مستعمرة الجذام في مصر تتحول الى مجتمع ناجح

مستعمرة الجذام بابو زعبل قرب القاهرة
Image caption يعتبر المرض السابقون المستعمرة قبل مجتعهم الجديد

ادت وسائل العلاج الحديثة والادوية الجديدة الى السيطرة على مرض الجذام في مصر. الا ان مستعمرة الجذام قرب القاهرة تظل الاكبر في الشرق الاوسط وتضم الافا من المرضى.

واذا بدأت رحلتك مبكرا لا تستغرق رحلتك الا اقل من ساعة لتصل الى مستعمرة الجذام بابو زعبل، الاخيرة الباقية في مصر.

لكن عندما بني ذلك المكان في الثلاثينات كان نائيا ومنعزلا في الصحراء.

وفي مرحلة سابقة كان كل مصري يكتشف انه مصاب بالجذام ينقل بالقوة الى هنا على يد الشرطة.

وفي الحدائق المعتنى بها في الوقع، التقيت عددا من المقيمين منذ مدة طويلة وتذكروا المعاناة التي سببها ذلك التصرف في الماضي.

وقال محمود علي محمد الذي جاء الى المستعمرة من اسيوط، جنوب القاهرة، عام 1970: "قبل ان يكتشفوا علاجا للمرض كان الناس يفرون منا ويخافوننا جدا".

ويؤكد محمود، وهو يصافحني باليد، انه لم يعد هناك ما يبرر الخوف.

واضاف: "الجذام مرض عادي ويمكن الشفاء منه. ان لديهم علاجا شافيا. وانا الان خال من المرض رغم اني لا زلت اعيش هنا".

Image caption لا يرى عبد الخالق فرصة للعيش خارج المستعمرة

وفي ارجاء المستشفى يتلقى مرضى الجذام السابقين علاجا طبيا متصلا.

ويهاجم الجذام الاعصاب تحت الجلد، وفي الحلات المتقدمة يصبح المريض غير قادر على الشعور بالالم وفقد بعضهم اطرافا او اصابع واصيب البعض بالعمى.

لكن يبقى ان وصمة العار من الجذام هي ما تشكو منه الاغلبية.

وحاول عبد الخالق السيد، وهو في منتصف العمر، ان يعيش خارج المستعمرة بعد شفائه لكنه عاد بسرعة.

وقال رافعا يده المصابة: "كل من يترك المكان هنا ويعود الى قريته او مدينته يواجه نظرات غريبة من الناس. ويتعجبون كيف اصبح هكذا. ويجعلك ذلك اقل حساسية".

واصبحت المستشفى بالنسبة لكثيرين ملاذا امنا ومكانا يشعرون فيه بالقبول والتفهم.

يقول اسامة علي صاوي انه لا يمكنه تصور العيش في مكان اخر، ويتساءل: "مرت 20 سنة منذ اتيت الى هنا، واذا ذهبت من سيعرفني ومن ساعرف؟".

ويوجد في ابو زعبل مخبز كبير ومسجد وحتى سجن، واصبحت بالفعل مجتمعا نشطا.

ومن تزوج من مرضى الجذام السابقين يفضل العيش قريبا في قرية عبد المنعم رياض.

Image caption لا توجد حالات اصابة بالجذام بين اطفال المدرسة

وفي مدرسة ابتدائية تديرها مؤسسة كاريتاس الخيرية، ترى الاطفال يتهجون الابجدية وكلهم غير مصابين بالجذام.

ويقول مدير كاريتاس مجدي جرس: "لدينا خدمة طبية هامة هنا لذا فالاطفال اصحاء. ومنذ بدانا العمل هنا لم تظهر اي حالات جذام".

ومؤخرا بدأ المصريون يقطنون القرية، وهناك الان 5 الاف نسمة تجذبهم فرص العمل والخدمات المتوفرة.

وفي صيدلية المستشفى ترى البعض ممن لا يزالون يستلمون الادوية لعلاج الجذام، لكن عدد الحالات الجديدة تراجع بشدة.

يقول صالح عبد النبي، مدير برنامج مكافحة الجذام في وزارة الصحة، ان بامكان الاطباء اكتشاف الجذام مبكرا وقبل ان يسبب مضاعفات ومن ثم يعالج في المستشفيات العادية.

وكان بعض المسؤولين اقترح انه يتعين التخلص من مستعمرة الجذام، اذ لم تعد هناك حاجة لها، لكن الاقتراح قوبل بمعارضة شديدة من المصابين السابقين بالمرض.

ومع ان كثيرا منهم لديه ذكريات سيئة عن وقت وصوله الى المستعمرة، لكن الجميع يصرون انها قلب مجتمعهم الجديد.