لبنان: التبرع بالأعضاء بين الضرورة والمعوقات

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

وهب الأعضاء هبة للحياة، مقولة يرددها اطباء كثر في لبنان يعتبرون التبرع بالاعضاء العلاج الأمثل لكثير من المرضى الذين يعانون من قصور في الأعضاء الحيوية وتمكنوا من متابعة حياتهم بشكل طبيعي بعد خضوعهم لمثل ذلك العلاج.

وتشير الدراسات الى ان 54 في المئة من اللبنانيين يوافقون على وهب اعضاء من اجسامهم بعد الموت فيما يرفض ذلك 46 في المئة وفق بعض الدراسات.

اما اسباب الرفض فتتنوع بين الخوف من جهة ورد فعل ذويهم التي قد تكون سلبية من جهة ثانية.

اما من الناحية الدينية فهناك اجماع لدى جميع الأديان في لبنان على جواز ان يمنح الانسان عضوا من جسده الى انسان آخر.

اما بالنسبة لمنح اعضاء من انسان ميت الى آخر حي فهناك خلاف فقط عند الطائفة الشيعية في لبنان بين من يراه امرا شرعيا اذا كان المتبرع قد اوصى بذلك قبل وفاته وبين من يحرمه بجميع الاحوال.

فالشيخ محمد زراقط مستشار المحكمة الجعفرية العليا في بيروت يقول "ليس من حق أي انسان على قيد الحياة أن يقرر وهب اعضائه بعد الوفاة لأنه يشكل عائقا شرعياً بغض النظر عن رأيه بهذا الشأن كما أنه ليس من حق ذويه أيضاً لأن الميت ليس ملكاً لأهله. وبالتالي فإن الشرع يعتبر أن أخذ أجزاء من جسم الميت أمر محرم".

لكن واقع وهب الأعضاء في لبنان بدأ يتطور في ظل عمل اللجنة الوطنية لوهب وزراعة الاعضاء التي يرأسها وزير الصحة اللبناني.

وتتولى هذه اللجنة تنظيم برامج ونشاطات اجتماعية لتوعية المواطنين حول اهمية التبرع بالأعضاء.

"وهب الحياة"

التقت بي بي سي بهادي، وهو طفل يبلغ من العمر ثمانية اعوام على كرسي متحرك والى جانبه والدته والطبيب المعالج في أحد المستشفيات الواقعة شرقي بيروت. ويعاني هادي من مرض تكلس في الكلى ناتج عن عدم وجود مادة في الكبد وظيفتها تفتيت الحصى. ولذلك فهو يحتاج الى غسيل لكليته ثلاث مرات في الأسبوع.

وخلال عملية الغسيل وهو ممد على سريره اقتربت من هادي لأسأله عن حاله فرفع يديه الى السماء وقال: "يا ربي ساعدني لأتخلص من آلامي وألعب مع اخوتي. فأنا متألم جدا وكلما ارادوا نقلي من مكان الى آخر اشعر بألم اكبر وبدأ الوجع ينتقل الى قدمي ويدي حتى انني لا اقدر على النوم في الليل".

اما والدة هادي فتتحدث لـ بي بي سي عن معاناة طفلها قائلة: "إن الطبيب المعالج يرى ان هادي لم يعد يحتمل عمليات غسيل الكلى ويجب إيجاد من يهبه كبدا وكلية لزرعهما له. ولذلك أناشد الجميع لمساعدة طفلي كي يبقى على قيد الحياة ".

وتضيف: "اوضاعنا المادية متواضعة ولا يمكن لنا أن نسافر لمعالجته في الخارج ولا أن نشتري له كلية أو كبدا وأتمنى أن يأتي أحد لينقذ هادي من الامه.

ويقول البروفسور شبل موراني الأخصائي في أمراض الكلى وزراعتها والمسؤول عن علاج هادي إن هناك "من 6 الى 12 طفلا يصابون بقصور في الكلى لكن إمكانية زرع الأعضاء عن طريق واهب هي صفر لعدم وجود برنامج قادر على تأمين الأعضاء للأطفال".

ولدى سؤالنا عن حالة هادي قال موراني"في حال لم يتم تأمين كبد أو كلية له فمن المؤكد أنه ليس لديه المقدرة على العيش خصوصاً أن عظامه قد تكسرت وأصبح له ستة أشهر غير قادر على السير، حتى أن كبده وطحاله كبرا وهو الآن يقاوم الموت. لذلك هادي بحاجة في أسرع وقت ممكن إلى عمليات زرع كبد في أول مرحلة وزرع كلية في المرحلة الثانية".

غالبا ما تعتمد حياة الكثيرين على بادرة من أحد الأشخاص الأحياء أو ممن هم على فراش الموت لوهب عضو قادر على إعادة الحياة لشخص آخر.

وتحدثت بي بي سي مع مارغو وهي إمرأة تستذكر إبنة أخيها صوسيه التي تبرعت منذ ثلاثة عشر عاماً بكبدها لطفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات كانت على فراش الموت.

وتقول مارغو "القرار بوهب الكبد جاء بعد وفاة صوسيه سريريا بمرض التهاب السحايا عن عمر يناهز خمسة عشر عاماً.

وفي ذلك الوقت سجلت أول عملية زرع كبد في لبنان عام 1997.

وأضافت مارغو "من الجيد القدرة على مساعدة غيرنا ليبقى على قيد الحياة ونحن سعيدين جداً اننا استطعنا أخذ القرار الذي أنقذ حياة طفلة صغيرة نتواصل معها حتى الأن.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك