فيلم الممر: أحمد عز ومحمد فراج وإياد نصار أبطال السادس من أكتوبر هذا العام

ملصق إعلاني لفيلم الممر لشريف عرفة مصدر الصورة Twitter

جاء تفاعل المصريين مع ذكرى السادس من أكتوبر / تشرين الأول لهذا العام مختلفا. ورغم أن بعضهم تداول صور الجنود "أبطال العبور" فقد تداول الشق الأكبر منهم صورا للممثلين أحمد عز وإياد نصار ومحمد فراج وأسماء أبو اليزيد وأحمد فلوكس وأحمد رزق وصلاح حسني، وآخرين من أبطال فيلم #الممر .

يتحدث الفيلم، الذي ألّفه وأخرجه شريف عرفة وكتب حواره أمير طعيمة، عن قوات الصاعقة المصرية والمعارك التي خاضتها خلال حرب الاستنزاف التي مهدت لحرب أكتوبر.

خرج الفيلم للسينما منذ أشهر وبث على شاشات التلفزيون الأحد في ذكرى السادس من أكتوبر واستقبله كثير من المصريين استقبال المتعطش للنصر والبطولات ولفيلم غير الذي دأب على مشاهدته في هذه الذكرى منذ سنوات حتى حفظ حواره.

وصف البعض عبر وسائل التواصل الإجتماعي المشهد في المقاهي التي شاهدوا فيها فيلم الممر الذي بث على الشاشات رغم تزامنه مع مباراة برشلونة. ووصفوا حماسا بين المتفرجين يضاهي حماسهم لأهداف محمد صلاح ويغالبه.

ويبدو أن بعض المشاهدين اندمج مع الفيلم لدرجة خلطه بالواقع، فتداول مغردون صور الممثل إياد نصار، الذي لعب دور ضابط يهودي، معبرين عن فرحتهم لما نابه من ضرب من قبل الضابط المصري نور الذي لعب دوره أحمد عز.

وأشاد معلقون كثر بأداء الممثلين وجمال الصورة وضخامة الإنتاج والتقنيات العالية التي استخدمت فيه، وأشاد آخرون بجمال الممثلين أنفسهم فانتشرت صور الجميلة السمراء أسماء أبو اليزيد وأرفقت بعض التعليقات ما تيسر من الغزل في رجولة "الصعيدي" محمد فراج ووسامة أحمد عز وعيون صلاح حسني الخضراء.

"تعابير مستهلكة وسيناريو ضعيف"

لاقى الفيلم نقدا لاذعا من صحفيين ونقاد وصفوه بالدعائي، ومني الحوار بالنصيب الأكبر من النقد، إذ اتهم السيناريو بالسطحية ورأى البعض فيه تعابير مستهلكة تحولت إلى كليشيهات.

وقال البعض إن "الإطار الزماني والظروف التي تدور فيها الأحداث كانت فرصة رائعة للدخول إلى عمق شخصياته أهدرها كاتب الحوار بالتركيز على جمل مشحونة بعواطف الوطنية" التي رأى البعض أنها مفتعلة.

ووصف الصحفي مصطفى سعيد في تعليق على فيسبوك وقع مشاهدته للفيلم بالصدمة وقال إن "فيه مغالطات تاريخية" وإن "العلاقات بين الشخصيات فيه غير مقنعة".

وربما جاء في بعض تعليقات مشاهدي الفيلم رد على منتقدي مدى صدق أو واقعية أحداثه، فبعضهم رأى أن طبيعة الفيلم لا تقيده بسرد الأحداث كما جرت حينها ما دام لم يقدم كوثائقي، وإنما هو عمل درامي يحتمل التخيل وحياكة الأحداث والعلاقات كما يقتضيها سياق الدراما.

صحفييون اعترضوا أيضا على صورة الصحفي في الفيلم، كما قدمها شريف عرفة من خلال أحمد رزق، ورأوا فيها سخرية وتقليلا من شأن المراسل الحربي.

توقيت عرض الممرّ

تأتي صناعة وعرض فيلم عن أبطال الجيش المصري في مواجهة "العدو الإسرائيلي" في توقيت اختلف فيه مفهوم الصراع العربي الإسرائيلي بشكل كبير عما كان عليه في ستينات القرن الماضي، وأسال دفقا من التعليقات.

تحليل

أحمد صلاح زكي، صحفي مختص بالشؤون السينمائية، بي بي سي عربي

وفي تعليق لمدونة بي بي سي ترند قدم الزميل أحمد صلاح زكي المختص بالشؤون السينمائية قراءته لأثر فيلم "الممرّ" على تصوّر الشعب لواقع العلاقة مع إسرائيل ومستقبلها:

منذ خروجه إلى صالات السينما وحتى عرضه على شاشة إحدى القنوات الفضائية المصرية، أثار فيلم "الممر" الكثير من ردود الأفعال المتباينة. كما أثار الفيلم أيضاً عدداً من الأسئلة التي بدت وكأنها أكبر من القيمة الفنية لهذا العمل السينمائي الذي ألفه وأخرجه شريف عرفة.

من يشاهد فيلم "الممر" يستطيع أن يرى المستوى البصري المتفوق الذي قدمه شريف عرفة لمشاهد قصف الطائرات الإسرائيلية للمطارات المصرية وللقوات البرية في سيناء خلال الساعات الأولى من حرب عام 1967. وهو المستوى البصري الذي لم يعتد على رؤيته المشاهد المصري في الأفلام التي تناولت حروب مصر مع إسرائيل، والتي اعتمدت على مشاهد من أفلامٍ وثائقية.

لكن الحوار الذي كتبه الشاعر الغنائي أمير طعيمة لم يستطع أن يجاري المستوى البصري والسينمائي الذي قدمه شريف عرفة. فقد بدا الحوار مفتعلاً في بعض الأحيان، و"زاعقاً" في أحيانٍ أخرى، ولم يكن حواراً يعكس المشاعر المتناقضة والمركبة للمقاتلين في جبهات القتال أو المدنيين في المدن المصرية خلال تلك الفترة، بعكس ما ورد في شهادات الجنود المصريين المنشورة والتي تناولت رؤيتهم ومشاعرهم للعمليات القتالية التي شاركوا فيها خلال حرب الاستنزاف.

كما كان متوقعاً فإن أغلب من شاهدوا الفيلم تحمسوا بشدة لرسالته، وهي رفض استسلام القوات المسلحة المصرية للهزيمة العسكرية في حرب 1967. بل إن الأغلبية خرجت من تجربة المشاهدة لتعبر عن "كرهها العميق" لشخصية الضابط الإسرائيلي التي أداها الممثل الأردني إياد نصار ببراعة. لكن اللافت أن هذا الشعور الشعبي قد سببه فيلم تم إنتاجه برعاية الحكومة التي ترى السلام مع إسرائيل خياراً استراتيجياً لا يمكن التراجع عنه، بل وترى التعاون مع إسرائيل ضروريا من أجل الأمن الإقليمي.

بالرغم من أي نقدٍ فني أو سياسي قد يوجه للفيلم، إلا أن أثره الإيجابي الأكبر قد يتمثل في دفع أعداد كبيرة من المصريين للقراءة عن تلك الفترة الحاسمة من تاريخهم والتي تم توثيقها في عدد من مذكرات القادة المصريين، بالإضافة إلى مؤلفات القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين. وهو ما سيؤدي إلى إعادة فتح باب النقاش الشعبي حول الحروب المصرية الإسرائيلية، وصولاً إلى التساؤلات الدائمة حول فكرة السلام مع إسرائيل ومستقبل العلاقة معها.

سياق درامي ملحمي لا يغني عن التندّر

ولم يفوت المصريون، المعجبون منهم بالفيلم والرافضون له، فرصة التندّر واختلاق النكات.