موجة من الاعتقالات في فرنسا حول الفساد في كرة القدم الجزائرية

جرافيك

عادت فضيحة الرشى والتلاعب بنتائج المباريات الكروية في الجزائر - والتي تناولتها بي بي سي في خريف العام الماضي - إلى بؤرة الأضواء بعد موجة جديدة من الاعتقالات في فرنسا.

وأُلقي القبض على عدد من موظفي شركة "ويناماكس" للمقامرة عبر الإنترنت، واستجوبهم محققون فرنسيون من وحدة المقامرة الفرنسية، منذ يوم الإثنين السادس عشر من ديسمبر/كانون الأول الحالي.

ويشتبه في تورط المحتجزين في إدراة مقامرات مشبوهة تتعلق بمباراة فريقي تاجنانت واصطيف، في دوري الدرجة الأولى الجزائري، والتي جرت في الثاني عشر من مايو/أيار 2018، وهو اليوم قبل الأخير لموسم 2017-2018 الكروي.

ونُشر نبأ الاعتقالات في صحيفة "ليكيب" الرياضية الفرنسية، في الثامن عشر من ديسمبر/كانون الأول. وأكدت "ويناماكس" للصحيفة أن هذه المعلومات صحيحة.

وأُلقي القبض على أربعة أشخاص في هذه القضية حتى الآن، بينما يُقال إن وحدة المقامرة الفرنسية ترغب في استجواب 15 شخصا حول هذه القضية.

وكانت المباراة المذكورة، التي منح فيها الحكم حمزة بوسليماني ثلاث ضربات جزاء، ضمن المباريات التي أشارت إليها مصادر كروبة في التحقيق الذي أجرته بي بي سي على مدار عامين، حول تورط مسؤولي كرة قدم جزائريين في شبهات رشى وفساد.

وعلمت بي بي سي مؤخرا أن تيجة تلك المباراة "أثارت شكوك" منظمات رقابة رياضية، لكن الأدلة المتوفرة آنذاك لم تكن كافية للتحقيق في الأمر.

وكان فريق تاجنانت على وشك الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، لكن فوزه في المباراة قيد التحقيق على صاحب اللقب نادي إصطيف، بثلاثة أهداف لهدفين، أتاح له فرصة البقاء في دوري الدرجة الأولى.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption لاعبو فريق اصطيف في إحدى مباريات كأس العالم للأندية في ديسمبر/كانون الأول 2014

واعتُقل سبعة أشخاص في شرقي فرنسا في مايو/أيار الماضي لعلاقتهم بالقضية، ووُجهت إلى اثنين منهم (وهما شابان في العشرينيات) تهم "التآمر" و"محاولة الاحتيال" فيما يتعلق بالمقامرات المتعلقة بتلك المباراة، بعد أن رصدت الهيئة الفرنسية المشرفة على هذه النشاطات نمطا غير طبيعي للمقامرة في تلك المباراة.

ومن بين الملاحظات المرصودة وجود الكثير من المضاربات بمبالغ كبيرة على فوز نادي تاجنانت بثلاثة أهداف مقابل هدفين، بنسب بلغت 30 أو 40 لواحد.

وقال نائب المدعي العام في مدينة نانسي الفرنسية، فنسنت ليغاو، حينها إن "ما جذب انتباهنا كان عدد المراهنات، وكذلك قيمتها. فمثلا، راهن فرنسي بمبلغ ألف يورو، ما كان سيمكنه من ربح 40 ألف يورو."

واستخدم المشتبه بهم (والذين لم تعلن هوياتهم) عددا من مواقع القمار الإلكترونية، وينتمون جميعا إلى منطقة اللورين. ويتجاوز إجمالي الديون المتراكمة على هذه المواقع مئة ألف يورو.

ويحق للهيئة الفرنسية المسؤولة عن المقامرة الإلكترونية إبطال أي مقامرة في مباراة تعتقد أنها استُهدفت من جانب المحتالين، وهو ما تم بالفعل في هذه الحالة. ولم تسدد المواقع أي أموال للمتورطين في هذه القضية.

ويبدو أن هذه "المعلومات" قد سُرّبت قبل بداية المباراة إلى موظفي "ويناماكس". وذكر مصدر مقرب من التحقيقات إن الموظفين ضاربوا بمبالغ أصغر على فوز تاجنانت بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

وسيكون لهذه التطورات أهمية كبرى بالنسبة للسلطات المهتمة بمحاربة التلاعب بنتائج المباريات، إذ أنها المرة الأولى التي يثبت فيها تورط موظفين في شركات القمار في هذا النوع من النشاط الإجرامي، سواء بشكل مباشر عن طريق المشاركة في الرهانات بأنفسهم، أو بشكل غير مباشر عن طريق عدم التصرف وفق المعلومات التي تصلهم حول الاشتباه في التلاعب بنتائج المباريات.

وتتعلق مخاوف أخرى بأن هذه الواقعة تدلل على صدق التحقيق الذي أجرته بي بي سي في العام الماضي، والذي كشف أن فضيحة التلاعب بنتائج المباريات الكروية في الجزائر لها بعد دولي.

وحتى الآن، يُنظر لقضية التلاعب بنتائج المباريات الكروية في الجزائر في سياق محلي تماما، وإنه كان يحدث لأغراض سياسية، أو للفوز بالألقاب، أو للهبوط بمستوى فريق بعينه، وليس للتلاعب بأسواق المقامرة العالمية.

لكن يبدو أن هذا السياق لم يعد مقنعا الآن.

المزيد حول هذه القصة