قضية هاجر الريسوني تغذي الجدل حول "تسييس القضاء" والحريات الفردية و"الثوابت الدينية" في المغرب

يتردد اسم #هاجر_الريسوني في المغرب منذ أكثر من شهر حين اعتقلتها السلطات بتهمة "الإجهاض غير القانوني" و"إقامة علاقة جنسية خارج إطار الزواج" ومعها في القضية خطيبها وطبيبها وآخرون.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تظاهرة دعم للصحفية هاجر الريسوني أمام المحكمة في الرباط في التاسع من سبتمبر أيلول 2019

قضت المحكمة الابتدائية بالرباط بالحبس سنة مع النفاذ وغرامة مالية قدرها 500 درهم مغربي (نحو 52 دولارا أمريكيا) على الصحفية هاجر الريسوني بعد إدانتها بـ"الإجهاض غير القانوني" و"ممارسة الجنس خارج إطار الزواج" وهو ما يندرج تحت قائمة جرائم الفساد في القانون المغربي.

وقضي على خطيبها، الأكاديمي والناشط الحقوقي السوداني رفعت الأمين، بذات الحكم.

كما قضت المحكمة بالحبس النافذ سنتين في حق محمد جمال بلقزيز، طبيب هاجر الريسوني، مع غرامة مالية قدرها خمسمائة درهم، ومنعه من مزاولة مهنة الطّبّ لمدة سنتين ابتداء من يوم الإفراج عنه، بعد إدانته بممارسة الإجهاض بشكل اعتيادي.

وأدين الممرّض المخدّر بالحبس سنة مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 500 درهم.

وحكم على موظّفة الاستقبال بعيادة الطبيب بلقزيز بالسجن ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ للمشاركة في الإجهاض.

دفاع عن "الحريات الفردية"

تلك الأحكام أوصلت الجدل الذي أثارته قضية هاجر الريسوني إلى ذروته، وتفاعل معها حقوقيون ومنظمات دولية وأفراد نددوا بالحكم واعتبروه مسيسا، آخذين في الاعتبار العائلة التي تنتمي إليها الريسوني وأنها صحفية تكتب في صحيفة "أخبار اليوم" المعارضة.

وقال التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في صفحته على تويتر: "إن التهم الموجهة للريسوني ليست إلا محاولة لتأجيج المجتمع ضدها".

واعتبرت اللجنة الدولية للحقوقيين أن الأحكام في قضية هاجر الريسوني تمثل "إهانة للعدالة المغربية".

أسماء الفاخوري وغيرها من المغردين اعتبروا الحكم الصادر في حق الريسوني ومن معها دليلا على أن "الانتقال الديمقراطي لا يكتمل بدون احترام الحريات الفردية".

ورأى بعض المغردين في الحكم دليلا على ما "عدم انسجام القضاء المغربي وتذبذبه بين القوانين الوضعية والشرعية".

وعبر وسم #الحرية_لهاجر أعلن مغربيون على فايسبوك "الحداد" حزنا على مصير الصحفية هاجر الريسوني وعلى ما وصفوه بالظلم الذي تعرضت له وغير بعضهم الصور على صفحاتهم إلى السواد.

الدفاع عن "القيم الدينية"

بعيدا عن نص حكم المحكمة عبر مغردون عن استغرابهم من الدفاع عن هاجر الريسوني باعتبار أن ما أتته حسب الإدانة مخالف للشرع والأخلاق حسب رأيهم ومنهم من ذهب إلى اتهام المدافعين على الريسوني باستهداف القيم الدينية والهوية المغربية.

جدل حول قانون الإجهاض

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تظاهرة دعم لهاجر الريسوني أمام المحكمة في التاسع من سبتمبر أيلول 2019

تقول الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري إن "الإجهاض السري يمارس في المغرب بمعدل 600 إلى 800 حالة يوميا".

كما يجرم القانون الجنائي المغربي الإجهاض في الفصلين 449 و454.

ويبيح القانون الإجهاض "إذا استوجبته ضرورة المحافظة على صحة الأم متى قام به علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج".

كما يجرم القانوني المغربي العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.

ويطالب حقوقيون منذ سنوات بتغيير القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية في المغرب وتحديثها.

وأفضى الحراك في هذا الاتجاه إلى تغييرات على الورق ما زالت تنتظر مصادقة البرلمان.

فقد أمر الملك محمد السادس في مارس/آذار 2015 لجنة، مكونة من وزير العدل والحريات ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بالتشاور بشأن مراجعة القوانين الخاصة بالإجهاض.

وخلصت اللجنة بالفعل إلى توسيع حالات السماح بالإجهاض في مشروع صادقت عليه الحكومة ويطالب نشطاء البرلمان بتمريره، رغم أنهم يرون أنه لا يلبي كل ما يطمحون إليه، لكنهم يعتبرونه خطوة أولى يجب البناء عليها.