تغير المناخ يجعل "الطيور تنكمش' في أمريكا الشمالية

أحد الطيور
Image caption بعض الطيور تقل في الوزن بفعل التغيرات المناخية

الطيور المغردة في الولايات المتحدة تصبح أصغر فأصغر، ويعزى الأمر حاليا إلى تغير المناخ أو بالأحرى، يشتبه في أن يكون التغير المناخي وراء هذه الظاهرة.

وقد أوضحت دراسة حديثة شملت ما يقرب من نصف مليون طائر، ينتمون إلى أكثر من 100 نوع، أن الكثير من الطيور تصبح تدريجيا أخف وزنا، وأقصر في أجنحتها . هذا التقلص حدث خلال نصف قرن فقط، ويعتقد أن الطيور أصبحت أصغر حجما مع ارتفاع درجات الحرارة.

إلأ أنه لا توجد أدلة على أن التغيير يسبب أي أضرار للطيور.

تفاصيل هذا الاكتشاف ستنشر في مجلة "أويكوس".

هناك قاعدة في علم البيولوجي تتلخص في أن الأحياء تميل الى أن تصبح أصغر حجما في المناخ الدافئ، وتعرف هذه القاعدة باسم قاعدة بيرجمان.

البحث في الظاهرة

هذا التغير يمكن ملاحظته عادة في الأنواع الحيوانية التي تعيش في المناطق المرتفعة، في أعالي الجبال مثلا حيث يبرد الطقس، وحيث تصبح الحيوانات التي تعيش هناك أطول من غيرها من الكائنات التي تعيش في السهول.

أما كيف يحدث هذا، فليس معروفا تماما، لكن الظاهرة دفعت مجموعة من العلماء إلى طرح السؤال التالي: هل ستستجيب الطيور بالطريقة نفسها لتغير المناخ؟

للتوصل إلى الاجابة على ذلك، قرر الدكتور جوش بوسكيرك من جامعة زيوريخ، في سويسرا وزملاؤه روبرت موهيفيل وروبرت ليبرمان من متحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي في جامعة ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة، تقييم أحجام مئات الآلاف من الطيور.

وقام هؤلاء العلماء بفحص سجلات 486 ألف من الطيور التي تم الإمساك بها وقياسها في محطة مخصصة لذلك في معهد كارنيجي في الفترة من عام 1961 حتي عام 2007.

وتنتمي هذه الطيور إلى أكثر من مائة نوع، وقد وصلت خلال مواسم مختلفة من السنة.

وتم تسجيل طول أجنحتها، والمسافة من أسفل جسد الطائر إلى أعلى قمة في ريشه.

وشملت العينة التي تم اختبارها بعض أنواع الطيور التي يحتفظ بها السكان المحليون، بل وحتى بعض أنواع الطيور المهاجرة التي تفد على المنطقة من مسافات طويلة.

وقد توصل العلماء إلى النتائج التالية:

من بين 83 نوعا من الطيور التي تم اصطيادها، خلال موسم الهجرة في الربيع وجد أن هناك 60 نوعا أصغر مما كانت على مدى 46 سنة من سنوات الدراسة، وأيضا أقل وزنا، وأقصر في طول الأجنحة.

ومن بين 75 نوعا من الأنواع المهاجرة في موسم الخريف، وجد أن 66 نوعا أصبحت أصغر حجما. ومن موسم الهجرة في الصيف، وجد أن 51 نوعا من 65 نوعا تقلصت أيضا في الحجم، وكذلك الأمر بالنسبة لـ 20 من أصل 26 نوعا من موسم الهجرة في فصل الشتاء.

إلا أن الاختلافات في الحجم ليست كبيرة. لكن بعض الأنواع تفقد المزيد من الوزن.

غير أن المزيد من الافتراضات الحديثة ترى أن استجابة الطيور والحيوانات في الواقع قد تأتي نتيجة لشيء آخر يلتقي مع تغير درجات الحرارة، مثل توفر المواد الغذائية، أو معدل التمثيل الغذائي.

ويقول الدكتور بوسكيرك "يبدو ان الأمر قد يستغرق بعض الوقت قبل أن نعرف على وجه اليقين ماذا يحدث بالضبط".