يوميات مبعوثنا إلى أنجولا لتغطية كأس الأمم الأفريقية

  • أحمد فاروق
  • بي بي سي، لواندا

تجري في أنجولا بطولة كأس الأمم الأفريقية، وهذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها أنجولا النهائيات القارية، علما بأنها تخوض النهائيات للمرة الخامسة. هنا يوميات موفدنا الى لواندا، أحمد فاروق:

الخميس 28 يناير: نهاية المواجهة المصرية الجزائرية بسلام

قبل دخولي الأماكن المخصصة للصحفيين في المقصورة الأمامية باستاد مومباكا بمدينة بانجيلا الأنجولية كنت أتوقع أن يكون المشهد مختلفا عن استاد أم درمان في الخرطوم.

التعليق على الصورة،

اجواء هادئة في الملعب

ما توقعته حدث بالفعل فالاستاد قبل نحو أربع ساعات من انطلاق المباراة كان خاليا إلا من جموع الصحفيين والإعلاميين الذين يتخذون أماكنهم ويعدون عدتهم للمباراة.

وضح قبل بداية المباراة أن السلطات الأنجولية وضعت خطة محكمة لتأمينها وتنظيم دخول المشجعين من الجانبين، فقد خصص مدرج كامل خلف كل مرمى للمشجعين يمين المقصورة للمصريين ويسارها للجزائريين.

وبتعاون وثيق بين الشرطة والمتطوعين الأنجوليين العاملين في البطولة دخل المشجعون دون مشكلات ، عدد المصريين لم يتعد المئتين ومعهم بعض الجماهير لأنجولية.

أما منتخب الجزائر فقد ملأ مشجعوه تقريبا مدرجهم بعدد يفوق المصريين كثيرا ولكن لا يتخطى الألف.في المنتصف أو مدرجات الدرجة الثالثة تجمعت جماهير الأنجولية بكثافة.

تشديد الأمن ليس مشكلة طالما أنه يحمي الجميع، وبعض الإجراءات قد تسبب إزعاجا مثل منع التصوير الفوتوغرافي من مقصورة الصحفيين ولكن في النهاية يجب تقبل ذلك.

المؤشرات كانت تقول إن الجانبين يريدان التهدئة، الصحفيون المصريون والجزائريون تجاوروا أحيانا في أماكن العمل، بعضهم تبادل الأحاديث الباسمة بل أن صحفيا جزائريا جاء ليطلب مني ترشيح صحفي مصري يحاوره لمحطته التلفزيونية.

النتيجة قد تؤثر على الموقف بالطبع، الفرحة والحماس الذي قد يطغى على البعض قد يشعل فتير توتر سرعان ما يطفئه تدخل العقلاء من الجانبين.

في النهاية مرت الأمور بسلام، تجاور المصريون والجزائريون في المكان المخصص للأحاديث الصحفية مع الفريقين، لا مانع من مداعبات في إطار الروح الودية.

الجماهير الجزائرية بدأت تغادر الملعب قبل نهاية المباراة، ولم تحدث أي مشكلات، ثم جاء تنبيه من الإذاعة الداخلية على الجماهير المصرية بألا تغادر الملعب قبل نصف ساعة من انطلاق صافرة النهاية.

الأربعاء 27 يناير: الهدوء في بانجيلا

التعليق على الصورة،

مشهد في أحد الشوارع الرئيسية ببانجيلا حيث يوجد مقر إقامة المنتخب المصري

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

يوم الثلاثاء قضيت نحو 11 ساعة في رحلتي بالسيارة من العاصمة لواندا إلى مدينة بانجيلا، بعد المسافة ومشقة السفر لنحو 600 كيلو متر في طريق سريع يخلو تقريبا من الخدمات وحالته في الغالب سيئة جعلني أتوقع الأسوأ وهو أن تكون بانجيلا بها الكثير من المشكلات التي تعاني منها لواندا.

لكن العكس هو الصحيح ففي يوم الأربعاء وهو أول يوم عمل لي ببانجيلا فوجئت بأني في مدينة هادئة وجميلة، شوارع واسعة ونظيفة ، لا اختناقات مرورية سهولة في التنقل وسط طرق معبدة مشهد مختلف تماما عما رأيته في مناطق كثيرة من لواندا.

في الواقع من يرى بانجيلا يعتقد أنها هي العاصمة التي تتمتع بالخدمات والشوارع النظيفة، زملائي في فريق البي بي سي كانوا قد أكدوا لي مسبقا أن بانجيلا مدينة هادئة وجميلة وأني سأحبها كثيرا.

لكن هذه المدينة قدر لها أن تكون محط اهتمام وسائل الإعلام لأنها ستستضيف المواجهة بين مصر والجزائر في نصف نهائي كأس الأمم.

إذن من المتوقع أن تغير مسيرات مشجعي المنتخبين من واقع بانجيلا وتخرق الهدوء الذي تشتهر به.

لكن بانجيلا حافظت على هدوئها، فقد قمت بجولة في شوارعها ولم أرصد أي مشجع يسير محتفلا أو ملوحا بعلم بلاده، قد يصلون صباح يوم الأربعاء ولكن ما هو أقصى عدد يمكن أن يصل في يوم واحد بطائرات إلى عاصمة دولة أفريقية ثم إلى مدينة بعيدة عنها.

أحد الصحفيين المصريين الذين تعرفت عليهم هنا قال إنه حتى الآن عدد المشجعين المصريين قد لايزيد على الخمسين وقد يدخل ضمن هذا العدد الصحفيون أنفسهم، تقديرات الشرطة الأنجولية حتى مساء الأربعاء لعدد المشجعين المصريين أشارت أيضا إلى أن هذا العدد بالعشرات.

زملائي في مدينة لوبيتو المجاورة مقر إقامة المنتخب الجزائري واجهوا نفس الوضع فعدد المشجعين الجزائريين أيضا قليل جدا وإذا وصلت الطائرات التي تحدثت عنها بعض التقارير فسيكون ذلك صباح الخميس.

حتى أسلوب السلطات الأنجولية في تأمين الأوضاع بالمدينة تميز بالهدوء فهم يؤمنون الاستاد ومقر إقامة اللاعبين وبعض الفنادق التي يتركز فيها الإعلاميون أو مسؤولو الاتحاد الافريقي أو حتى الحكام عدا ذلك لا أعتبر المشهد في بقية أنحاء المدينة غير عادي.

إذن بانجيلا حافظت رغم كل شئ على هدوئها وسكينتها، الوضع قد يختلف بالتأكيد بعد مباراة مصر والجزائر ولكن بانجيلا محظوظة فهي لن تستضيف النهائي والاحتفالات الحقيقية ستكون بعد التتويج وهذا سيكون في لواندا.

الأحد 24 يناير : الحلم يضيع في استاد 11 نوفمبر

التعليق على الصورة،

الجماهير احتشدت باستاد 11 نوفمبر لمؤازرة فريقها

بدأت الاستعداد مبكرا لتغطية مباراة أنجولا وغانا في ربع نهائي كأس الأمم في لواندا. وتحسبا للاختناقات المرورية المعتادة والزحام الإضافي في المنطقة المحيطة بملعب 11 نوفمبر تحركت من الفندق قبل موعد المباراة بنحو خمس ساعات.

وكان يعني هذا نحو نصف ساعة بالسيارة في جو صيفي شديد الحرارة والرطوبة, ووصلت إلى الاستاد في زمن معقول خاصة وأن الملعب يقع في منطقة بعيدة نوعا ما عن ازدحام وسط العاصمة.

حقيقة أرى أن من حق الأنجوليين أن يفخروا بهذا الاستاد المقام حديثا من أجل استضافة البطولة، والحقيقة أن البناء والتصميم والخدمات تماثل إلى حد ما تلك المقدمة في ملاعب دول أكثر تقدما.

كل شئ سار بشكل منظم فمناطق دخول السيارات محددة، وكذلك أبواب الدخول المخصصى للجماهير أو الصحفيين أو كبار المسؤولين.

ويتضمن الاستاد على غرار ملاعب أوروبا مركزا للمؤتمرات الصحفية وقاعة مكيفة للخدمات الإعلامية للصحفيين، وفي المقصورة الرئيسية زودت أماكن الصحفيين بالتجهيزات التي تتيح لهم استخدام حواسيبهم المحمولة والاتصال بشبكة الانترنت إضافة إلى مقصورات التعليق.

في الواقع الاستاد يعطي أفضل صورة عن التطور الاقتصادي الذي تشهده أنجولا منذ سنوات بفضل الطفرة النفطية.

الأنجوليون لم يتركوا شيئا للصدفة فقد جرت قبل المباراة بساعات طريقة دخول اللاعبين وعزف السلام الوطني للدولتين بمشاركة صبية من المتطوعين.

التعليق على الصورة،

خدمات جيدة للصحفيين في استاد 11 نوفمبر بلواندا

ورغم فتح أبواب الاستاد للدخول في وقت مبكر للغاية من يوم الأحد إلا أن الجماهير الأنجولية فضلت أن تبدأ التوافد على الملعب في وقت متأخر نوعا ما قبل المباراة بأقل من ساعتين.

قد تكون الحرارة الشديدة هي السبب أو أنها اعتادت على ذلك أو أنها تفضل أن تقضي وقتا أطول بعد المباراة للاحتفال في الشوارع إذا تحقق لها الفوز.

ومع امتلاء المدرجات بدأت الجماهير في إطلاق أبواق التشجيع وأداء الرقصات الشعبية أو التلويح بالأعلام.

وفي إطار جو التشجيع المبهج هذا كان من الطبيعي أن تنفجر صيحات الترحيب بفريق أنجولا فور وصوله إلى الملعب وأن تطلق الجماهير صافرات الاستهجان عندما نزل الفريق الغاني.

وبداية بإعلان أسماء الفريق ومرورا بالمباراة وحتى النهاية لم ينقطع التشجيع الجماهيري الحماسي حتى والفريق متأخر بهدف وكل هذا في مظهر حضاري للجماهير التي ملأت المدرجات.

التعليق على الصورة،

صورة خارجية لاستاد 11 نوفمبر

الصدمة كانت شديدة فقد تبدد الحلم وتحولت الرقصات وصيحات التحليل إلى دموع وحزن ولكنه القدر كما قال لي أحد المسؤولين عن التنظيم في الاستاد.

وخرجت الجماهير وهي غير مصدقة لخروج فريقها من ربع النهائي ولكن كل ذلك تم بهدوء وسلام، ورغم الحزن بدا البعض راضيا فالفريق لم يكن بهذا السوء وضاعت منه فرص محققة للتهديف هذه الفرص ستبقى حديث الأنجوليين لفترة طويلة.