" واعتبار المدينة مقرا انتقاليا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة التي اسست العام الجاري.

حياة بلا تلوث

تشبه المكاتب والاثاث في المشروع بشكل ما مساكن المدينة المستقبلية الاقرب للحياة ما بعد العصرية في الافلام الامريكية مع بساطة شديدة وصرامة في التحكم.

مع ذلك، فالشكل العام اقرب للتصميم المعماري المحلي الذي يتماشى مع البيئة البرية.

تتوسط اجنحة المكاتب مساحة واسعة من الارض مغطاة بألواح بنفسجية اللون مائلة تستقبل اشعة الشمس لتحولها الى طاقة.

التعليق على الصورة،

تستفيد المدينة من شمس الخليج الدائمة تقريبا

تلك التكنولوجيا ستكون مصدر الطاقة الرئيسي للمدينة، التي تستهدف ايضا استنبات احتياجاتها الغذائية بطرق صديقة للبيئة.

اما النفايات، اذ لا توجد حياة بدونها، فتجري الدراسات الان حول طرق معالجاتها بحيث لا ترسل المدينة ايا منها الى خارجها باستثناء الجزء الصلب بعد المعالجة.

ريادة

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

في الوقت الذي يزداد فيه الحديث عن خطر التغيرات المناخية على حياة البشرية، تسعى دول العالم الى الاتفاق على وسيلة لتقليل انبعاثات الغازات المسببة لزيادة حرارة الارض.

ويتطلع كثيرون لاجتماعات المناخ التي ترتبها الامم المتحدة في كوبنهاجن الشهر المقبل، ومن اهم قضايا قمة المناخ تلك استخدام الوقود التقليدي من نفط وغاز وفحم في انشطة العالم الاقتصادية واضرارها بالبيئة.

وتسعى الامارات العربية المتحدة لتكون رائدة في تقديم نموذج من نماذج حل معضلة الحفاظ على التطور الصناعي والاقتصادي مع اقل ضرر للبيئة.

المثير، ان الامارات التي تنتج ما يقرب من 4 ملايين برميل من النفط يوميا ـ 90 في المئة من ابوظبي ـ وتعد ثاني أكبر مصدري الطاقة في الخليج بعد السعودية تسعى لان تظل رائدة في مجال التصدير بتطوير البدائل.

وتقول د. نوال الحوسني انها لا ترى مشكلة في ذلك.

وتضيف: "تحظى الامارات بنعمة وجود النفط لديها، وتحظى ايضا بنعمة وجود الشمس. ولا يتعلق الامر بالتحول من مصدر طاقة الى اخر، ولكن بتنويع المصادر للطاقة وبما اننا في مقدمة مصدري الطاقة من الوقود التقليدية فلا مانع من استثمار عائدات ابو ظبي في تطوير مصادر طاقة متجددة".

وتقدر كلفة المشروع حتى الان بنحو 22 مليار دولار، يسيل لها لعاب الكثير من الشركات الكبرى في العالم.

من بينها شركة توتال واير ليكويد الفرنسيتين، احدث الشركات التي تتفاوض مع "مصدر" الان للدخول في المشروع.

وقبل ايام اعلنت وزيرة الدولة الفرنسية للتجارة الخارجية، ان ماري ادراك، خلال زيارتها لعدد من الدول في المنطقة ان شركات بلادها مهتمة بالمشروع.

وقالت الوزيرة الفرنسية: "تجري الشركات الفرنسية محادثات مع مصدر، حول رغبتها الدخول في المشروع اذ بامكانها توفير تكنولوجيا للطاقة الجديدة".

السكان

لا يزال مشروع مصدر في بدايته، وبدأ بالبشر بالتوازي مع الانشاءات. فمعهد مصدر يركز اساسا على دراسات الطاقة الجديدة وتقليل التلوث الكربوني وغيره.

يقول سند حميد، الاماراتي الذي درس في امريكا، وهو كبير مديري مشاريع في المدينة ان طلبة معهد مصدر سيكونون اول قاطني المدينة ثم العاملين فيها.

وهذا منطقي، فهؤلاء هم الاكثر دراية باسلوب الحياة المستهدف ويمكنهم تنفيذ ما ساهموا فيه من دراسات.

يقدر عدد سكان المدينة مستقبلا بحوالي 50 الف نسمة، مع سعة 40 الف نسمة لزوارها، لكنها بداية كما يرى القائمون على المشروع.

سألت سند عن الطاقة البديلة، وان كان من بين دراسات المعهد ما يتعلق بالاستفادة من زراعات المدينة في انتاج الطاقة، فقال: "ليست هناك دراسات حول استخدام الوقود الحيوي بعد، هناك هدف معالجة النفايات وتجرى الان برامج اولية ستعلن نتائجها حين ننتهي منها".

اما عن السكنى قرب المطار فتقول د. نوال: "بسبب اتجاه الريح وكون المدينة لا تقع تحت مسار الطيران لا تتعرض للتلوث. هناك ايضا تعاون كبير بيننا وبين السلطات في المطار بالنسبة لادارة انبعاثات الكربون ونتعاون معهم ايضا في التعامل مع النفايات".

في نهاية زيارتي لمدينة مصدر استقليت سيارة صديقي المقيم في الامارات، والتي بعثت كمية معقولة من الكربون في هواء الموقع وشوارع ابو ظبي.

وحين سالته ان كان يمكنه العيش في مدينة كتلك ويضع لوحا للطاقة الشمسية فوق سيارته فابتسم دون ان يجيب.