دييغو مارادونا: الحكم التونسي علي بن ناصر يسترجع ذكريات مباراة "يد الرب" و"هدف القرن"

  • سهيل خميرة
  • صحفي - تونس
التعليق على الصورة،

يتذكر علي بن ناصر اليوم الذي جاء فيه مارادونا للقائه عام 2015

قال الحكم التونسي علي بن ناصر، الذي أدار مباراة الأرجنتين وإنجلترا الشهيرة في مونديال 1986، إنه "فخور" بدوره في المباراة التي سجل فيها النجم العالمي "هدف القرن".

وتغلّب مارادونا، الذي توفي يوم الأربعاء عن 60 عاماً، على العديد من لاعبي إنجلترا، قبل أن يسجل ليضع الأرجنتين في المقدمة 2-0، بعد أربع دقائق من تسجيله الهدف المثير للجدل الذي قال مارادونا إنّ "يد الرب" ساعدته فيه.

وقال بن ناصر، البالغ من العمر الآن 76 عاماً، إنه لم يكن لديه خيار سوى احتساب الهدف الأول. وتذكر كيف منحه مارادونا قميصاً موقعاً عندما التقيا مرة أخرى في عام 2015.

وحول الهدف الثاني في المباراة، قال بن ناصر لبي بي سي سبورت: "لقد انطلق من خط الوسط وكنت أراقبه عن كثب. عندما تدير مباراة فيها لاعب مثل مارادونا، لا يمكنك أن تغمض عينيك عنه".

وأضاف: "حاولوا الإطاحة به 3 مرات وهو يتقدم، لكن رغبته في الفوز استمرت في دفعه إلى الأمام".

"إنجاز تاريخي"

وقال بن ناصر: "كنت أشاهد من خارج منطقة الجزاء، أتساءل كيف تخطى هذا اللاعب ثلاثة مدافعين، وركض لمسافة 50 متراً تقريباً. قلت إنّ المدافعين سيحاولون وقفه الآن. كنت أتوقع حدوث ذلك وكنت على استعداد لإطلاق صافرة لركلة جزاء".

وأضاف: "لدهشتي، راوغ مدافعاً آخر وحارس المرمى [بيتر شيلتون] ليسجّل ما أصبح هدف القرن".

وتابع: "أنا فخور ولي الشرف كشخص وكحكم لأنني شاركت في هذا الإنجاز التاريخي".

وأشار بن ناصر إلى أنه "لو أطلقت الصافرة [بسبب] خطأ في احتكاك (بين مارادونا ولاعبي انجلترا)، لما شهدنا شيئاً بهذه الروعة. هذه الميزة التي قدمتها هي واحدة من أكثر إنجازاتي التي أفتخر بها".

وأضاف بن ناصر أن مباراة ربع نهائي 1986 التي أقيمت أمام قرابة 115 ألف متفرج على ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي كانت "أبرز ما في مسيرته" رغم قراره باحتساب الهدف الأول الذي كان مثيراً للجدل.

ويتذكر قائلاً: "استحوذ المدافع الإنجليزي [ستيف هودج] على الكرة، وأعادها، وكان مارادونا في الهواء مع بيتر شيلتون، وكانا بالاتجاه المعاكس لي".

وأضاف: "كانا مواجهان لمساعد الحكم، البلغاري بوغدان دوتشيف".

وقال: "كنت متردداً في البداية، ألقيت نظرة على دوتشيف، الذي عاد إلى وسط الملعب، مؤكداً الهدف. لم يشر إلى وجود لمسة يد".

وأضاف بن ناصر: "التعليمات التي قدمها لنا الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قبل المباراة كانت واضحة - إذا كان زميلي في وضع أفضل من وضعي، يجب أن أحترم رأيه".

وقال دوتشيف، الذي توفي في عام 2017 عن 80 عاماً، لاحقاً إنّ "الفيفا لم يسمح للمساعدين بمناقشة القرارات مع الحكم".

وشدد على أنه "لو كان الفيفا قد وضع حكماً من أوروبا مسؤولاً عن مثل هذه المباراة المهمة، فإن الهدف الأول لمارادونا كان سيُلغى".

لكن بن ناصر يقول إن الروح الرياضية التي أظهرها لاعبي إنجلترا كانت "جميلة".

ويتذكر: "جاء غاري لينيكر إليّ وقال لي: أرجوك أيها الحكم، كرة يد!. أجبته: من فضلك إلعب!".

وأضاف بن ناصر: "بالنسبة لي، كان هذا هدفاً بنسبة 100٪ وفقاً لإرشادات الفيفا".

وقلّص لينيكر الفارق بعدما سجل هدفا لإنجلترا قبل تسع دقائق من نهاية المباراة، واقترب من تسجيل هدف التعادل.

واعترف بن ناصر: "عندما سجل منتخب إنجلترا هدفا، أردت سراً أن يسجلوا هدف التعادل".

وأضاف: "كنت أرغب في الاستمتاع بهذه المباراة لمدة 30 دقيقة أخرى. لقد كانت متعة مطلقة من البداية إلى النهاية".

وأضاف: "على الرغم من الحر في ذلك اليوم، أردت أن تستمر الأمور. كانت مباراة جميلة بين فريقين رائعين".

عندما جاء مارادونا إلى تونس عام 2015، زار بن ناصر في منزله.

وقال الحكم التونسي: "قلت له 'لم تكن الأرجنتين هي التي فازت بكأس العالم في ذلك العام، لقد كان مارادونا'".

وردّ مارادونا قائلاً: "لولاك لما تمكنت من تسجيل هدف القرن"، بحسب بن ناصر.

وكشف بن ناصر: "أعطاني قميصاً موقعاً وكتب عليه: "إلى علي، صديقي الأبدي".