بعد فض اعتصام القيادة العامة : هل يتراجع حراك السودان أم يتصاعد؟

فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم يخلف 13 قتيلا وعشرات الجرحى. مكيف تطورت الأحداث؟ وكيف يقرأ نشطاء هذه التطورات؟

مصدر الصورة Reuters

هل يتراجع الحراك السوداني أم يتصاعد؟

"ليلة الغدر" و "مجزرة القيادة العامة" هكذا وصف مغردون فض قوات الأمن السودانية لاعتصام الخرطوم، ليتحولا إلى وسمين تصدرا قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا عربيا وعالميا.

دفعت هذه التطورات العنيفة في مسار الحراك السوداني قوى الحرية والتغيير إلى إعلان العصيان المدني ووقف الاتصالات مع المجلس العسكري.

ونشر مغردون فيديوهات وثقت لحظات فض الاعتصام صباح اليوم عبر عدة هاشتاغات بعضها قديم مثل "#اعتصام_القياده_العامة" وبعضها جديد كهاشتاغ "#مجزره_القياده_العامه" الذي حصد أكثر من 288 ألف تغريدة.

وقد أظهرت مقاطع فيديو سحبا دخانية تتصاعد من ميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني في الخرطوم وسط إطلاق كثيف للرصاص بينما يركض المحتجون مرددين شعارات "مدنية مدنية".

وجاءت تعليقات المغردين في مجملها منددة بفض الاعتصام، إذ اعتبروه "تمهيدا لثورة مضادة تنهي أحلام السودانيين بالتغيير" متهمين المجلس العسكري بإشعال نار العنف في البلاد.

وفي هذا السياق، دون الكاتب الكويتي نواف بدر: "حزين جدا على السودان الذي انقلب فيه العسكر على الإرادة الشعبية، وفي آخر أيام شهر رمضان الذي حرم فيه القتال يقوم العسكر بقتل أبناء الشعب السوداني".

في حين نشر المغرد عبد الرحيم خليفة صورة تظهر مصابين ممددين في أروقة المستشفيات، وأرفقها بالتعليق التالي: "ليلة الغدر في ميدان الاعتصام الثورة مستمرة والقصاص خيار الشعب".

وكانت لجنة أطباء السودان المركزية أكدت مقتل 13 شخصا وإصابة العشرات بجروح خطيرة. كما ذكرت عبر صفحتها على موقع فيسبوك "تعرض مستشفى "رويال كير" للاعتداء من قبل قوات الدعم السريع."

"كأن شيئا لم يحدث"

وتقول الناشطة سلمى بركات إن الشارع السوداني يشهد احتقانا كبيرا، مشيرة إلى أن الأطباء في مستشفى "رويال كير" في حالة انهيار بعد أن "منعتهم القوات الأمنية وقوات الدعم السريع من أداء عملهم وإنقاذ المصابين" .

وتضيف في حديثها لبي بي سي :"كنت في الشارع قبل فض الاعتصام بدقائق ولاحظت تحركات أمنية مريبة. شاهدت أعدادا كبيرة من مركبات القوات النظامية تتحرك في اتجاهات متفرقة. لقد دخلوا عن طريق منطقة "كولومبيا" المجاورة لساحة الاعتصام ولكن الضرب وحرق الخيام كان من داخل ساحة الاعتصام."

وتتساءل سلمى:"إذا كان هدفهم حماية الناس من التجاوزات في منطقة كولومبيا لماذا فضوا الاعتصام في الأقاليم الأخرى البعيدة مثل أم درمان التي لم تسلم من الضرب والقتل؟"

وتضيف: "عدد القتلى في تزايد مستمر، أحصينا قرابة 13 شهيدا. لدينا قائمة بها حوالي 118 شخصا يعانون من إصابات خطيرة وقائمة أخرى للمفقودين."

وتختم: "هناك تجاهل تام للأحداث في الإعلام السوداني، إذ بثت قنوات أغان ووثائقيات قديمة وكأن شيئا لم يحدث".

"ثورة مضادة" أم " حماية للمتظاهرين

حمل تجمع المهنيين السودانيين المجلس العسكري المسؤولية كاملة عن عملية فض الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم. ودعا إلى إعلان العصيان المدني الشامل لإسقاط المجلس.

كما وجهت قوى الحرية والتغيير نداءات للمحتجين إلى مواصلة الاعتصام لإسقاط ما وصفته بيد البطش والغدر.

من جهة أخرى، نفى المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق شمس الدين كباشي، أن تكون قوات الأمن تعمل على فض الاعتصام أمام مقر الجيش بالخرطوم، مضيفا بأن ما يحدث هو عملية تستهدف عناصر إجرامية في منطقة كولومبيا "الخطرة" المتاخمة لمنطقة الاعتصام.

و "كولومبيا" هو اسم يطلقه السودانيون على منطقة تعرف بتردد مدمني ومروجي المخدرات عليها.

ولكن سودانيين يروون أن السلطات اتخذت من المنطقة ذريعة لفض الاعتصام.

وفي الوقت الذي توقع فيه البعض خفوت الاحتجاجات، يؤكد نشطاء التزامهم بالاستمرار في التظاهر قائلين إن فض الاعتصام سيحول الاحتجاجات من المركزية إلى حالة اللامركزية.

ويرى مغردون أن المجلس العسكري يسعى للاستئثار بالسلطة من خلال التضييق على الإعلام والاستقواء بالخارج، في إشارة إلى زيارات قيادات في المجلس العسكري إلى دول في المنطقة.

كما أبدى نشطاء تخوفهم من أن تعمد "قوى الثورة المضادة إلى استئجار مخربين لتشويه صورة المحتجين وتغييب العالم عما يحدث في السودان".

ولم تخل تعليقات البعض من عقد مقارنات بين أحداث السودان اليوم وما وقع في 14 أغسطس/آب 2013 بمصر.

فعلق عصام أحمد: "لن تنجح مجزرة (رابعة) السودان في إفشال الثورة .. كل الشوارع ستشتعل وعلى المجلس العسكري أن يستعد للرحيل".

على صعيد آخر، دعا البعض إلى احتواء التصعيد وحذروا المحتجين من مغبة إنكار دور الجيش وإسهامه في سقوط نظام عمر البشير، إلا أن آخرين أكدوا أن ممارسات المجلس العسكري فضحت محاولاته للاستفراد بالسلطة.

وصب معلقون على تويتر جام غضبهم على قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، وحملوها مسؤولية ما حدث.

وغرد عرفات الحاج قائلا: "شخصيات مثل حميدتي جاءت من خارج المؤسسة العسكرية السودانية - هذا لا يعني أن المؤسسة كانت واحة حريات وحامية للديموقراطية - واعتمد النظام على هذه الشخصيات القبلية في تجنيد مقاتلين جاهزين ...".

أما أبو بكر محمد فأنحى باللائمة فيما حدث على تجمع المهنيين السودانيين.