فيروس كورونا: هل كان يجب إلغاء مباراة ليفربول وأتلتيكو مدريد لمنع تفشي الوباء؟

ليفربول وأتليتكو مدريد

صدر الصورة، Getty Images

حضر أكثر من 52 من هواة كرة القدم المباراة بين ناديي ليفربول الإنجليزي وأتلتيكو مدريد الإسباني التي جرت على أرض ملعب أنفيلد في ليفربول في الـ 11 من شهر مارس/أذار الماضي، والتي خسرها ليفربول وخرج من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وقالت أحدى مستشارات الحكومة البريطانية إن النظرية القائلة بوجود علاقة ما بين انتشار فيروس كورونا في مدينة ليفربول وتلك المباراة "مثيرة للإنتباه".

وقد أنحي باللائمة على تلك المباراة لبعض حالات الوفاة بالفيروس في ليفربول. يذكر أن أكثر من 52 ألف من هواة الكرة حضروا المباراة، منهم 3 آلاف قدموا من العاصمة الإسبانية مدريد التي كان فرض فيها إغلاق جزئي للحد من إنتشار الوباء.

وبينما لم يستدل على وجود علاقة مؤكدة بين المباراة وحالات الإصابة بالفيروس، قالت أنجيلا ماكلين، نائبة مستشار الحكومة البريطانية للشؤون العلمية، إن الموضوع يستحق المزيد من التحقق.

وقالت رينر في المؤتمر الصحفي اليومي الذي تعقده الحكومة لبحث تطورات أزمة كورونا "سيكون من المثير للإهتمام أن نرى في المستقبل، وعندما تتم كافة البحوث العلمية، إن كانت هناك أي علاقة بين الفيروسات التي انتشرت في ليفربول وتلك التي كانت منتشرة في إسبانيا".

وكان مدير الصحة العامة في مجلس ليفربول المحلي ماثيو أشتون قد قال لصحيفة الغارديان في وقت سابق إنه كان ينبغي إلغاء المباراة، بينما قال رئيس بلدية العاصمة الإسبانية مدريد خوسيه لويس مارتينيز ألميدا قبل يومين إنه كان الخطأ السماح للآلاف من أنصار أتليتيكو بحضور المباراة.

وقال رئيس بلدية مدريد لإذاعة أوندا سيرو الإسبانية "لم يكن من العقلانية بمكان أن يسمح لـ 3 آلاف من أنصار أتليتيكو أن يسافروا إلى أنفيلد في ذلك الوقت بالذات".

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

وتبين الأرقام الأخيرة أن 246 من المصابين قضوا في مستشفيات ليفربول منذ ذلك الحين.

أما مدريد، فهي من أشد المدن الأوروبية تأثرا بالفيروس، وإسبانيا شهدت ثاني أكبر عدد من الإصابات في العالم بعد الولايات المتحدة حسب جامعة جونز هوبكينز الأمريكية.

وبلغ العدد الكلي للوفيات في إسبانيا بحلول يوم الثلاثاء أكثر 21 ألفا.

وكان وزير المالية البريطاني ريشي سوناك قد رفض في المؤتمر الصحفي اليومي يوم الإثنين ما يقال من أن الحكومة تلكأت في إلغاء المسابقات الرياضية الرئيسية في الأيام التي سبقت فرض إجراءات الإغلاق الكلي.

ولكن شهر مارس/ أذار شهد مسابقات حضرها الآلاف، مثل سباق تشيلتنهام للخيل ومباراة ليفربول-أتلتيكو سمح بها في الأسبوع الثاني من الشهر. وحضر مهرجان الخيل في تشيلتنهام 251,684 مشاهدا، بينما حضر سباق الكأس الذهبية الذي جرى في الـ 13 من مارس نحو 68,500 من هواة سباق الخيل.

وفرضت الحكومة في الـ 23 من مارس/ أذار قيودا مشددة على الحياة الإعتيادية، منها إجبار المواطنين على إلتزام مساكنهم وإغلاق الشركات والمصالح وحظر التجمعات لأكثر من شخصين.

وقال الوزير سوناك "قد يكون توقيت فرض بعض الإجراءات خاطئا أحيانا، آخذين بنظر الإعتبار إمكانية ديمومتها وغيرها من العوامل".

ومضى للقول "كل الإجراءات التي إتخذناها كانت معتمدة على أسس علمية، قادتنا إلى إتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب".

تحليل

دان روان

المحرر الرياضي – بي بي سي

تعد التصريحات التي أدلت بها نائبة المستشار العلمي أكثر التصريحات التي تعترف بإمكانية وجود علاقة بين مباراة ليفربول وأتليتيكو من جهة وانتشار فيروس كورونا في ليفربول من جهة أخرى، فلم تنفي أنجيلا ماكلين وجود علاقة بين الحالتين لدى ردها على سؤال وجهه مراسل من صحيفة ليفربول إيكو.

ولكن في الوقت الراهن من المستحيل معرفة ما إذا ساهمت تلك المباراة في إنتشار الفيروس في ليفربول وإلى إي مدى (ولا نعرف أيضا عدد الذين أصيبوا في مهرجان تشيلتنهام للخيل الذي حضره نحو ربع مليون مشاهد).

ولكن، ومنذ إجراء المباراة، تصاعدت مشاعر القلق في ليفربول من إمكانية السماح للآلاف من المشجعين من أكثر المدن تأثرا بالفيروس بالقدوم إلى أنفيلد حتى بعد أن قررت إسبانيا إغلاق المدارس وحظر التجمعات. وبعد يومين من ذلك قرر الدوري الإنجليزي تعليق الموسم الكروي.

وقد تشدد التعليقات التي أدلت بها ماكلين من الضغوط التي تتعرض لها الحكومة البريطانية ومستشاريها والإتحاد الأوروبي لكرة القدم في هذا المجال.

ورفض الإتحاد الأوروبي ونادي ليفربول التعليق على الأمر عندما إتصلت بي بي سي بهما.