مظاهرات تطالب برحيل السيسي في مصر: شرارة ثورة جديدة أم زوبعة في فنجان؟

في أول مرة منذ سنوات، نزل مصريون، أمس الجمعة، إلى الشوارع، مطالبين برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي.

مصدر الصورة STR

وتأتي هذه المظاهرات استجابة لدعوة أطلقها المقاول والممثل المصري محمد علي الذي بدأ مؤخرا في بث مقاطع اتهم فيها السلطات بإنفاق المال العام على بناء القصور الفخمة بينما يعاني المواطنون من الفقر.

وقد عاد الهدوء إلى ميدان التحرير بوسط القاهرة، مع الساعات الأولى من صباح السبت، وسط انتشار أمني مكثف.

"كسر حاجز الخوف"

ونشر البعض، فجر السبت، مقاطع فيديو تظهر محتجين وهم يمزقون صورا للرئيس عبد الفتاح السيسي، بينما أظهرت مقاطع أخرى متظاهرين في محيط ميدان التحرير يرددون هتافات مناوئة للحكومة منها "الشعب يريد إسقاط النظام"، و"ارحل، ارحل".

ويقول نشطاء إن هذه الهتافات تعيد للأذهان أجواء ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

وأشاروا إلى أن المظاهرات لم تقتصر على ميدان التحرير بل شملت ميادين مختلفة في القاهرة ومدنا أخرى مثل الإسكندرية والسويس والمحلة.

بالموازاة مع ذلك، احتل هاشتاغ #ميدان_التحرير مرتبة متقدمة في لوائح الهاشتاغات الأكثر تداولا على مستوى العالم، إذ سجل قرابة مليون تغريدة.

كما عمد بعض من مرتادي موقع فيسبوك إلى تغيير صورهم الشخصية على حساباتهم بالأحمر تفاعلا مع مقترح رجل الأعمال محمد علي بصبغ حسابتهم بلون يعكس "غضبهم".

وأشاد مغردون ونشطاء بما وصفوه بـ "الاستجابة الشعبية للتظاهر" معتبرين أن " نزول مواطنين للشوارع هو بداية لكسر حاجز الخوف بعد سنوات من القمع"، على حد قولهم.

وتحدثت بعض تغريدات عن أن معظم المشاركين في الاحتجاجات هم من أبناء الطبقة الوسطى.

كما تناقل نشطاء صورا تظهر وجودا بسيطا لقوات الأمن في ميدان التحرير.

وشاهد فريق بي بي سي وجودا مكثفا لقوات الشرطة المدنية والشرطة العسكرية التابعة للقوات المسلحة لمنع التظاهرة التي بدأت بأعداد قليلة قبل أن تأخذ أعدادها في التزايد.

كما أفاد نشطاء بأن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين بعدما تزايد عددهم.

وتداولوا فيديوهات قالوا إنها تظهر إلقاء القبض على عدد من المتظاهرين.

"تحركات غير عفوية"

وقد جاءت ردود الفعل إزاء المظاهرات متابينة حتى بين المعارضين للحكومة والداعمين لثورة 25 يناير.

وفي الوقت الذي ينظر فيه نشطاء للمظاهرات على أنها شرارة ثورة جديدة متوقعين استمرارها، يصفها آخرون بأنها "زوبعة في فنجان وبلعبة الكبار".

في حين، اتهم مغردون آخرون جهات أجنبية بتحريك هذه المظاهرات لإثارة "الفوضى والقلاقل".

كما قالت حسابات عبر منصات التواصل مؤيدة للسيسي، إن الفيديوهات المتداولة "مفبركة وتعود لمظاهرات قديمة".

وفي هذا السياق، دشن نشطاء هاشتاغ بعنوان #محدش_نزل، وأرفقوه بفيديوهات "تدحض ما راج حول خروج الآلاف للميدان".

كما انتشر هاشتاغ #معاك_ياسيسي مع الساعات الأولى من صباح السبت. وحصد أكثر من 14 ألف تغريدة.

كما تداول ناشطون فيديو لسيدة تناشد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "إنقاذ مصر من الخونة والمخربين".

وظهرت السيدة وهي تجهش بالبكاء مطالبة الجيش بالتدخل لحماية مصر من مصير المجهول، حسب تعبيرها.

بدوره نشر الصحفي مصطفى بكري، سلسلة تغريدات حذر فيها من العودة إلى "زمن الفوضى" وانتقد تغطية الإعلام المحلي للأحداث.

في حين، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة إن المظاهرات هي رسالة من المصريين عن عدم ثقتهم في السيسي.

وقد دعا نافعة في تغريدات سابقة الجميع إلى "الاستعداد لمرحلة ما بعد السيسي" لكنه رفض في الوقت ذاته نزول المصريين إلى الشوارع.

من جانبها، ترى الكاتبة المصرية مي عزام أن مصر ليست بحاجة لثورة أخرى، بل إلى "فكر رشيد يفتح المسارات المغلقة".

واعتبر فريق آخر من المغردين أن النظام يريد تغيير نفسه من خلال محمد علي.

فرغم مشاركتها في ثورة يناير،اكتفت هذه المغردة بالمشاهدة من بعيد، قائلة إن ما يحدث "ليست لعبتنا".

من جهتها، طالبت منظمة "هيومان رايتس ووتش" اليوم السبت السلطات المصرية باحترام "حق التظاهر السلمي وفاءً بالتزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان".

التغطية الإعلامية

وقللت وسائل إعلام مصرية من حجم المظاهرات وأهميتها، بينما تجاهلتها أخرى وركزت على الأحداث الرياضية ومهرجان الجونة السينمائي وإطلالات الفنانات.

وعلقت صحف ومواقع مصرية على الفيديوهات المتداولة، مشيرة إلى أن أصوات هتافات معارضة تم تركيبها بديلا عن صوت الاحتفال بفوز الأهلي.

وكانت دعوات للتظاهر قد أطلقت مساء الجمعة ضد السيسي، عقب مباراة السوبر المحلي بين الأهلي والزمالك.

وأفاد الإعلامي عمرو أديب، عبر برنامجه الحكاية على قناة "ام بي سي مصر"، بخروج مظاهرة محدودة للغاية هتفت ضد الرئيس لدقائق، مشيرا إلى وجود توقيفات.

ولم يصدر أي تعليق من جانب السلطات المصرية عل المظاهرات لحد الآن.

أتريد أن تعرف المزيد؟