صدمة وجدل في تونس بعد تصدر #قيس-سعيّد و#نبيل_القروي قائمة المرشحين حسب نتائج أولية غير رسمية للانتخابات الرئاسية

بعد فرز جزء من أصوات الناخبين المشاركين في الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس تقدم المترشح المستقل، قيس سعيّد، يليه رجل الأعمال، نبيل القروي، المسجون حاليا بتهم التهرب الضريبي وتبييض الأموال، بينما حل عبد الفتاح مورو مرشح حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية في المركز الثالث.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption مؤتمر صحفي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية 2019

ويؤكد هذا الإعلان الجزئي للنتائج التوقعات التي أعلنتها مساء الأحد منظمة سبر الآراء "سيغما كونساي"، لكن التونسيين ينتظرون إعلانا رسميا من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، الثلاثاء، يؤكد لهم انتقال مرشحين اثنين إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.

نتائج صادمة وردود فعل متباينة

إن تباينت ردود فعل التونسيين على مواقع التواصل الإجتماعي بشأن النتائج الأولية التي أعلنتها "سيغما كونساي"، فإن التعليقات والتغريدات كشفت في معظمها عن صدمة أصحابها من قائمة المرشحين الثلاثة الأوائل التي لم يتوقع التونسيون أن يغيب عنها رئيس الحكومة المترشح عن حزبه تحيا تونس، يوسف الشاهد ووزير الدفاع المترشح مستقلا عبد الكريم الزبيدي.

وعبر عدد من مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي عن سعادة ورضا عن النتائج الأولية المعلنة، إذ رأوا في فوز قيس سعيّد تغييرا جذريا وانتصارا لأفراد لا إنتماء سياسيا لهم على الأحزاب والمرشحين المدعومين من أجهزة إعلامية وسياسية تقف خلفهم بكل ثقلها وبكل مواردها البشرية والمالية.

آخرون قرأوا تصويت أغلبية الناخبين لسعيّد عقابا شعبيا للأحزاب والسياسيين والحكام الفعليين خاصة رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

في المقابل، أعرب كثيرون عن غضبهم وعدم رضاهم عن النتائج المعلنة التي قد تأتي برجل أعمال تحوم حوله شبهات فساد على رأس الحكم أو رجل لا خبرة سياسية لديه، ويعتبر كثيرون فكره مبالغا في المحافظة ويخشون منه على ما حصلوا عليه من مكتسبات في مجال الحقوق والحريات الفردية في السنوات الأخيرة واعتمدوا في ذلك على رأي سعيّد في مسائل متعلقة بالحقوق والحريات الفردية عبّر عنها خلال حملته الانتخابية وقبلها ومنها رفضه لقانون المساواة في الإرث بين المرأة والرجل و إلغاء قانون تجريم المثلية الجنسية وإلغاء عقوبة الإعدام.

بعض الغاضبين من النتائج أنحوا باللائمة على من قاطعوا الانتخابات من الشباب خاصة وبعضهم الآخر لام من انتخب مرشحين لم يكن لديهم أمل في الفوز بالرئاسة. بينما رأى آخرون أن المقاطعة موقف لا يقل وطنية عن أداء الواجب الانتخابي.

من هما المرشحان الأقرب للمرور إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية؟

قيس سعيّد

مصدر الصورة Getty Images
Image caption قيس سعيّد بعد إعلان مؤسسة استطلاعات الرأي "سيغما كونساي" تقدمه في النتائج الأولية غير الرسمية للانتخابات الرئاسية في تونس

إنه أستاذ القانون الدستوري الذي عرفه التونسيون من خلال شاشات التلفزيون معلقا على الأوضاع السياسية والقانونية وشغل إسمه رواد مواقع التواصل الإجتماعي منذ ظهر لتميز طريقته في الكلام مسترسلا بلغة عربية فصحى لم يعهدها التونسيون في أغلب المحللين وضيوف البرامج الحوارية المحلية.

وكمرشّح للانتخابات الرئاسية، أشاد التونسيون بقلّة ما أنفقه سعيّد مقارنة بمرشحين آخرين بينما تناقل آخرون أبرز تصريحاته خلال المقابلات التلفزيونية والمناظرة التلفزيونية التي شارك فيها، والذي اتهم فيها مرشحين للرئاسة بتقديم وعود انتخابية "كوعود كافور الإخشيدي للمتنبّي".

نبيل القروي

مصدر الصورة Getty Images
Image caption احتفال أنصار المرشح نبيل القروي بإعلان مؤسسة استطلاعات الرأي "سيغما كونساي" حلوله في الرتبة الثانية وانتقاله للدور الثاني للانتخابات الرئاسية في تونس

رجل أعمال وقطب إعلامي، خاض السباق الرئاسي وهو مسجون بتهمة التهرب الضريبي وتبييض الأموال.

وقد اعتقل القروي قبل أيام من من انطلاق الحملة الانتخابية، الأمر الذي دفع بعضهم إلى اعتبار اعتقاله قرارا سياسيا من خصومه. واتهم مناصرو القروي رئيس الحكومة يوسف الشاهد، منافسه على منصب الرئاسة بتدبير اعتقاله. ويتهم كثيرون القروي باستغلال أنشطة خيرية كان يشرف عليها في حملته الانتخابية وهو الأمر الذي أثار جدلا منذ إعلان القروي نيته الترشح لرئاسة الجمهورية التونسية.

ويشكل انتقال نبيل القروي إلى الدور الثاني إذا أثبتته النتائج النهائية التي ستعلنها الهيئة العليا للانتخابات الثلاثاء مأزقا قانونيا، إذ يقبع القروي في السجن متهما بالفساد ويستمر مرشحا متسابقا نحو الرئاسة ما لم يصدر في حقه حكم نهائي.

وقالت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إنه في حال أدين القروي وخرج من السباق الرئاسي فإن مكانه سيمنح للثالث في الترتيب وهو حتى الآن مرشح حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية عبد الفتاح مورو، الأمر الذي قد يلاقي رفضا من باقي المرشحين. بينما يطرح المراقبون إشكالية فوز نبيل القروي برئاسة الجمهورية وهو سجين.